September 28th, 2021

آخر الأخبار

مشهدية اميركا؟ وصلت السفن الايرانية الى فنزويلا. العالم يتغير ايها السادة؟

news

ما يحصل في الولايات المتحدة الاميركية ليس جديدا، في مجتمع راسمالي، عقيدته مبنية على قواعد من الفجور المادي، ارسته تعاليم الهيكل القديمة لليهود، مع ضرورة التذكير، بان البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، تسيطر عليه عائلات يهودية، وهو انعكاس للهيكل القديم، الذي مورست فيه ابشع انواع الرذائل عبر التاريخ، ومختصره الربا والفاحشة وكل انواع المؤامرات على البشرية.

اذن، ما نشهده في البلد المصطنع والمصنع من موزاييك متعددة الالوان والاشكال، ومن مئات الاعراق والقوميات والديانات والطوائف، يعكس هوية مزيفة قابلة للانهيار. وكان الضابط الوحيد لابقاء هذه المجتمعات بعيدة عن الشقاق والتنافر، ليست قيم الوطنية والانتماء، الفاقد لها، بل هو ديمومة بحبوحة الاقتصاد للدولة من خلال آليات انتاج تعتمد في جلها على البلطجة الخارجية. وتعرف الحكومة العميقة ان اي خلل يصيب هذه البنية، سيؤدي الى ازالة القناع عن حقيقة هذه المجتمعات البربرية، التي كانت ولا تزال تعبر عما يسمى “غنغيستر”Gengster”. .لذلك لطالما سعت اميركا الى تلبية حاجاتها بخلق كل العوامل التي تساعد اقتصادها على الاستمرار بقوة، ومن اهم هذه العوامل، سرقة ثروات الدول وافتعال الحروب باستمرار ومحاولة توظيفها لخدمة مصالح اقتصادها.

فآلية الانتاج والتصدير والتسويق الدعائي وجلب الخيرات تحتاج الى القوة العسكرية الغاشمة، وكيفية توظيفها عند الضرورة، في فتح الاسواق عبر استعمارها وفرض استهلاك صادراتها وتبني الموديل الاميركي، ومن هنا نرى كيف ان واشنطن استغلت وساهمت باشعال حربين عالميتين كارثيتين، لتعويم نفسها اقتصاديا وسياسيا وعسكريا خصوصا بعد الحرب الثانية، والتي سبقتها ازمة اقتصادية مالية عالمية عام 1929 اصابت في ما اصابت اميركا بضرر كبير.

لقد هيأت اميركا منتصف القرن الماضي المشهد العالمي، عشية افول الحرب العالمية الثانية، وهزيمة المانيا الهتلرية، على صورة طابع بريدي يخصها دون سواها، مع خروج كل الفئات المتحاربة هلكى مترنحة، باستثنائها هي، لان الدمار اتى على مسرح لم يطل اراضيها. فاجبرت الدول الاوروبية التقليدية وغيرها من الدول المتضررة من اثار الحرب، على توقيع اتفاقية “بريتون وودز” في غابات نيوهامبشر في اميركا عام 1944 بهدف معلن، بححة ايجاد استقرار مالي دولي واعادة الاعمار، لكن اميركا سعت من خلاله لربط العالم اقتصاديا وماليا بها، عبر فرضها للدولار كعملة تداول عالمية لا غنى عنها، وجعلهم يرضخون لقاعدة تثبيت العملات الاجنبية مقابل الدولار.

لا نريد الاسترسال كثيرا بما فعلته اميركا للابقاء على عالمية عملتها، خصوصا عندما انتبهت فرنسا عام 1971 للمؤامرة الاميركية، بطبع كميات هائلة من الدولار بلا غطاء ذهبي، وارادت التخلص من تبعية الدولار واعادته لواشنطن وقبض ثمنه ذهبا، ومع رفض اميركا للطلب الفرنسي، وانكشاف الدولار عالميا، سارع الرئيس الاميركي ريتشارد نيكسون الى الملك فيصل، وطلب منه ان يشترط بيع النفط مقابل الدولار وبهذا الاجراء عادت اميركا وعومت الدولار كعملة عالمية.

ما يعنينا اليوم، هو ما يظهر من علامات ضعف، بدأت تصيب الولايات المتحدة الاميركية، مع فقدانها لاحادية قطبية تمتعت بها على مدى اكثر من ثلاثين عاما، منذ انهار الاتحاد السوفياتي ومعه المعسكر الشيوعي، باستثناء ثلاث دول كانت بعيدة عن المجال الحيوي الاميركي، وهي الصين الشعبية وكوريا الشمالية وكوبا.

 وسيكون للصين الدور الكبير في تعميق ازمة اميركا اقتصاديا وماليا وسياسيا، في موازاة عودة الاتحاد الروسي للنهضة مع بوتين، وصعود نجم دول وتكتلات اقليمية طموحة، كدول البريكس ومنظمة شانغهاي، وطموح الماني ملتبس في بسط السيادة على القارة العجوز، فضلا عن الجمهورية الاسلامية في ايران، والتي سيكون   لها دور رئيسي في ضرب نفوذ واشنطن على الساحتين الاقليمية والعالمية، من خلال دخولها في مواجهة مباشرة معها على الصعد السياسية والعسكرية، وليس آخرها تدمير قاعدة عين اسد في العراق، في اعقاب اغتيال قائد وحدة القدس في الحرس الثوري الشهيد قاسم سليماني، وايصال سفنها المحملة بالنفط الى فنزويلا الحديقة الخلفية للنفوذ الاميركي في الاميركيتين، رغم كل صراخ واشنطن. وتدرك العاصمة الاميركية ان من يستطيع ايصال السفن المحملة بالنفط يمكنه ان يحملها بما يشاء، وربما في اعادة بالذاكرة الى ازمة الصواريخ في كوبا في ستينات القرن الماضي.

وبالعودة الى المشهد الحالي، لا بد من التذكير ان الولايات المتحدة شهدت خلال تاريخها حروبا اهلية دامية بين شمال وجنوب، (1861- 1865) واضطرابات وحوادث عنصرية لم تنته على خلفية عنصرية بين البيض والسود. ولطالما كانت الاحداث تنفجر، في كل مرة يتعرض فيها مواطنون سود الى الاضطهاد والقتل والتحقير، واذا ما راجعنا سلسلة هذه الاحداث، نرى انها تعد بالآلاف، حتى بعد نيل السود لحقوقهم المدنية كمواطنين يتساوون في الحقوق والواجبات. وعلى الرغم من مرور زمن طويل فان العنصرية استمرت في هذا المجتمع الهجين.

لا شك ان الرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب المثير للجدل، يمثل شخصية غير مسبوقة في غرابتها وسلوكها وتعاملها مع الاحداث الداخلية والخارجية على السواء، هذا الرئيس الذي اطاح بكل السياسات الاميركية السابقة والاتفاقيات المعقودة، وآخرها اتفاقية الاجواء المفتوحة، وبامكان القارئ اللجوء الى محرك غوغل ليتعرف عليها، حتى بدا كثور هائج على حد وصف زميلنا الكاتب محمد سعد له.

ان ترامب هذا شكل وسيشكل فألا سيئا لبلاده، وسيكون بمثابة المسمار الاهم، في نعش الاتحاد الاميركي، وسيؤسس لافول نجمه، كما حصل مع الاتحاد السوفياتي الذي انهار وتفكك في ظل حكم غورباتشوف، فالقوة العسكرية لم تحل دون تفكك الامبراطوريات عبر التاريخ، كما لم تحل قوة السوفيات النووية دون سقوطه، وهذا المنطق سينسحب ايضا على الولايات المتحدة الاميركية عاجلا ام آجلا. وربما ذهاب العالم الجديد وعلى راسه الصين العملاق الاقتصادي الى ايجاد نظام مالي مواز لا يعتمد الدولار كعملة تداول عالمية، سيكون القشة التي ستقصم ظهر اميركا، في ظل تراجع اقتصادها واقتصادات غربية اخرى على وقع جائحة كورونا، التي ساهمت بكشف حقيقة هشاشة اداء عدد من الدول الغربية، وعلى راسهم اميركا، في مقابل تمكن الصين وايران من تجاوز الازمة بكل اقتدار. وتشيركل التوقعات ان العقد المقبل سيرفع بكين على رأس الدول الاقوى والاغنى اقتصاديا في العالم كما ستكون ايران من خلاله القوة الاقليمية الاكبر في المنطقة.

لم يبق لواشنطن امام هذه التحديات التي تواجهها على اكثر من جبهة، الا تفهم منطق صيرورة الاشياء، والتسليم بها، وعلى قاعدة ان العالم يتغير، وانه يرفض استمرار الاحادية المطلقة والاستكبار الغاشم، او انها ستكون امام خيار الهروب الى الامام، وافتعال حرب في هذه الجبهات، وهي تعرف ان اي حرب مباشرة سيكون الجميع خاسر بها. فهل تلجأ لسياسة خدام الهيكل وتبني خيار شمشون؟ وهل سيضحي ملوك الربا باعمدة الهيكل بتدميره على رؤسهم ورؤوس الجميع؟

دعونا ننتظر الى اين سيذهب المشهد الحالي الذي نراه في الولايات والمدن الاميركية. وفي باقي العالم.

 لقد وصلت السفن الايرانية الى فنزويلا ايها السادة العالم تغير.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع