October 20th, 2021

آخر الأخبار

يقال إنها الدولة اللبنانية

news

د. محمد حسن سعد
يقال إنها دولة، الدولة الطائفة، الدولة المذهب، الدولة العشيرة، الدولة المجوفة، الدولة المنهوبة، الدولة المسروقة، الدولة المصادرة، الدولة الضعيفة، الدولة البائسة، الدولة الخائبة، الدولة الفاشلة، الدولة المنهارة، الدولة المتداعية، الدول السائبة، الدولة الميتة، الدولة الذليلة، الدولة المرذولة، الدولة المعزولة، الدولة الوهم، الدولة السراب، الدولة الحرام، الدولة العصابة، الدولة الحاشية، الدولة العاجزة، دولة الوصايات، دولة الفراغ، دولة الحصص، دولة العدم، دولة الفقر، دولة القهر، دولة الفاقة، دولة الجوع، دولة العوز، دولة الحرمان، دولة الإفقار، دولة الجماعات، دولة الكارتيلات، دولة المافيات، دولة الوكالات الحصرية، دولة التجار الفجار، دولة كل من إيد إلو، دولة على القياس، دولة الهدر، دولة الحصة، دولة الدويلات، دولة التفلت، دولة المشاكل، دولة الأزمات، دولة الدوامات، دولة المتاهات، دولة العتمة، دولة الخرف، دولة المومياءت.
وماذا عن تعريف الدولة؟ الدولة بإختصار إقليم وشعب وسلطة وسيادة.
وماذا عن تعريف الدولة اللبنانية بإحتضار: مسؤول وعائلته وزبابنيته ووصاية.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، التي يستبد بأمرها وشأنها ومصيرها وكل تفصيل فيها الرئيس والوزير والنائب وكبار الموظفين والمسؤولين فيها كل حسب موقعه، ومعه العائلة والأقارب والأنسباء والأجباب ومن لف لفيفهم، وزبانينتهم كل حسب قربه من العصابة القاتلة عصابة التحكم بالمسار والمصير.
أنها الدولة اللبنانية بإحتضار، التي توزع الإمتيازات والحصانات على الفاشلين والحمقى الذي يشغلون المواقع والمراكز الحساسة ببشاعة الواسطة وسوء المحسوبيات، ونزق التزلف، والإستزلام المقيت، على قاعدة 6 و6 مكرر، وسحقاً لها من قاعدة.
أنها الدولة اللبنانية بإحتضار، التي ينتخب المسؤولون فيها بإرادة الخارج، وقرار الخارج، بأصوات الخارج، وأدوات الخارج، وأزلام الخارج، وأعوان الخارج، وأذناب الخارج، الذين ينفذون أجندة الخارج، بإسم الشعب اللبناني، عفوا بإسم الشعوب اللبنانية، عفوا بإسم الطوائف الللبنانية، عفواً ومليون عفواً، باسم المذاهب اللبنانية، مهلا يا هذا بإسم الجماعات اللبنانية، والأحياء اللبنانية والأزقة اللبنانية، يا لتعسك أيها الداخل المحكوم من الخارج بعنوان الداخل.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، التي تسجل فيها المناصب العليا والوسطى والسفلى، بأسماء مؤبدة، كالحكم المبرم، المؤبد مع الاشغال الشاقة والقاهرة، هذه المناصب هي في حقيقتها كلها سفلى بسفلة إستوطنوها وكتبوها بأسمائهم إلى أبد الآبدين، لا تناقشوا في ذلك، أليس هؤلاء قضائنا وقدرنا المحتوم والمختوم بإسم العصبية، والطائفة والمذهب في خطر، وجب التسليم بذلك إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وما أقل الفاعلين وما أكثر المفعول بهم.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، دولة القوانين المفصلة على القياس، بالطول والعرض، بالتمام والكمال، بالظبط والتحديد، ألم يشرع هذه القوانين كل من أفلاطون، أرسطو، وسقراط، بلينيوس الأكبر، بوثيوس، ثامسطيوس، داماسكيوس، شيشرون، لوكريتيوس، نومانويس، أفلوطين، أبكتيتوس، أوغسطينوس، ماركوس أوريليوس، فيلو، والفارابي، وأبن سينا، وأبن رشد، و محمد بن الحسن الشيباني، وعبد الرزاق السنهوري، ومحمود شريف بسيوني، وإدمون رباط، وأنور الخطيب، لا بد أنك تهذي أيها الكاتب، قوانين الدولة اللبنانية شرعها كل من النعسان، والفغيان، والبهتان، والجهلان، والهبلان، والكسلان، والطشيان، والهفيان، والجبان، والطرمان، الذين تعودوا هز الرأس ورفع اليد، وإلا فاتهم قطار الوزراة، وبوسطة النيابة، ولفهم النسيان، وطواهم عصر الزعيم المتزعم المتنعم على حساب الهاتفين بحياته وبذل الدماء لأجله.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، التي يتسيد فيها البطريرك والمفتي، والمطران والشيخ والأب، وقضاة الأرض والسماء، كما يحلو لهم وصف ذواتهم الدنيوية والأخروية، الذين يحكمون بعدل وحكمة، وعن سابق تصور وتصميم بما يوحيه لهم المرجع الزمني السياسي، أو الوجيه المفضل عليهم، حكم السطوة والإستبداد بإسم الدين والقانون، بالفتاوى الحاضرة، والإجتهادات المعلبة، والحرم الذي يلقى، والإخراج من الملة، أحكام حاضرة جاهزة غب الطلب، سمعاً وطاعاً، صه أيها الشعب، إنها أحكام الله وعدل الزمان هكذا قالوا، وصدقتم أنتم يا عميان.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، دولة الكارتيلات، إمبراطورية الوكالات الحصرية، دولة الإحتكار، دولة المونوبول المحصنة، العصية على الفتح، على الدخول، على الكسر، على الإنهيار، محمية من كل من هب ودب ودخل على جمهورية المحرمات، من دون مساءلة أو حسيب ورقيب، وفق قوانين العجائب، لا تجادل في ذلك، أنت تتجاوز الخطوط الحمراء، أنت تعاني من عمى ألوان، لا يهمنا هكذا نحن نحتكر الحياة.
إنها الدولة اللبنانية بإحتضار، دولة المؤسسة العظيمة، المؤسسة النموذج، أم المؤسسات، المؤسسة المثال والأمثولة، كهرباء لبنان مغارة علي بابا والأربعين ديناصوراً وحوتاً وغولاً، ولهم أسماء أخرى منها الوزير، أو الوكيل، أو المدير، أو مجلس تمثيل الملل والنحل والطوائف والمذاهب والجماعات والمجموعات السياسية الذي يسمى بمجلس الإدارة، مجلس إدارة المغارة، مغارة كنز الكنوز، جنة الجمهورية ودويلاتها المتنامية على ضفافها وخيراتها التي لا تنضب من جيوب الشعوب اللبنانية المقيمة والمغتربة، وحتى لا يغضب نبي الجمهورية ووصيها أعيد وأكرر بصيغة النبوة، الشعوب اللبنانية المقيمة والمنتشرة، تبا لكم، لم أنسى المجالس والمؤسسات والصناديق التي يرأسها صنديد الطوائف والمذاهب، النازلة عليهم ليلة قدر الزعيم، المقسمة بالعدل والقسطاس، دون تمييز أو تفرقة، بميزان لغة الجمهورية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، في الدولة اللبنانية بإحتضار، ولم أسقط سهواً إمارات المنشأت النفطية، ووكلائها وكلاء الأقدار الزعاماتية، الذين يمنعون الماعون، ويغدقون على أنفسهم بجنون من المال العام، مال شعوب الدولة اللبنانية بإحتضار.
انها الدولة اللبنانية بإحتضار، دولة المولدات، دولة النور الأسود، والموت الأسود، دولة الرزق الأسود، الدولة التي تعربد على الممتلكات العامة والخاصة، الدولة البديلة والرديفة، دولة المافيات القوية والقادرة غير العادلة وغير الشرعية، هي في الحقيقة الدولة اللقطية، هي الابن الغير الشرعي نتاج زنا الجمهورية الثانية، دولة الطائف، دولة وفاق أمراء الحرب، على مصادرة مرحلة السلام والبناء والإعمار، عفوا مرحلة الموت الزؤام والفناء والدمار.
يقال إنها الدولة اللبنانية، تذكروا لست أنا القائل، لكن بإحتضار.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع