October 16th, 2021

آخر الأخبار

الدولة الوطنية الإجتماعية المقاومة المدخل الوحيد لتغيير النظام في لبنان

news

من لديه مقاربة منهجية للواقع اللبناني المأزوم يدرك بما لا يدع الشك، أننا مقبلون عاجلا أم آجلا على متغير استراتيجي يتوافق مع موازين القوة المستجدة، تطيح بما تقدم في آخر التسويات التي شهدها لبنان منذ أن توقفت الحرب الأهلية الرئيسية. فلم يعد من المقبول إنتاج التسويات نفسها التي دمرت لبنان على المستويات كافة، منذ الإستقلال المقنع في أربعينيات القرن المنصرم والذي قادته زمرة جُبل معظمها بالعمالة للمستعمر وفي مقدمته الكيان الصهيوني.
فهذه المرحلة بدأت بالتآكل منذ ما بعد إتفاق الطائف مع صعود نجم الشيعية السياسية على مسرح الأحداث في لبنان والمنطقة، خصوصا منذ انتصار الثورة الاسلامية في إيران، والزخم الذي أعطاه هذا التحول الجيوسياسي للحالة السياسية للطائفة الشيعية ليس على مستوى لبنان فحسب بل على مساحة الاقليم برمته، كما والتقدم الذي اسس له الصراع مع العدو الصهيوني والإنتصار عليه في مناسبات عدة، هذا العدو الذي لم يخسر أي مواجهة مع دول الطوق العربية طيلة فترة الصراع في القرن المنصرم.
ومن هذا الباب حصرا تبلورت القوة السياسية للشيعة ودفعتهم إلى المقدمة، بعد أن كانوا لعقود خلت في المقعد الخلفي للنظام اللبناني يحصلون على فتات ما يقدمه لهم عائلات اقطاعية لعبت دورا ذيليا لنظام الثنائية السابق الذي فرضه الإستعمار.
اليوم يستشعر خصوم القوى الشيعية خطر المتغير القادم، بعد فشل كل أنواع الحروب الناعمة والخشنة التي تعرضت لها هذه القوى من الخارج والداخل على السواء، وبات هؤلاء يدركون أن النظام القديم قد مات.
لذلك فإن كل الأفكار السياسية اليائسة المطروحة لتغيير هذه المصير ستبوء بالفشل حتما، إذا ما أصرت القوى الشيعية على التمسك في ما تعتبره حقوقا محسومة لها، دفعت ثمنها دما وما تزال. فما محاولة البطريرك بشارة الراعي لطرح مبدأ الحياد والمؤتمر الدولي وملاقاته من قبل قوى متضررة، إلا تأكيدا على ما ذكرناه، فالحياد المقصود هنا هو تحييد القوى الشيعية ورأس حربتها حزب الله عن واقع ما تمتلك من عناصر صلبة في معادلة اسقاط المشروع الصهيوني في لبنان والمنطقة فضلا عن تغيير النظام العفن القائم في لبنان، تحييدا يقصد منه حرمان هذه الطائفة من تلك العناصر واستعادة مبدأ لطالما قامت عليه التسويات سابقا أي “إن المنتصر والمهزوم في لبنان يتساويان بالحصة عندما يحين موعد التسوية”، كما حصل في تسوية الدوحة. ومن هنا فإن آخر بدعة ابتكرها المحبطون هي عقد مؤتمر دولي يفرض تسوية تعيد إنتاج النظام اللبناني نفسه، يتنكر للحقائق الموضوعية للمتغيرات الكبرى التي حصلت في لبنان والمنطقة، خصوصا بعد فشل محاولات إضعاف وتطويق قوى المقاومة وعلى رأسها إيران، وصمودها الأسطوري خصوصا في عهد ترامب المشؤووم، وقلة حيلة الإدارة الجديدة في الإستمرار بالنهج ذاته.
إن المطلوب من القوى الشيعية وهي تعرف، إستثمار كل نجاحاتها ومكتسباتها المعنوية والمادية لتصحيح الخلل القائم في التركيبة السياسية الحالية، بالقفز على موضوع التسوية التقليدية أو حتى طرح المثالثة، والدعوة إلى نظام تاسيسي يقوم على بناء الدولة الوطنية الإجتماعية المقاومة، مستفيدة من تجربتها في المقاومة وهي تجربة رائدة على المستويات كافة في الحكمة والقوة والشعور بالمسؤولية تجاه مصير الوطن والمواطنين. وهذا الأمر يستدعي صلابة مضاعفة في لعبة عض الأصابع القائمة حاليا في الداخل والخارج، وعدم السماح لفئة مرتزقة بإملاء شروط هي ليست في موقع فرضها حتى ولو استعانت بالعالم كله وهي اصلا فعلت وتفعل ذلك.
إن إرادة التغيير الحقيقية لا تأتي من خلال تسويات بائسة، بل من طريق من يمتلك عناصر القوة لبناء الدولة القوية العزيزة والمهابة والمقتدرة، من دون الإلتفات إلى عقد التركيبة الطائفية للنظام والتي يستفيد منها ثلة من المأجورين في كل الطوائف على حساب المتضررين من كل الطوائف، وبات بإمكان هذه القوى بالتعاون مع القوى الوطنية الأخرى أخذ المبادرة وجعل المستحيل اللبناني ممكننا في ظرف مؤات قد لا يتكرر في المستقبل، دون الخشية من أي عواقب، فمن صمد ويصمد ويقاتل واقفا على قدمين راسختين كأرز الرب، لهو قادر على إنشاء الدولة الوطنية الإجتماعية المقاومة المنشودة، القائمة على مبدأ العدالة الإجتماعية والسياسية والاقتصادية وتكافؤ الفرص بين الناس كمواطنين لا كرعايا في خدمة محترفي السياسة في لبنان.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع