October 27th, 2021

آخر الأخبار

«كورونا» وتحديات العام 2021 / صحيفة الخليج

news

د. خليل حسين *

خلال عام واحد تقريباً تجاوز عدد مصابي فيروس كورونا ستين مليون شخص، فيما حصد حياة مليون وأربعمئة ألف شخص، أما المتعافون فوصلوا إلى حدود الأربعين مليوناً، علماً أن هذه الأرقام تتحرك بشكل متسارع ومطرد، وبحسب إحصاءات جامعة هوبكنز الأمريكية تتصدر الولايات المتحدة قائمة الإصابات وقائمة الوفيات، إذ بلغت في يوم واحد 250000 إصابة و3500 حالة وفاة، فماذا تعني هذه الأرقام وما هي خلفياتها وتداعياتها؟

استناداً إلى أوبئة انتشرت حول العالم سابقاً، كالإنفلونزا الإسبانية والجدري والملاريا والطاعون والكوليرا وغيرها، شكل كورونا تحدياً غير مسبوق لجهة تداعياته وآثاره المدمرة في غير اتجاه، ورغم ذلك وقف العالم، بخاصة الدول المتطورة عاجزاً عن مواجهته بالشكل المطلوب والحد من آثاره، علاوة على ذهاب الأمور الى اتجاهات متعددة تفسيراً لظهوره واستشرافاً لخلفياته وتداعياته، وبصرف النظر عن أي تحليل، يشكل سلوك الانتشار الوبائي صورة قاتمة تقترب من مفهوم الحروب البيولوجية وهي بطبيعتها وآثارها مدمرة، إضافة إلى أن سبل مواجهتها تتطلب جهوداً مضنية وأكلافاً باهظة وطاقات علمية لامعة وفارقة، لاسيما أن التعامل مع هذا الفيروس هو مستجد وحتى الآن لم يتبيّن فعالية أي بيئة علاجية له.

فالتداعيات الاقتصادية والتجارية خلال العام 2020 على المستوى الدولي باتت كارثية، وهي مرشحة بالتأكيد للاستمرار، بالنظر لعدم معالجة الفيروس بالشكل الفعال رغم ظهور عدة لقاحات لا زالت في بداياتها الأولى، ثم ظهور شكل جديد من أشكال هذا الفيروس لم تتحدد مواصفاته بعد، ما يعني أن استمرار التأثير المباشر سيتواصل مبدئياً لجهة حالات الإصابات والوفيات، علاوة على الجوانب الاجتماعية والسلوكية في حياة البشر، ما يعني أيضاً مزيداً من الضغوط على البيئات المواجهة لذلك، وهي في غالب الأحيان باتت مستهلكة وغير قادرة على إنتاج المزيد من وسائل الحل.

فالعام 2021 يشكل تحدياً موصوفاً ليس لدول العالم ومجتمعاتها بل للبشرية مجتمعة، باعتباره وباءً يهدد الجنس البشري علاوة على المس بطبيعة السلوكيات الإنسانية للبشر، وبالتالي فإن عمليات المواجهة من المفترض أن لا تقتصر أو تقف عند حدود المعالجة الطبية، وإنما ينبغي الانتقال إلى إعادة ترميم للعلاقات السلوكية الاجتماعية الناظمة لحياة البشر، وهي بطبيعة الأمر من التحديات الكبيرة التي تتطلب جهوداً استثنائية.

إن المشكلة الأبرز في هذه التحديات توفير إمكانات مادية هائلة لسد حاجات الدول ومجتمعاتها في وقت بات العالم مجتمعاً في حالات ركود اقتصادي غير مسبوق وما يتركه من آثار كارثية في غير موضع واتجاه ما يضاعف المشاكل، ويضعف فعاليات المواجهة.

إن الأمر الأبرز والأخطر في كل ذلك، أن يكون هذا الفيروس جزءاً من حرب بيولوجية تشن لأهداف وغايات مختلفة، ويتم الاستثمار فيها والاستفادة منها في غير اتجاه، عندها لن تكون التحديات عادية وتقليدية، بل تتطلب بيئات قيمية متصلة بمستويات رفيعة في سلوك من يتولون صناعة القرار على المستوى العالمي.

ثمة نظريات سادت ثم بادت، كنا ننظر إليها بداية كنوع من أنواع الخيال، من بينها النظريات المتصلة بالحروب وأهدافها، أو بنظريات الاطراد السكاني للعالم وسبل مواجهته ومن بينها الحروب، فهل يشكل كورونا كوباء مساراً في هذا الاتجاه لجهة التخفيف والتخلص من الزيادات السكانية للعالم، ربما نظرية مالتوس لا زالت تطل برأسها في هذا الاتجاه، والتدقيق بالسوابق التاريخية يدلل على ذلك للأسف.

نحن على أعتاب تسلم وتسليم بين عام سبق وعام خلف، فهل تتمكن السياسات الدولية من رسم أطر لحلول مأمولة؟ أم أن العام 2021 سيكون كسلفه مليئاً بالمحطات السوداء. ثمة من يعلق آمالاً على الإدارة الأمريكية الديمقراطية القادمة في إرساء سياسات وعلاقات مختلفة تسهم في حل بعض الأزمات الدولية ومنها الوبائية السائدة حالياً.

* رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع