October 26th, 2021

آخر الأخبار

ترامب جائحة الحزب الجمهوري

news

محمد حسن سعد
رحل ترامب مخلفاً ورائه ارث ثقيلاً يحمل وزره حزباً جمهورياً يبدو انه محطماً ومهشماً، وتظهر بين صفوفه بوادر انقسام، وانحراف ايديولوجي لفلسفة حكم محافظة ومتماسكة كانت واحدة من أهم المميزات التي يتصف بها الحزب الجمهوري.
سنوات اربعة احكم فيها ترامب قبضته على القاعدة الشعبية للحزب التي ذهبت بأمها وأبيها إلى الإعتقاد بأن ترامب وحده يملك الحقيقة، ولما لا وهو الذي شرع ابواب الحزب لكل البيض العنصريين الذين يعتقدون بتفوقهم الساحق على كل الأميركيين.
ثمة حقيقة لا يمكن تجاوزها، فبلغة الارقام هناك 197 جمهورياً صوتوا داخل مجلس النواب الأميركي لعدم عزل ترامب، اضف إلى ذلك ان هناك 147 جمهورياً في مجلسي النواب والشيوخ بمن فيهم زعيم الاقلية الجمهورية في مجلس النواب كيفين مكارثي من ولاية كاليفورنيا ابقوا على اعتراضهم على نتائج الهيئات الناخبة في كل من ولايتي أريزونا وبنسلفانيا، على الرغم من معايشتهم للغزوة الترامبية الغوغائية لمبنى الكابيتول هيل، ومعرفتهم بدور ترامب المتقدم في دعم حركة العصابات على اختلاف مسمياتها، والتي كانت تتصدر جموع مثيري الشغب الذين حصلوا على الضوء الاخضر للقيام بغزوتهم من ترامب نفسه صبيحة يوم الغزو الذي سيسجل في تاريخ الديمقراطية الامريكية.
ولمن لا يصدق أزمة الحزب الجمهوري وعدم قدرته عن الإنفصال عن ترامب، نتساءل ماذا عن 126 عضو جمهورياً في مجلس الشيوخ والنواب المنضمين في شهر كانون الاول/ديسمبر اواخر العام الماضي إلى الدعوى القضائية التي رفعت في ولاية تكساس لإلغاء نتائج الانتخابات في اربع ولايات؟
ولايضاح الصورة اكثر، أظهر أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة واشنطن بوست Washington Post واي بي سي نيوز ABC News ان 85% من الجمهوريين وذوي الميول الجمهورية يعارضون إقالة ترامب من منصبه، فيما ذهب 66% من المستطلعون الى القول انهم يؤيدون مزاعم ترامب بشأن تزوير واسع النطاق للانتخابات.
سنوات أربع مارس فيها ترامب تنمره في الحزب الجمهوري على كل من عارضه أو رفع صوته بالتحذير من مآلات الامور التي ستكون نتائجها كارثية كمحصلة لسياسات ترامب. ظهر كل ذلك في الأكلاف الكبيرة المتمثلة بخسارة الاغلبية في مجلسي النواب والشيوخ والبيت الابيض، لكن كل ذلك وضع تحت أقدام ترامب، فقادة الحزب بصمتهم سمحوا لمسار الامور بالتدهور بشكل كبير.
اليوم تعصف بالحزب الجمهوري تساؤلات كبيرة، أولها: هل الحزب بات شركة من شركات ترامب؟ ثانيها: ماذا عن سياسة الضرائب؟ ثالثها: ماذا عن نظام الرعاية الصحية؟، رابعها: ماذا عن الديون والعجز التي اضافت مستويات قياسية للديون الوطنية، خامسها: ماذا عن الهجرة وقضايا تغير المناخ؟ سادسها: اين هم الجمهوريون في مواجهة الهوة الكبيرة وعدم المساواة في الدخل والثروة وتزايد العنصرية؟ سابعها: اين هم من دور الولايات المتحدة في العالم، وسياسات استخدام القوة، وحقوق الانسان، والتجارة مع الدول الاخرى؟ في الصيف الماضي علت الاصوات في الحزب الجمهوري: سنذهب إلى مكان يريد ترامب الذهاب اليه.
حضور ترامب كان خانقاً، رحيله لا يعني الغاء صوته داخل الحزب، فهذا السناتور ميت رومني من ولاية يوتا، الذي صوت لعزل ترامب وتحدث ببلاغة ضد اولئك الجمهوريين المعترضين على فرز الاصوات الانتخابية، كان صوته مدوياً داخل الحركة المحافظة للالتزام بمبادىء للحزب الجمهوري لتجنب الاسوأ، اصبح رومني منبوذا من كثيرين في الحزب نتيجة موقفه لدعوته لزملائه في الحزب الجمهوري لقول الحقيقة لكل اولئك الذين صدقوا اكاذيب ترامب.
ترامب صدق نفسه، لما لا يكون له حزبه، قاعدته الجماهيرية موجودة، ثمة سوابق في تاريخ السياسة الامريكية، عالم الرئاسة بات هاجساً له، وهناك صعوبة بالغة في إدانة ترامب في مجلس الشيوخ كون الأمر يحتاج إلى ثلثي أعضائه، مثل هذه الإدانة مشكوكاً فيها ما لم يصوت الزعيم الجمهوري ميتش ماكونيل من ولاية كنتاكي على إدانته ومعه عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، صحيفة وول ستريت جورنال قد أفادت نقلاً عن مصادرها، بأن ترامب ناقش مع مقربيه تأسيس حزب جديد تحت مسمى “الحزب الوطني”، ففي حال قام دونالد ترامب بتأسيس “حزب وطني” موثوق به لمنافسة الجمهوريين، فإنه سيلحق ضررا كبيراً به على الأرجح. وهذا سيؤدي حتماً إلى الانقسام بين ناخبي الحزب الجمهوري، وسيتمكن الديمقراطيون من الفوز بالأغلبية في اية انتخابات مقبلة، معيداً إلى الأذهان انتخابات عام 1968، عندما أسس حاكم ولاية ألاباما جورج وولس حزبا خاصا به، مما أدى إلى انقسام في صفوف الديمقراطيين وفوز الجمهوري ريتشارد نيكسون في الانتخابات الرئاسية الاميركية.
هل يفعلها ترامب ويذهب نحو تأسيس حزب جديد؟ ام ان معركة تحرير الحزب الجمهوري من سطوة ترامب وهيمنته واستعادته قد بدأت ظهر يوم الاربعاء؟

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع