October 23rd, 2021

آخر الأخبار

عذراً نيافة البطرك لبنان مشرقي الهوى والهوية

news

بقلم محمد علي الزين باحث في الشؤون السياسية والتاريخية
أطل علينا غبطة البطرك الماروني بشارة الراعي بسلسلة مواقف في الأيام الاخيرة، البداية كانت مع اعادة طرح مبدأ حياد لبنان، وانه سيقوم بجولة على الدول الفاعلة لتبني هذا الطرح، ومن ثم أطلق مواقف كانت الأقرب لنسف النظام اللبناني برمته، عندما أعاد طرح إستفراد طائفة بلبنان، وهو يقصد الطائفة الشيعية، وهذا لا يجوز وأنه ضد التوجه شرقاً، ومن ثم أتم مقولته:” لا شرعية شعبية ولا شرعية برلمانية.”
من هنا لا بد من التوقف ملياً عند طروحات غبطته :
1 ـــ حياد لبنان
2 ــــ عدم الاستفراد و عدم قبوله بالتوجه شرقاُ
3 ـــ الشرعية المستمدة
1 ــــ حياد لبنان هو طرح غربي قديم متجدد، خاصة عندما يقع الكيان الصهيوني في مأزق يطرح حياد لبنان، فنظام 1943 كان شعاره لا شرق ولا غرب، هل شفع للبنان عندما قامت اسرائيل بمجزرة حولا وذهب ضحيتها 93 شهيد؟ فماذا فعل الحياد وماذا فعل الحياد بالخروقات الصهيونية منذ ستينات القرن الماضي والإجتياحات الدائمة عام 1978 و1982 وليس اخرها حرب تموز 2006؟ أين الحياد وكأننا نعيش في جزيرة معزولة عن الكون، وهل النظام يسمح لنا بالحياد؟ أم ان مفهومنا للحياد أن نرتمي بأحضان الغرب ونكون خدم عند أمريكا؟.
2 ـــ أما فيما يتعلق بالثقافة الغربية والتوجه شرقاً والتي رفضها نيافته رفضاً مطلقاً، وأن ثقافتنا غربية ولا يجوز التوجه شرقاً، فالفكرة من حيث المبدأ مرفوضة شكلاً ومضموناً لأنها تتناقض مع ما طرحه غبطته من الحياد، فنظامنا اللبناني الطائفي المقيت هو من موروثات الإستعمار الفرنسي وغربي المنشأ والهوى، وهو قائم بالإعتماد على الغرب منذ أكثر من 75 سنة، أوليس هذا النظام ونظمه الإقتصادية وفلسفاته المالية وفذلكاته النقدية غربية، أوليست تلك النظم وعلى رأسها النظام الطائفي العفن أوصلونا للدرك الأسفل؟ أوليست تلك الثقافات استفراد وفرض على مكونات أساسية من الوطن ثقافات هو لا يريدها؟.
3 ـــ أما فيما يتعلق بموضوع الإستفراد، من يستفرد هذه الكذبة الكبيرة بقرار السلم والحرب أي حرب لبنان خاضها بشعبه ومقاومته، إلا وكانت مفروضة، أوليس الكيان الصهيوني هو من فرض الحرب ودمر الوطن؟ أوليس الغرب وثقافته اللا إنسانية دمرت ومزقت وشتت أوصال الوطن؟ أوليس الغرب وثقافته هو من امعن بتهجير المسيحي من ارضه وفتح له أبواب الهجرة ولم يدعمه للتمسك بأرضه؟.
فمن الطبيعي أن نتوجه شرقاً فأساس الديانات مشرقية والمسيحية مشرقية والاسلام مشرقي وعمقنا هو الشرق ومصالحنا مع الشرق الذي مد يده لنا وحجبها عنا الغرب بعقوباته وقيوده وبفلسفاته الاقتصادية والضرائبية.
أما الشرعية فهذا على ما يبدو مصطلح جديد لم نألفه من قبل، فالثقافة الغربية تستمد شرعيتها من الشعب عبر إنتاج طبقة سياسية تحكم الوطن وتدير أموره، يختارها الشعب، تلك النظم عالمية وهكذا يستمد رؤساء الدول وحكوماتهم شرعيتها، فإذا كنتم لا تريدون الإعتراف بشرعية الانتخابات فهذا شأنكم، لكن شرعيتكم أنتم من أين استمديتموها لتقرروا من هو الشرعي ومن هو اللا شرعي؟. فشرعيتنا يا ايها البطرك استمديناها من الإقتراع الشعبي الذي اعطانا شرعية بنسبة تفوق ال 60 % من المقترعين والشرعية الثانية اعطتنا إياها دماء الشهداء التي اثمرت نصراً وتحريراً وعزة وكرامة، أما الشرعية الثالثة فهي من صمود شعبنا وشموخ شتلة تبغنا.
وأخيراً وليس أخراً السيد المسيح (ع) كان مشرقياً وكنعانياً وليس غربياُ وكذلك نبي الأمة محمد(ص) مشرقي فعذراً ومعذرة نحن مشرقيون نتشبث وبأرضنا وبوطننا وبمشرقيتنا ولن نكون غربيين لا لوناً ولا ثقافة ولا نهجا.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع