October 20th, 2021

آخر الأخبار

دون كيشوت يصارع الشبح

news

أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ
(المتنبي)

ضج العالم أمس بالأخبار الواردة عن حدث أمني خطير يحصل في منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين، ومعظم هذه الأخبار الموتورة مصدرها الكيان الصهيوني، وبدا من خلالها العدو وقد أصابه الهلع على كل المستويات، حتى أن نتنياهو نفسه تحدث عن حصول “عمل غير بسيط.”
وعلى مدى حوالي الساعتين جرى سيل كبير من التحليل والتقييم والتوقع وضرب الأخماس بالأسداس، على المستوى وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي كافة في الكيان الغاصب وخارجه ، لعبت فيه المخيلات دورا كبيرا، كل ذلك وحزب الله صامت كأبي الهول أو نائم ملء جفونه عن شواردها كما قال المتنبي.
المشهد في الأمس عكس مدى الهستيريا التي أصابت الكيان الصهيوني في الصميم، كاشفة عن تخبط لا مثيل له، حتى بَانَ هذا الكيان اللقيط مسخرة أمام الرأي العام في الداخل والخارج يُتندر بها في وسائل التواصل الإجتماعي.
ماذا حصل ما الذي جرى في الأمس ؟
هذا السؤال أجاب عليه بكل وضوح بيان حزب الله الذي قطع الشك بيقين ما جرى، بعكس ما ظهر عليه الكيان الصهيوني من عدم مصداقية كما جرت عليه العادة في السنوات الأخيرة، وهذا يمثل حيزا مهما من أن إسرائيل لم تفارقها لعنة “أوهن من بيت العنكبوت،”وأن خراب الهيكل بات في حكم التحقق كنبؤة الكتب.
في الأمس ظهرت وحدة الشبح مرة ثانية في مسرح الأحداث، وكما ظهرت سريعا اختفت سريعا تاركة العدو في صدمة محيرة، تعيده بالذاكرة إلى يوم إستطاع فيه الشبح أن يخترق حدود فلسطين المحتلة في اكثر من مكان، بل وراح يتجول بالقرب من مواقع العدو وبيوت المستوطنين ويسمع همسهم وحواراتهم. ثم استفاق العدو على كارثة أمنية حقيقية لم يجد لها تفسيرا، وقد أكد الشبح نفسه أمس أن بإمكانه الظهور في وضح النهار ويتسلى بأعصاب العدو ويفعل فعله بهم بأشد وأدهى من إردائهم قتلى، فالقتل النفسي الذي يصيبه له تداعيات أكبر بكثير من سيلان الدم، لأن إعادة ترميم الحالات النفسية يتطلب وقتا وجهدا وأكلافا باهظة كما هو معروف.
كنا قد ألمحنا في مقال سابق إلى وحدة “الشبح” التي ستتسبب بخراب إسرائيل، وهي وحدة لا يعرف عنها شيئا، لكنها موجودة في مخيلة العدو تؤرقه تقض مضاجعه تقتله بدم بارد، وهو ما حصل فعلا عندما ظهر دون كيشوت يصارع طواحين الهواء بالخواء. والشبح يرى كل شيء ويضحك في سره بأن الحساب سيظل مفتوحا، في الامس واليوم وفي الغد، ويقول:” ستسهرون كثيرا وننام نحن ملء جفوننا.” وعندما نصحو ستدفعون الثمن.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع