October 18th, 2021

آخر الأخبار

السيد نصر الله ينجح حيث يخفق الاخرون، شهر الانتصارات انطلاقة المقاومة الانتاجية

news

عند كل منعطف مصيري يتهدد واقعنا الجيوسياسي، يتدخل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لتفكيك بنى هذا التهديد، مهما كان نوعه، فيحفر في وعينا أدبيات المواجهة الحقيقية، ووسائلها الناجعة مهما كبرت التحديات. وهو يرسل في كل مرة، إشارات في غاية التأثير في وعي اصحاب المشاريع الهدامة، يجعلهم يفقدون توازنهم وتوازن مشاريعهم، فيضطرهم إلى إستبدالها أو تعديلها أو حتى إلغائها، وبالتالي دفعهم إلى تبني أخرى اكثر واقعية وتناسبا مع الامكانيات المتاحة، إنطلاقا من الحفاظ على مصالحهم بحدها الأدنى لتجنب خسارتها كما حصل في محطات عدة.
السيد نصر الله يعرف أين وكيف ومتى يتدخل، في وقت يفتقد فيه أخصامه المبادرة نفسها، وأصدقائه التوقيت عينه، إنها ميزة القائد القارئ للأحداث والمشهد المرافق لها. لذلك ينجح حيث يخفق الآخرون. وهي استراتيحية تخدم صوابية التكتيكات السياسة في اللحظات الحرجة وتوظفها بناءً قوياً من الصعب زحزحته.
في الخطاب الأخير لسماحته إختار عباراته الأخيرة ليسمعها لمن يريد إسماعه في ختام الخطاب، لتظل عالقة في أذهان من يقصد، وجعلها بمثابة تهديد وتحذير من يعنيهم الأمر،” بأن المقاومة وضعت في حسابها مخططاً جاهزاً للتنفيذ وبأسرع ما يظن البعض، وبفاعلية لا يمكن توقع قوتها ونجاعتها.”
ويفهم المعنيون في الأمر، معنى وصدق أن تترجم الخطة واقعياً، وإن كان إطار هذه الخطة لم يكتمل بعد في ذهن العدو والصديق معا، فسقف توقعات الحزب يبقى أعلى بكثير من خيال البعض، وهذا محض تجربة ومصداق لها.
لقد استطاع السيد نصر الله أن يحرك المياه التي أريد لها أن تبقى راكدة، فسارع من يعنيهم الأمر الى التفكير ملياً في كيفية التعاطي مع ما يخفيه الحزب من مبادرات، لن تصب بطبيعة الحال في صالحهم، سواء حربا عسكرية أو اقتصادية، وباتوا في موقع الدفاع عن معاقلهم أمام الهجوم المركز للمقاومة، وبالتالي فإن هامش المناورة أمامهم بدأ يضيق لأن الوقت، بدأ يتلف حول أعناقهم كحبل المشنقة، وإن أي خطأ في التقدير سيجعل حصونهم تتداعى، في لبنان والمنطقة على السواء.
وتدرك اميركا وإسرائيل والرجعية العربية، أن أي سلوك من قبيل مغامرة عسكرية، ستنقلب نتائجها عليهم واقعاً. وأن الإستمرار في سياسة الحصار والتجويع وبث الفتن لن تصيب تداعياتها سوى حلفائهم. إذن يبقى الخيار المتاح هو الكف عن إتباع السياسات الحالية، واعتماد العقلنة في إدارة الشأن السياسي اللبناني والمنطقة كسبيل منجاة. ما من شأنه أن يخفف من خسارتهم الواقعة لا محالة. وإن كان الرهان على هذا الموقف المكابر يبقى قليل الحظوظ.
إن اختيار شهر تموز، لإطلاق المواقف الحاسمة، جاء موفقاً لأهمية هذا الشهر في وعي جمهور المقاومة نصراً مؤزرا، وتداعياته في وعي الأعداء هزيمة منكرة. ومن هذه المواقف الدعوة الى المقاومة الزراعية والصناعية بمعنى الإنتاج المقاوم، كاستراتيجية متوسطة وبعيدة المدى، وعلى قاعدة” أن الدولة التي لا تنتج مصيرها الموت،” أما في ما خص حالقريبة المدى، فهو ينتظر كبسة زر لقلب الطاولة على من يريد تجويع وتركيع لبنان، ،كل لبنان بواسطة الحصار والعقوبات، وأن سيلا من الإمكانات والحاجات ومتطلبات معركة الصمود سيكون في طريقه إلينا. والمسألة مسألة وقت ورهن الخطوة التالية للحكومة التي من واجبها التحرك بسرعة، واغتنام الظهير القوي لديها وتنوع الخيارات المتاحة، وتحويلها إلى أداة ضغط في وجه كل من يساهم في حصارنا، وإذا تعذر ذلك لأسباب لها علاقة بالضغوطات السياسية، وبالتالي استنفاذ كل الوسائل، فإن المقاومة ستلجأ فورا إلى إعلان خطتها، والبدء بتنفيذها، من دون الالتفات إلى ردود الفعل مهما كانت.
إن أي خطوة باتجاه انقاذ الوضع تصبح مبررة ومعللة، ولا يمكن القفز فوق الحقائق لمجرد أن الغربان نعقوا، وهؤلاء ينعقون كل الوقت بسبب ومن دون سبب، وسيعرف اللبنانيون حقيقة من يقف معهم وحقيقة أولئك الموتورين الذين يساهمون بقتل الأمل فيهم بمستبقل أفضل. ولم يبق أمامهم إلا خيار من حماهم وآمنهم من جوع أو خوف، وهنا سيميل ميزان الربح لصالح المقاومة وقراراتها الانقاذية وتخسر اميركا وحلفائها كما في كل مرة.
ان صبر المقاومة ينبع بادئ ذي بدء من اعطاء الفرصة تلو اخرى ليكون لدينا دولة تقوم بواجباتها، وليس لظى حزب الله ترف الحلول محل الظولة ولو كان يملك امكانية ذلك. فرهانه كان ولما يزل هو الدولة القوية والعادلة وذات السيادة الحقيقية، وانه سيبقى راس الحربة حتى تحقيق هذا المطلب اللبناني، ولن يسقط اي خيار لتحقيق المرتجى.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع