October 16th, 2021

آخر الأخبار

لكل بشير حبيب

news

كتبت ليلى عماشا

في مثل هذا اليوم، وُلدت هذه العبارة من رحم التفجير الذي قتل عميلاً برتبة “رئيس جمهورية”، على يد مقاوم قوميّ اسمه في سجلّ الأبطال الحبيب الشرتوني.
قضى بشير الجميّل الذي وصل القصر الجمهوريّ رئيسًا على صهوة الدبابة الإسرائيلية في التفجير، ليصبح عِبرة لكلّ من تسوّل له نفسه تشريع العلاقة مع الصهاينة، وتحويل مشروعهم في لبنان إلى حقيقة. هذا المشروع الذي حاول بشير ذاك، كأداة إسرائيلية تنفيذه، تشظى مع أشلائه التي ميّزها خاتم شارون، معلّمه، وربّما ربّه.
ومنذ ذلك الحين، ما زال حلم بشير يراود بعض مَن لم يقرأوا التاريخ جيّدًا، وبعض من يحاولون تجميل مشروعه المخزي بأسماء مختلفة.. أطلق عليه البعض “مشروع الحياد” عسى يجد له على أرض الواقع نقطة بداية، أو بيئة وازنة تحتضنه.. وسمّاه آخرون “نزع سلاح المقاومة” عبر رفع هذا الهباء شعارًا قد يجمع كلّ من يعادون المقاومة في أصل فكرتها ومفهومها، وبعض من عادوا ويعادون حزب الله لخللٍ يتعلّق بمنظوماتهم أو في خلفيّاتهم أو في كليهما.
تغيّرت أسماء المشروع الساقط إذاً، وتغيّرت أسماء من يتبنّونه وإن كانوا من الدائرة نفسها، لكنّ الحجّة الرخيصة التي كان يوردها بشير في تبرير مشروعه ذات حرب وارتكابه المجازر تنفيذًا لتعليمات الصهاينة لم تتغير. فذاك الذي برّر كلّ ارتكاباته بما فيها تعاونه العلنيّ مع “الإسرائيلي” بالخوف من الفلسطينيين ومن مشروع المقاومة في لبنان والذي لم يكن إلا خوف “الاسرائيلي” نفسه أورث مبرّره الكاذب هذا إلى العديد ممّن يتجرأون حتى يومنا هذا على المطالبة بنزع سلاح المقاومة بحجة “الخوف” ليستروا حقيقة أن الخائفين هم الصهاينة. اللافت أن هؤلاء أسقطوا من قراءتهم للتاريخ تفصيلًا يقول إنّ الصهيوني حين أتى ببشيره إلى رئاسة الجمهورية كان اسمه “الجيش الذي لا يُقهر”، وإنّه الآن، وبفعل كلّ ما انجزته المقاومة منذ الطلقة الأولى حتى كتابة هذه الكلمات، جعل اسمه “الجيش الذي هو أوهن من بيت العنكبوت”.. وبالتالي، بعملية ذهنية بسيطة، يمكن استنتاج ما قد يجري إن حدث وحاول أحدٌ ما، مهما كان منصبه، أن يحمي الصهيوني بنزع السلاح الذي هزمه.
تقول حجّة البشيريين اليوم إنّهم يخافون ما يسمّونه “فائض القوّة” علمًا أنهم أشد العارفين أن رصاص القوة هذه ما توجّه يومًا إلا إلى صدر الصهاينة وأدواتهم، وأنّهم، علموا أم لم يعلموا، بحمى هذه القوة التي تفيض حبًّا وصبرًا ظلّوا في مأمن من التكفيري الذي كان أداة صهيونية موجهة ومبرمجة على قتل الجميع.. لم يخجل هؤلاء من مشاهد الشرف التي لفّتنا أمانًا حين هذا السلاح مضى إلى محاربة التكفيري وكسر شوكته فيما كانوا يتباحثون حول سبل طعن حامليه في ظهورهم.. وما زالوا لا يخجلون من البوح بحنينهم إلى أيّام استطاعوا فيها ارتكاب المجازر وذبح الناس على الهوية..

“نحن قدّيسو هذا الشرق وشياطينه”.. قالها بشير في لحظة ظنّ فيها أنّ القوّة التي تستعين بالعدو، بعدو الإنسانية جمعاء، يمكن لها أن تستمر، وفي لحظة صدّق فيها أو حاول أن يجعل الآخرين يصدّقون أنّه يمكن للخيانة مهما اتسعت بيئتها أن تصبح واقعًا مقبولًا.. وهمه هذا جعله ينسى أن هذه الأرض الواقعة في قلب الصراع، ولّادة الشرفاء حاملي الفطرة المقاومة النقية، لن تسمح له بتشريع العمالة، وجعله لا يتوقع أنّ مقاومًا من طينة حرّة أبيّة سينفّذ فيه وبمن يتعاون معه حكم الإعدام.
إذاً، في مثل هذا اليوم، شرفنا حبيب إذ نطق بحكم العدالة بارودًا يفتّت مشروعًا صهيونيًا في طور النموّ، ويكتب للتاريخ أن لا حياة لعميل بيننا، ولا أفق لمشروع خيانيّ، مهما تعدّدت أسمائه، ومهما تذرّع بعباءات أيدولوجية أو شعارات فارغة، أو مناصب لا تُمسّ.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع