October 19th, 2021

آخر الأخبار

مجد لبنان أعطي للمفتي قبلان

news

لطالما شكل دار الافتاء الجعفري في لبنان منصة متقدمة في الخطاب الوطني الجامع وفصل الخطاب في القضايا الوطنية الكبرى، وعلى رأسها مقاومة الإحتلال ومحاربة الإرهاب فضلا عن النضال من أجل تحقيق العدالة الإجتماعية والإقتصادية والسياسية في البلد، لا سيما الدعوة الملحة والجريئة لإلغاء الطائفية السياسية في لبنان، وهذا كان ولما يزل ديدن سماحة العلامة الشيخ عبد الأمير قبلان رئيس المجلس الشيعي الأعلى وكذا نجله المفتي أحمد قبلان، الشاب الذي يسير على نهج والده الوطني، ويبرهن عند كل استحقاق عن شجاعة وحكمة واخلاق عالية في السياسية، وهو ما لم يعجب البعض في لبنان من الذين لم يتعودوا على الكلام الصريح والواضح والمباشر في وضع النقاط على الحروف لدرء الافتئات السياسي على المقاومة وجمهورها.
وان كان دار الإفتاء يمثل صرحا دينيا إلا أن من يتصدى للمسؤولية فيه من أشد الداعين الى قيام الدولة المدنية واعتماد قانون انتخابي خارج القيد المذهبي، وهو ما دأب عليه المفتي قبلان في مواقفه، إلى جانب مواقف أخرى لا تقل أهمية تتمثل في الرد على أي دعوة تتعارض والطموحات في بناء دولة عصرية على أنقاض النظام السياسي العفن، والذي ما يزال يحلو للبعض ليس التمسك به فحسب، بل مع مفعول رجعي، يعيدنا إلى زمن القهر والاستئثار والتحكم في مفاصل البلد والشعار التافه “قوة لبنان في ضعفه”.
من هنا لا يمكن لأحد مهما علا شأنه أن يحاول النيل من دار الإفتاء الجعفري فقط لأنه يتبنى خيار المقاومة في لبنان، وهو أصل ثابت في عقلية وذهنية المفتي قبلان المدرك تمام الإدراك بأن كل الهمروجات المتمثلة بالدعوة إلى الحياد وإلى عقد مؤتمر دولي، ما هي إلا كلام باطل يراد به أبطل، كون مفاعيلها في غاية السوء يُقصد منها استدراج الساحات الأخرى لردود فعل تجر البلد إلى حرب طائفية جديدة، وفق مخطط خبيث يهدف إلى وضع البلد تحت الوصاية الأجنبية والبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يتيح إستخدام القوة لفرض إرادة الأجنبي على لبنان.
ولا يمكن تفسير مواقف البطريرك الأخيرة خارج هذه الدائرة، وبالتالي من الطبيعي بمكان، أن تخرج أصوات وطنية كصوت المفتي قبلان تحذر من هذا السلوك، وتدعو من يعنيهم الأمر إلى التحلي بالمسؤولية والتعلم من تجارب التاريخ من دون المزايدة حول أهمية المواقع التي تمثلها.
إن مجد لبنان يعطى فقط لمن بذل الدماء وما يزال من أجل حمايته والدفاع عنه، من دون منة أو أي محاولة لصرف عناصر القوة في الواقع السياسي اللبناني، وليس لمن يتاجر بالوطن ويستدعي الإحتلالات على أنواعها كما فعل البعض وما يزال يحاول في محاولة للقفز على الحقائق الموضوعية التي أفرزتها الأحداث متغيرات استراتيجية غير قابلة للإختزال بدعوة من هنا أو بِرِهانٍ من هناك.
لذلك لا بد من الوقوف خلف المفتي قبلان والشد من أزره وتوفير كل الدعم المعنوي والمادي له، لانه يمثل صوت الغالبية الحقيقية من اللبنانيين وليست تلك المفتعلة قولا أو ميدانا. وانطلاقا من ذلك يستحق المفتي قبلان لقب مجد لبنان أعطي له.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع