October 27th, 2021

آخر الأخبار

الدليل الإستراتيجي المؤقّت للأمن القومي

news

محمد حسن سعد
في الثالث من آذار 2021 أصدرت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن وثيقة الدليل الإستراتيجي المؤقّت للأمن القومي، وهو يتضمن الخطوط العريضة والعناوين الرئيسية والملامح الإرشادية والتوجهات العامة للسياسة الخارجية الامريكية، وفي ما يلي ترجمة للدليل:
الدليل الإستراتيجي الموقّت للأمن القومي
في خطاب تنصيبي، إلتزمت بالإنخراط مع العالم مرة أخرى، ليس لمواجهة تحديات الأمس، ولكن تحديات اليوم والغد.
عالمنا عند نقطة إنعطاف. لقد تغيرت الديناميات العالمية. الأزمات الجديدة تتطلب إهتمامنا. وفي هذه اللحظة التي تشهد تحديات عالمية متسارعة – من الوباء إلى أزمة المناخ إلى الإنتشار النووي إلى الثورة الصناعية الرابعة – هناك شيء واحد مؤكد: سننجح فقط في تعزيز المصالح الأمريكية والتمسك بقيمنا العالمية من خلال العمل في قضية مشتركة مع شركائنا. أقرب الحلفاء والشركاء، ومن خلال تجديد مصادر قوتنا الوطنية الدائمة.
يبدأ ذلك بتنشيط الميزة الأساسية لدينا: ديمقراطيتنا. أعتقد أننا في خضم نقاش تاريخي وأساسي حول الإتجاه المستقبلي لعالمنا. هناك من يجادل بأنه، في ضوء كل التحديات التي نواجهها، فإن الإستبداد هو أفضل طريق للمضي قدماً. وهناك من يدرك أن الديمقراطية ضرورية لمواجهة جميع تحديات عالمنا المتغير.
أعتقد اعتقاداً راسخاً أن الديمقراطية تحمل مفتاح الحرية والإزدهار والسلام والكرامة. يجب علينا الآن أن نظهر – بوضوح يبدد أي شك – أن الديمقراطية ما زالت قادرة على خدمة مواطنينا، وكل الناس في جميع أنحاء العالم. يجب أن نثبت أن نموذجنا ليس من مخلفات التاريخ. إنها أفضل طريقة لتحقيق الوعد بمستقبلنا. وإذا عملنا مع شركائنا الديمقراطيين، بقوة وثقة، فسنواجه كل تحد ونتفوق على كل متحدٍ.
يعتمد تحقيق هذه الأهداف على إقتراح إستراتيجي أساسي: يجب على الولايات المتحدة تجديد مزاياها الدائمة حتى نتمكن من مواجهة تحديات اليوم من موقع القوة. سوف نبني أسسنا الاقتصادية بشكل أفضل إستعادة مكانتنا في المؤسسات الدولية رفع قيمنا في داخل وطننا والتحدث علانية للدفاع عنها في جميع أنحاء العالم، تحديث قدراتنا العسكرية، مع القيادة بالدبلوماسية أولاً، وتنشيط شبكة التحالفات والشراكات الأمريكية التي لا مثيل لها.
وأثناء قيامنا بهذا العمل، يجب علينا أيضاً أن نظهر بوضوح للشعب الأمريكي أن قيادة العالم ليست إستثماراً نقوم به لنشعر بالرضا عن أنفسنا. إنها الطريقة التي نضمن بها أن الشعب الأمريكي قادر على العيش في سلام وأمن وازدهار. إنه في مصلحتنا الذاتية التي لا يمكن إنكارها.
عندما نعزز تحالفاتنا، فإننا نعزز قوتنا وقدرتنا على تعطيل التهديدات قبل أن تصل إلى شواطئنا. عندما نستثمر في التنمية الإقتصادية للبلدان، فإننا نخلق أسواقاً جديدة لمنتجاتنا ونحد من اإتمالية عدم الإستقرار والعنف والهجرات الجماعية. عندما نعزز النظم الصحية في جميع أنحاء العالم، فإننا نحد من مخاطر الأوبئة في المستقبل التي يمكن أن تهدد شعبنا وإقتصادنا. عندما ندافع عن الحقوق المتساوية لجميع الأشخاص – من النساء والفتيات والأفراد المثليين ومجتمعات السكان الأصليين والأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص من جميع الخلفيات العرقية والديانات – فإننا نساعد في ضمان حماية هذه الحقوق لأطفالنا هنا في أمريكا.
اليوم، أقوم بإصدار هذا التوجيه المؤقت لنقل رؤيتي لكيفية تعامل أمريكا مع العالم. وجهت الإدارات والوكالات لمواءمة إجراءاتها مع هذا التوجيه، حتى عندما نبدأ العمل على إستراتيجية الأمن القومي. ليس لدينا وقت لنضيعه. الحقيقة البسيطة هي أن أمريكا لا تستطيع تحمل الغياب بعد الآن على المسرح العالمي. وفي ظل إدارة بايدن هاريس، عادت أمريكا. الدبلوماسية عادت. عادت التحالفات. لكننا لا ننظر إلى الوراء. نحن نتطلع بلا رجعة نحو المستقبل وكل ما يمكننا تحقيقه للشعب الأمريكي – معاً.

لنبدأ العمل
الرئيس جوزيف بايدن

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يرتبط مصير أمريكا إرتباطًا وثيقاً بالأحداث التي تقع خارج شواطئنا. نحن نواجه وباءً عالمياً، وتراجعًا إقتصادياً ساحقاً ، وأزمة عدالة عرقية، وحالة طوارئ مناخية عميقة. نحن نواجه عالماً من القومية المتصاعدة، وتراجع الديمقراطية، وتزايد التنافس مع الصين وروسيا والدول الإستبدادية الأخرى، وثورة تكنولوجية تعيد تشكيل كل جانب من جوانب حياتنا. إن عصرنا هو عصر تحديات غير مسبوقة، ولكنه أيضاً فرصة لا مثيل لها.
تدعونا هذه اللحظة إلى المضي قدما إلى الأمام، وليس التراجع – لإشراك العالم بجرأة للحفاظ على الأمريكيين آمنين ومزدهرون وأحراراً. إنه يتطلب فهماً جديداً وأوسع نطاقاً للأمن القومي، فهم يدرك أن دورنا في العالم يعتمد على قوتنا وحيويتنا هنا في الوطن. إنها تتطلب مناهج إبداعية تعتمد على جميع مصادر قوتنا الوطنية: تنوعنا، وإقتصادنا النابض بالحياة، ومجتمعنا المدني الديناميكي وقاعدتنا التكنولوجية المبتكرة، والقيم الديمقراطية الدائمة، والشبكة الواسعة والعميقة من الشراكات والتحالفات، وأقوى جيش في العالم. مهمتنا هي ضمان إستمرار هذه المزايا، من خلال إعادة البناء بشكل أفضل في الداخل وتنشيط قيادتنا في الخارج. من موقع القوة المتجددة، يمكن لأمريكا أن تواجه أي تحدٍ.
معاً، سوف نثبت ليس فقط أن الديمقراطيات ما زالت قادرة على تقديم المساعدة لشعبنا، ولكن أن الديمقراطية ضرورية لمواجهة تحديات عصرنا. سوف نعزز حلفاءنا ونقف وراءهم، وسنعمل مع شركاء متشابهين في التفكير، ونجمع قوتنا الجماعية لتعزيز المصالح المشتركة وردع التهديدات المشتركة. سوف نقود بالدبلوماسية. سنجدد إلتزامنا بالتنمية العالمية والتعاون الدولي، مع القيام بإستثمارات ذكية ومنضبطة في دفاعنا الوطني. سنعالج أزمات اليوم مع تعزيز المرونة والإبتكار والقدرة التنافسية والإزدهار المشترك حقًا للمستقبل. سنعيد الإلتزام بتحقيق مُثُلنا. سنقوم بتحديث مؤسساتنا وعملياتنا الأمنية الوطنية، مع ضمان الإستفادة من التنوع الكامل للمواهب المطلوبة لمواجهة تحديات اليوم المعقدة. وفي كل ما نقوم به، سنهدف إلى جعل الحياة أفضل وأكثر أماناً وأسهل للعائلات العاملة في أمريكا.
الأزمات التي نواجهها مروعة. لكن أمريكا لديها من الشجاعة والبسالة ما يجعلها لا تخاف ولا تترد. عبر تاريخنا، حول الأمريكيون فترات الأزمات إلى أوقات للتجديد والفرص. ذات الشيء يصح اليوم. لدينا فرصة ليس فقط لإعادة البناء، ولكن لإعادة البناء بشكل أفضل. من خلال الاعتماد على نقاط قوتنا، سنشكل مستقبلًا أفضل.
المشهد الأمني العالمي
لا يمكننا التظاهر بإمكانية إعادة العالم إلى ما كان عليه قبل 75 أو 30 أو حتى أربع سنوات. لا يمكننا العودة إلى ما كانت عليه الأمور من قبل. في السياسة الخارجية والأمن القومي، كما هو الحال في السياسة الداخلية، علينا رسم مسار جديد.
تظهر الأحداث الأخيرة بوضوح شديد أن العديد من التهديدات الكبرى التي نواجهها لا تحترم حدوداً أو أسواراً، ويجب مواجهتها بعمل جماعي. الأوبئة والمخاطر البيولوجية الأخرى، وأزمة المناخ المتصاعدة، والتهديدات الإلكترونية والرقمية، والإضطرابات الإقتصادية الدولية، والأزمات الإنسانية التي طال أمدها، والتطرف العنيف والإرهاب، وإنتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، كلها عوامل عميقة، وفي بعض الحالات، مخاطر وجودية. لا يمكن معالجة أي منها بشكل فعال من قبل دولة واحدة تعمل وحدها. ولا يمكن التعامل مع أي منها بصورة هامشية، بل بشكل فعال بالشراكة مع الولايات المتحدة.
في الوقت الذي أصبحت فيه الحاجة إلى المشاركة الأمريكية والتعاون الدولي أكبر من أي وقت مضى، فإن الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك دولتنا، تتعرض للحصار بشكل متزايد. تعرضت المجتمعات الحرة لتحديات من الداخل بسبب الفساد وعدم المساواة والإستقطاب والشعبوية والتهديدات غير الليبرالية لسيادة القانون. الإتجاهات القومية والوطنية – التي تسارعت من جراء أزمة كوفيد -19 – إنتجت لكل دولة عقليتها ما جعلنا جميعاً أكثر عزلة وأقل ازدهاراً وأقل أماناً. وتتعرض الدول الديمقراطية أيضاً لتحديات متزايدة من الخارج من قبل القوى الإستبدادية المعادية. تستخدم القوى المناهضة للديمقراطية المعلومات المضللة والتضليل والفساد الموجه لاستغلال نقاط الضعف المتصورة وزرع الإنقسام داخل الدول الحرة وفيما بينها، وتقويض القواعد الدولية القائمة، وتعزيز نماذج بديلة للحكم الإستبدادي.
إن عكس هذه الإتجاهات أمر ضروري لأمننا القومي. يجب على الولايات المتحدة أن تقود بقوة نموذجنا، وسيتطلب ذلك عملاً شاقاً في الداخل – لتحصين الركائز الأساسية لديمقراطيتنا، والتصدي حقاً للعنصرية النظامية، والوفاء بوعدنا كأمة من المهاجرين. سيكون نجاحنا منارة للديمقراطيات الأخرى، التي تتشابك حريتها مع أمننا وإزدهارنا وأسلوب حياتنا.
يجب علينا أيضاً أن نتعامل مع حقيقة أن توزيع القوة في جميع أنحاء العالم آخذ في التغير، مما يخلق تهديدات جديدة. الصين، على وجه الخصوص، أصبحت بسرعة أكثر حزماً. إنها المنافس الوحيد القادر على الجمع بين قوتها الإقتصادية والدبلوماسية والعسكرية والتكنولوجية لتشكيل تحد مستدام لنظام دولي مستقر ومنفتح. لا تزال روسيا مصممة على تعزيز نفوذها العالمي ولعب دور تخريبي على المسرح العالمي. استثمرت كل من بكين وموسكو بشكل كبير في الجهود الرامية إلى التحقق من قوة الولايات المتحدة ومنعنا من الدفاع عن مصالحنا وحلفائنا في جميع أنحاء العالم. تواصل الجهات الفاعلة الإقليمية مثل إيران وكوريا الشمالية السعي وراء قدرات وتقنيات لتغيير قواعد اللعبة، مع تهديد حلفاء الولايات المتحدة وشركائها وتحدي الإستقرار الإقليمي.
كما نواجه تحديات داخل البلدان التي تكون حوكمتها هشة، ومن جهات فاعلة مؤثرة من غير الدول لديها القدرة على زعزعة المصالح الأمريكية. لا يزال الإرهاب والتطرف العنيف، على الصعيدين المحلي والدولي، يمثلان تهديدات كبيرة. ولكن، على الرغم من هذه التحديات الحادة، فإن المزايا الدائمة للولايات المتحدة – عبر جميع أشكال وأبعاد قوتنا – تمكننا من تشكيل مستقبل السياسة الدولية لتعزيز مصالحنا وقيمنا، وخلق عالم أكثر حرية وأماناً وازدهاراً.
هذا العمل مُلح، لأن التحالفات والمؤسسات والإتفاقيات والمعايير التي تضمن النظام الدولي الذي ساعدت الولايات المتحدة على تأسيسه يتم أختبارها الآن. في خضم التغيير السريع والأزمة المتصاعدة، أصبحت عيوب النظام وعدم المساواة واضحة، وقد تسبب الجمود والتنافس بين الدول في العديد من أنحاء العالم – بما في ذلك العديد من الأمريكيين – للتشكيك في إستمرار أهميته. لا يمكن للولايات المتحدة العودة إلى العمل كالمعتاد، ولا يمكن ببساطة إستعادة النظام السابق. لكن هذا أيضاً يمثل فرصة – للعمل والتكيف والإصلاح وتبني مبادرات جريئة تجمع الدول ذات التفكير المتشابه والجهات الفاعلة المؤثرة من غير الدول معاً بطرق جديدة. جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا، يمكننا تحديث بنية التعاون الدولي لمواجهة تحديات هذا القرن، من التهديدات الإلكترونية إلى تغير المناخ والفساد والاستبداد الرقمي.
أخيراً، هناك ثورة في التكنولوجيا تشكل خطراً وواعداً في ظل العديد من هذه الاتجاهات العريضة. تتسابق القوى الرائدة في العالم لتطوير ونشر التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الإصطناعي والحوسبة الحكومية، التي يمكن أن تشكل كل شيء من التوازن الإقتصادي والعسكري بين الدول إلى مستقبل العمل والثروة وعدم المساواة داخلها. إن الإمكانات المستقبلية هائلة: التقدم في تقنيات الطاقة النظيفة ضروري لإبطاء تغير المناخ، يمكن للتكنولوجيا الحيوية أن تطلق علاجات للأمراض، ستمهد البنية التحتية للاتصالات من الجيل التالي (5G) الطريق لتقدم هائل في التجارة والوصول إلى المعلومات. ستشكل التغييرات السريعة في التكنولوجيا كل جانب من جوانب حياتنا ومصالحنا الوطنية، لكن إتجاه وعواقب الثورة التكنولوجية تظل غير مستقرة. لا تزال التقنيات الناشئة غير خاضعة إلى حد كبير للقوانين أو المعايير المصممة لتركيز الحقوق والقيم الديمقراطية، وتعزيز التعاون، وإرساء الحواجز ضد سوء الإستخدام أو العمل الخبيث، وتقليل عدم اليقين وإدارة مخاطر أن تؤدي المنافسة إلى الصراع. يجب على أمريكا أن تعيد الإستثمار في الحفاظ على تفوقنا العلمي والتكنولوجي وأن تقود مرة أخرى، وتعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا لوضع القواعد والممارسات الجديدة التي ستسمح لنا بإغتنام الفرص التي تتطور في التكنولوجيا الحالية.
أولويات الأمن القومي لدينا
إستمرت المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة منذ تأسيس الجمهورية. اليوم، يتطلب تعزيز هذه المصالح إتباع نهج جديد يتم تحديثه لمواجهة تحديات عصرنا. إن واجبنا الأكثر جدية هو حماية أمن الشعب الأمريكي. وهذا يتطلب منا مواجهة التحديات ليس فقط من القوى العظمى والخصوم الإقليميين، ولكن أيضاً من الجهات الفاعلة العنيفة والإجرامية من غير الدول والمتطرفين، ومن التهديدات مثل تغير المناخ والأمراض المعدية والهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة التي لا تحترم الحدود الوطنية. لدينا مصلحة دائمة في توسيع الإزدهار الإقتصادي والفرص، ولكن يجب علينا إعادة تعريف المصالح الإقتصادية الأمريكية من حيث سبل عيش العائلات العاملة، بدلاً من أرباح الشركات أو الثروة الوطنية الإجمالية. وهذا يضع حتمية على التعافي الإقتصادي القائم على النمو العادل والشامل، فضلاً عن الإستثمارات لتشجيع الإبتكار، وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية، وإيجاد وظائف ذات رواتب جيدة، وإعادة بناء سلاسل التوريد الأمريكية للسلع الحيوية، وتوسيع الفرص لجميع الأمريكيين. وعلينا أن نظل ملتزمين بإدراك القيم الديمقراطية والدفاع عنها في صميم أسلوب الحياة الأمريكي. وهذا يعني أكثر من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن – فهو يعني إعادة تنشيط ديمقراطيتنا، والوفاء بمثلنا وقيمنا لجميع الأمريكيين، والدفاع عن قيمنا في الخارج، بما في ذلك من خلال توحيد الديمقراطيات في العالم لمكافحة التهديدات للمجتمعات الحرة.
يتطلب ضمان أمننا القومي، في جوهره، أن نقوم بما يلي:
• الدفاع عن المصادر الأساسية للقوة الأمريكية ورعايتها، بما في ذلك شعبنا وإقتصادنا ودفاعنا الوطني وديمقراطيتنا في الداخل.
• تعزيز التوزيع المناسب للسلطة لردع الخصوم ومنعهم من تهديد الولايات المتحدة وحلفائها بشكل مباشر، أو منع الوصول إلى المشاعات العالمية، أو السيطرة على المناطق الرئيسية.
• قيادة ودعم نظام دولي مستقر ومنفتح، تدعمه تحالفات ديمقراطية قوية وشراكات ومؤسسات وقواعد متعددة الأطراف.
لا يمكننا القيام بأي من هذا العمل بمفردنا. لهذا السبب، سنعمل على تنشيط وتحديث تحالفاتنا وشراكاتنا في جميع أنحاء العالم. على مدى عقود، وقف حلفاؤنا إلى جانبنا ضد التهديدات والأعداء المشتركين، وعملوا جنباً إلى جنب لتعزيز مصالحنا وقيمنا المشتركة. إنهم مصدر هائل للقوة وميزة أمريكية فريدة، يساعدون في تحمل المسؤوليات المطلوبة للحفاظ على أمان أمتنا وإزدهار شعبنا. تمكننا تحالفاتنا الديمقراطية من تقديم جبهة مشتركة، وإنتاج رؤية موحدة، وتجميع قوتنا لتعزيز المعايير العالية، وإنشاء قواعد دولية فعالة، ومحاسبة دول مثل الصين. لهذا السبب سنعيد التأكيد على منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وونحدثها ونستثمر فيها، وتحديث تحالفاتنا مع أستراليا واليابان وجمهورية كوريا – والتي تعد، إلى جانب تحالفاتنا وشراكاتنا العالمية الأخرى، أعظم الأصول الإستراتيجية لأمريكا. سنعمل مع الحلفاء لتقاسم المسؤوليات بشكل منصف، مع تشجيعهم على الإستثمار في مزاياهم النسبية ضد التهديدات الحالية والمستقبلية المشتركة.
بالإضافة إلى تحالفاتنا الأساسية، سنضاعف جهودنا أيضاً في بناء الشراكات في جميع أنحاء العالم، لأن قوتنا تتضاعف عندما نجمع الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، ومشاركة التكاليف، وتوسيع دائرة التعاون. وأثناء قيامنا بذلك، سوف ندرك أن مصالحنا الوطنية الحيوية تفرض أعمق إتصال مع منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا ونصف الكرة الغربي. وسنضع في إعتبارنا قيمنا ومصالحنا بينما ننخرط مع الدول الشريكة. سنعمل على تعميق شراكتنا مع الهند والعمل جنبًا إلى جنب مع نيوزيلندا، وكذلك سنغافورة وفيتنام ودول أخرى أعضاء في رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان)، لتعزيز الأهداف المشتركة. واعترافا بروابط التاريخ المشترك والتضحية، سنعزز شراكتنا مع دول جزر المحيط الهادئ. سوف نجدد إلتزامنا بشراكاتنا عبر الأطلسي، وصياغة جدول أعمال مشترك قوي مع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن القضايا المحددة في عصرنا.
نظرًا لأن المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة مرتبطة إرتباطاً وثيقًا بثروات أقرب جيراننا في الأمريكتين، فسوف نوسع مشاركتنا وشراكاتنا في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي – وخاصة مع كندا والمكسيك – بناءً على مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والإلتزام بالإزدهار الإقتصادي والأمن وحقوق الإنسان والكرامة. يشمل ذلك العمل مع الكونغرس لتزويد أمريكا الوسطى بمساعدات بقيمة 4 مليارات دولار على مدار أربع سنوات، وإتخاذ خطوات أخرى لمعالجة الأسباب الجذرية لإنعدام الأمن البشري والهجرة غير الشرعية، بما في ذلك الفقر والعنف الإجرامي والفساد – المشكلات التي تفاقمت بشكل كبير بسبب COVID -19 والركود العميق وأزمة الديون التي أحدثتها في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وسوف نتعاون لمواجهة الآثار الإقليمية لتغير المناخ، مع مساعدة جيراننا على الإستثمار في الحكم الرشيد والمؤسسات الديمقراطية.
في الشرق الأوسط، سنحافظ على إلتزامنا الصارم بأمن إسرائيل، بينما نسعى لتعزيز تكاملها مع جيرانها وإستئناف دورنا كمشجع لحل الدولتين القابل للحياة. سنعمل مع شركائنا الإقليميين لردع العدوان الإيراني والتهديدات للسيادة والسلامة الإقليمية وتعطيل القاعدة والشبكات الإرهابية ذات الصلة ومنع عودة داعش ومعالجة الأزمات الإنسانية ومضاعفة جهودنا لحل النزاعات المسلحة المعقدة التي تهدد المنطقة. لكننا لا نعتقد أن القوة العسكرية هي الرد على تحديات المنطقة، كما لن نعطي شركائنا في الشرق الأوسط شيكًا على بياض لمتابعة سياسات تتعارض مع المصالح والقيم الأمريكية. لهذا السبب سحبنا دعم الولايات المتحدة للعمليات العسكرية الهجومية في اليمن ودعمنا جهود الأمم المتحدة لإنهاء الحرب. يتمثل هدفنا في تهدئة التوترات الإقليمية وخلق مساحة للناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط لتحقيق تطلعاتهم.
سنواصل أيضاً بناء الشراكات في إفريقيا، والإستثمار في المجتمع المدني وتعزيز الروابط السياسية والإقتصادية والثقافية طويلة الأمد. سنشارك مع الإقتصادات الأفريقية الديناميكية والسريعة النمو، حتى عندما نقدم المساعدة للبلدان التي تعاني من سوء الإدارة والضائقة الإقتصادية والصحة وإنعدام الأمن الغذائي الذي تفاقم بسبب الوباء. سنعمل على إنهاء أكثر النزاعات دموية في القارة ومنع نشوب نزاعات جديدة، مع تعزيز إلتزامنا بالتنمية والأمن الصحي والإستدامة البيئية والتقدم الديمقراطي وسيادة القانون. سنساعد الدول الأفريقية على مكافحة التهديدات التي يشكلها تغير المناخ والتطرف العنيف، وندعم إستقلالها الإقتصادي والسياسي في مواجهة النفوذ الأجنبي غير المبرر.
بالإضافة إلى إعادة الإلتزام بتحالفاتنا وشراكاتنا، ستتبنى الولايات المتحدة مرة أخرى التعاون الدولي نحو عالم أفضل وأكثر أماناً ومرونة وإزدهاراً. سوف نتحرك بسرعة لإستعادة مكانتنا القيادية في المؤسسات الدولية، والإنضمام إلى المجتمع الدولي لمعالجة أزمة المناخ وغيرها من التحديات المشتركة. لقد دخلنا بالفعل في إتفاق باريس للمناخ وقمنا بتعيين مبعوث رئاسي خاص للمناخ، وهي الخطوات الأولى نحو إستعادة قيادتنا والعمل جنبًا إلى جنب مع الآخرين لمكافحة الخطر الحاد الذي يمثله الإرتفاع السريع في درجات الحرارة.
تراكمت أزمة المناخ لقرون، وزاد من حدتها العمل العدواني، ستشهد الولايات المتحدة والعالم زيادة في الظواهر المناخية القاسية والضغوط البيئية في السنوات المقبلة. ولكن إذا فشلنا في التحرك الآن، فسوف نفوت فرصتنا الأخيرة لتجنب أكثر العواقب الوخيمة لتغير المناخ على صحة شعبنا وإقتصادنا وأمننا وكوكبنا. هذا هو السبب في أننا سنجعل التحول في مجال الطاقة النظيفة ركيزة أساسية لجهودنا للتعافي الإقتصادي في الداخل، مما يولد الرخاء المحلي والمصداقية الدولية كقائد لجدول أعمال تغير المناخ العالمي. وفي الأشهر المقبلة، سنجمع الإقتصادات الرئيسية في العالم ونسعى إلى رفع طموح لمستوى جميع الدول، بما في ذلك دولتنا، لخفض إنبعاثات الكربون العالمية بسرعة، مع تعزيز المرونة أيضاً في مواجهة تغير المناخ في الداخل وفي البلدان المعرضة للخطر. إلى جانب هذه الجهود، سنساعد الشركاء حول العالم على التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، وسنكون على إستعداد لتقديم المساعدة الإنسانية والإنمائية للدول والمجتمعات المتضررة من الكوارث الطبيعية.
سننضم أيضاً إلى المجتمع الدولي لمكافحة التهديد المستمر الذي يمثله COVID-19 والأمراض المعدية الأخرى التي يحتمل أن تتسبب في إنتشار الوباء. سنقود منظمة الصحة العالمية، وسنعمل على إصلاح المنظمة وتقويتها. وأثناء قيامنا بذلك، سندفع من أجل إصلاحات لتحسين الوكالة ودور الأمم المتحدة في مواجهة هذا الوباء والإستعداد للوباء التالي. لقد بدأنا بالفعل في حشد إستجابة دولية لـ COVID-19 بمساهمة أولية بقيمة 2 مليار دولار لـ COVAX إلى جانب تعهد بتقديم 2 مليار دولار إضافية في الأشهر والسنوات القادمة. بالعمل جنباً إلى جنب مع الأمم المتحدة ومجموعة السبع ومجموعة العشرين والإتحاد الأوروبي والمنظمات الإقليمية الأخرى، من خلال أجندة الأمن الصحي العالمي، ومع المؤسسات المالية الدولية، سنقدم الدعم للإمدادات الطبية التي تشتد الحاجة إليها والوصول إلى لوازم التشخيص والعلاجات واللقاحات. سننضم إلى الآخرين لمواجهة التحديات الخطيرة الناجمة عن الوباء أو تفاقمه، بما في ذلك الديون المتزايدة، وتزايد الفقر، وتدهور الأمن الغذائي، وتفاقم العنف القائم على النوع الإجتماعي. سنعمل على تنشيط وتوسيع مبادرات الصحة العالمية والأمن الصحي لجميع الدول للحد من مخاطر الكوارث البيولوجية في المستقبل، سواء تحدث بشكل طبيعي أو عرضي أو متعمد.
يتم تعزيز مصالح أمريكا في الداخل من خلال تحسين الحياة على مستوى العالم. تتضاعف قوتنا عندما تتكاتف الجهود لمواجهة التحديات المشتركة، وتقاسم الأعباء، وتوسيع دائرة التعاون. من خلال وكالات التنمية وأدوات التمويل الخاصة بنا، سوف نقدم المساعدة الخارجية لتعزيز الإستقرار العالمي وتقديم بديل لنماذج التنمية المفترسة. سوف نستثمر في الأمن الغذائي والمائي المراعي للمناخ والزراعة المرنة، والوقاية من الأمراض وتحسين الصحة العامة والتغذية. سنعمل على ضمان تعليم عالي الجودة ومنصف وفرص للأطفال والشباب. سنعمل على تعزيز المساواة بين الجنسين وحقوق LBGTQI + (Lesbian, Bisexual, Gay, Transgender, Queer, and Intersex) ، (السحاقيات، ومزدوجو الميل الجنسي، والمثليون، والمتحولين جنسياً، واللواطيين، والخنثى)، وتمكين المرأة كجزء من إلتزامنا الأوسع بالنمو الإقتصادي الشامل والتماسك الإجتماعي. التنمية العالمية هي من بين أفضل وسائلنا للتعبير عن قيمنا وتجسيدها، مع السعي في الوقت نفسه لتحقيق مصالح أمننا القومي. بإختصار، إن برامج وشراكات المساعدة الخارجية لدينا هي الشيء الصحيح والذكي الذي يجب القيام به.
لأن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، مهما كانت غير كاملة، تظل ضرورية لتعزيز مصالحنا، سنعيد الإنخراط كمشارك كامل وسنعمل على الوفاء بإلتزاماتنا المالية بالكامل وفي الوقت المحدد. عبر مجموعة من القضايا الحاسمة – من تغير المناخ إلى الصحة العالمية، والسلام والأمن، والإستجابة الإنسانية، وتنشيط الديمقراطية وحقوق الإنسان، والإتصال الرقمي وإدارة التكنولوجيا، والتنمية المستدامة والشاملة، والنزوح القسري والهجرة – التعاون العالمي الفعال والإصلاح المؤسسي تتطلب من أمريكا استئناف دور قيادي في المنظمات متعددة الأطراف. من المهم أيضاً أن تستمر هذه المؤسسات في عكس القيم والتطلعات والمعايير العالمية التي قامت عليها منظومة الأمم المتحدة منذ تأسيسها قبل 75 عاماً، بدلاً من الأجندة الإستبدادية. في عالم يتعمق فيه التنافس، لن نتخلى عن هذه القضايا الحيوية.
وبينما نعود إلى النظام الدول ، سنتصدى للتهديد الوجودي الذي تشكله الأسلحة النووية. سوف نتجنب سباقات التسلح المكلفة ونعيد ترسيخ مصداقيتنا كقائد في الحد من التسلح. ولهذا تحركنا بسرعة لتمديد معاهدة ستارت الجديدة مع روسيا. وحيثما أمكن، سنتابع أيضاً ترتيبات جديدة لتحديد الأسلحة. سنتخذ خطوات لتقليص دور الأسلحة النووية في إستراتيجيتنا للأمن القومي، مع ضمان بقاء رادعنا الإستراتيجي آمناً وفعالاً وأن تظل إلتزامات الردع الموسعة لحلفائنا قوية وذات مصداقية. وسننخرط في حوار هادف مع روسيا والصين حول مجموعة من التطورات التكنولوجية العسكرية الناشئة التي تنطوي على الإستقرار الإستراتيجي.
وستكون القيادة الأمريكية المتجددة لمنع الانتشار ضرورية أيضاً لتقليل المخاطر التي تشكلها الأسلحة النووية. من خلال العمل مع الحلفاء والشركاء، سنواصل الدبلوماسية القائمة على المبادئ لمعالجة البرنامج النووي الإيراني وأنشطته الأخرى المزعزعة للإستقرار. سنمكّن دبلوماسيينا من العمل على الحد من التهديد الذي تشكله البرامج النووية والصاروخية المتزايدة لكوريا الشمالية، والوقوف جنباً إلى جنب مع جمهورية كوريا واليابان. كما سنجدد جهودنا لعزل المواد الإنشطارية والإشعاعية في جميع أنحاء العالم.
من خلال تعزيز مصالح أمريكا على الصعيد العالمي، سوف نتخذ خيارات ذكية ومنضبطة فيما يتعلق بدفاعنا القومي والاستخدام المسؤول لجيشنا، مع الارتقاء بالدبلوماسية كأداة وملاذ أول لدينا. إن وجود جيش قوي يتناسب مع البيئة الأمنية هو ميزة أمريكية حاسمة. لن تتردد الولايات المتحدة أبداً في إستخدام القوة عند الحاجة للدفاع عن مصالحنا الوطنية الحيوية. سنضمن أن قواتنا المسلحة مجهزة لردع خصومنا والدفاع عن شعبنا ومصالحنا وحلفائنا وهزيمة التهديدات التي تظهر. لكن إستخدام القوة العسكرية يجب أن يكون الملاذ الأخير وليس الأول. يجب أن تكون الدبلوماسية والتنمية وفن الحكم الإقتصادي الأدوات الرئيسية للسياسة الخارجية الأمريكية. يجب إستخدام القوة العسكرية فقط عندما تكون الأهداف والمهمة واضحة وقابلة للتحقيق، وعندما تتطابق القوة مع الموارد المناسبة وكجزء من إستراتيجية متكاملة، وعندما تكون متسقة مع قيمنا وقوانيننا، وبموافقة مستنيرة من الشعب الأمريكي. . سوف ترتكز القرارات على تقاليدنا القوية للسيطرة المدنية على الجيش والعلاقات المدنية العسكرية السليمة. وعندما تكون القوة مطلوبة، سنستخدمها جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين والإقليميين كلما أمكن ذلك لتعزيز الفعالية والشرعية ومشاركة الأعباء وتقاسمها، وإستثمار النجاح مع الآخرين.
إن الدفاع عن أمريكا يعني أيضاً تحديد أولويات واضحة ضمن ميزانيتنا الدفاعية. أولاً وقبل كل شيء، سنواصل الإستثمار في الأشخاص الذين يخدمون في قوتنا المكونة من المتطوعين وعائلاتهم. سنحافظ على الجاهزية ونضمن بقاء القوات المسلحة الأمريكية أفضل قوة مدربة ومجهزة في العالم. سنواجه التحديات الاستراتيجية القادمة من الصين التي تزداد حزما وروسيا التي تزعزع الإستقرار، سنقوم بتقييم الهيكل المناسب والقدرات وحجم القوة، وبالعمل مع الكونجرس، وسنحول تركيزنا من المنصات القديمة وأنظمة الأسلحة غير الضرورية إلى تحرير موارد للإستثمار في التقنيات المتطورة والقدرات التي ستحدد ميزتنا العسكرية والأمنية الوطنية في المستقبل. سنعمل على تبسيط عمليات تطوير وإختبار وإكتساب ونشر وتأمين هذه التقنيات. سوف نضمن أن لدينا القوة العاملة الماهرة لإكتسابها ودمجها وتشغيلها. وسنشكل الأطر الأخلاقية والمعيارية لضمان إستخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول. سنحافظ على كفاءة قوات العمليات الخاصة للتركيز على الإستجابة للأزمات والمهمات ذات الأولوية لمكافحة الإرهاب والحرب غير التقليدية. وسنطور قدراتنا على المنافسة بشكل أفضل وردع أعمال المنطقة الرمادية. سنعطي الأولوية للإستثمارات الدفاعية في المرونة المناخية والطاقة النظيفة. وسنعمل على ضمان أن تكون وزارة الدفاع مكاناً يتسم بتكافؤ الفرص حقاً حيث لا يواجه أفراد خدمتنا التمييز أو ويلات التحرش والاعتداء الجنسيين.
يجب على الولايات المتحدة ألا تخوض، ولن تخوض، في “حروب أبدية” كلفت آلاف الأرواح وتريليونات الدولارات. سنعمل على إنهاء أطول حرب أمريكية في أفغانستان بشكل مسؤول مع ضمان ألا تصبح أفغانستان مرة أخرى ملاذاً آمناً للهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة. في مكان آخر، بينما نضع أنفسنا لردع خصومنا والدفاع عن مصالحنا، والعمل جنباً إلى جنب مع شركائنا، سيكون وجودنا أقوى في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وأوروبا. في الشرق الأوسط، سنقوم بتصحيح حجم وجودنا العسكري إلى المستوى المطلوب لتعطيل الشبكات الإرهابية الدولية وردع العدوان الإيراني وحماية المصالح الأمريكية الحيوية الأخرى. سوف يوجه مراجعة وتقييم الوضع العالمي هذه الخيارات، لضمان أنها تتماشى مع أهدافنا الإستراتيجية وقيمنا ومواردنا. وسوف نجري هذه التعديلات بما يتفق مع سلامة أفراد قواتنا المسلحة وبالتشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا.
بينما نفي بوعدنا بوضع الشعب الأمريكي – وخاصة العائلات العاملة – في مركز إستراتيجيتنا للأمن القومي، يجب أن تعكس سياساتنا حقيقة أساسية: في عالم اليوم، الأمن الإقتصادي هو الأمن القومي.
أن قوة الطبقة الوسطى الأمريكية – العمود الفقري لهذه الأمة – هي ميزة أمريكية طويلة الأمد. لهذا السبب، يجب أن تخدم سياساتنا التجارية والإقتصادية الدولية جميع الأمريكيين، وليس فقط القلة الثرية. يجب أن تعمل السياسة التجارية على تنمية الطبقة الوسطى الأمريكية، وخلق أفضل الوظائف الجديدة، ورفع الأجور، وتقوية مجتمعاتنا. سوف نتأكد من أن قواعد الإقتصاد الدولي لا تميل وتعمل ضد الولايات المتحدة. سنفرض قواعد التجارة الحالية وننشئ قواعد جديدة تعزز العدالة. كما سنضمن أن النمو الذي نروج له من خلال تجارتنا الدولية، والتجارة، وسياساتنا الإستثمارية دائمة ومنصفة. سنعمل مع حلفائنا لإصلاح منظمة التجارة العالمية بحيث تعمل على دعم الوظائف الأمريكية والقيم التي نتشاركها مع الملايين حول العالم – بما في ذلك حقوق العمل، وتكافؤ الفرص، والإشراف البيئي. لن نتابع الصفقات التجارية الجديدة إلا بعد أن نقوم بإستثمارات في العمال والمجتمعات الأمريكية. وبينما نتفاوض مع الدول الأخرى، سوف ندافع عن العمال الأمريكيين والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، حتى مع إستمرارنا في ضمان قدرة جميع الشركات الأمريكية على المنافسة بنجاح في الخارج. سيكون لدينا ممثليين عن المجموعات العمالية والبيئية على طاولة التفاوض، وسنصر على أن تكون جميع الإتفاقيات الإقتصادية لديها حماية عالية لعمالنا وبيئتنا. سنعمل مع الدول ذات التفكير المماثل لتعزيز نظام تجاري دولي يعزز الإنتقال العالمي إلى الطاقة النظيفة. سوف نضمن أن تعزز سياساتنا الإقتصادية الدولية سياساتنا المحلية لدعم العمال والشركات الصغيرة والبنية التحتية، وسنعمل على دمج التدابير لمواجهة التحديات الإنتقالية والتوزيعية. سنجدد إلتزامنا بالشراكة مع القطاع الخاص في إستثماراتنا التنموية، وسنسعى لخلق فرص إستثمارية للشركات الأمريكية في الدول النامية. وسنعطي أولوية قصوى لاكتشاف ومنع وإدارة الصدمات والأزمات الإقتصادية العالمية التي أصابت الأسر الأمريكية بشدة.
في وقت الأزمات المضاعفة المتعددة والمتقاطعة، يجب أن ندرك أن قوتنا في الخارج تتطلب من الولايات المتحدة إعادة البناء بشكل أفضل في الداخل. يعد الإقتصاد الوطني الديناميكي والشامل والمبتكر مع إزدهار السكان ميزة أمريكية حاسمة يجب تجديدها. يبدأ ذلك من خلال الإستجابة الحاسمة للصحة العامة والأزمات الإقتصادية التي أطلقتها COVID-19. إن استراتيجيتنا الوطنية – التي عززتها الإجراءات التنفيذية الإثني عشر الأولية التي أصدرها الرئيس بايدن في أول يومين له في منصبه – تركز على إستعادة الثقة مع الشعب الأمريكي. إطلاق حملة تلقيح آمنة، فعالة، وشاملة، والتخفيف من إنتشار الجائحة من خلال إلزامية إرتداء الكمامة والفحص اللازم وزيادة عدد العاملين في مجال الصحة العامة وتنظيم البيانات بصورة أفضل. سنزيد الإغاثة في حالات الطوارئ، وسنطبق قانون الإنتاج الدفاعي، ونعيد فتح المدارس والشركات بأمان، ونشجع السفر الآمن. ستركز جهودنا للتصدي لـ COVID-19 على حماية الأشخاص الأكثر تعرضاً للخطر، وتعزيز العدالة، وإبلاغ إرشادات موثوقة للصحة العامة بالإستناد والإرتكاز على أسس علمية. ولمعالجة الأزمة الإقتصادية، سنعمل مع الكونغرس لتوفير الإغاثة المستدامة للعمال والأسر والشركات الصغيرة والمجتمعات والبدء في القيام بإستثمارات بعيدة المدى لخلق ملايين الوظائف الجديدة ذات الأجر الجيد في البنية التحتية والتصنيع والتكنولوجيا، وتقديم الرعاية.
بينما نتخذ الخطوات العاجلة المطلوبة للتعافي على المدى القريب، يجب علينا أيضاً إغتنام الفرصة التاريخية أمامنا لإعادة البناء بطرق تجعل أمريكا أكثر مرونة وأماناً على المدى الطويل. هذا هو السبب في أننا سنعيد بناء وتعزيز الإستعداد على مستوى الإتحاد الفيدرالي، وفي كل ولاية، والتأهب المحلي للتعامل ليس فقط مع هذا الوباء، بل واي وباء اخر قد يظهر. سنعمل على إستعادة قيادة الولايات المتحدة في مجال الصحة العالمية والأمن الصحي، وبناء الإستعداد الجماعي العالمي والقدرة على أكتشاف الأمراض المعدية والتهديدات البيولوجية واحتوائها بسرعة.
سنستثمر في المخزونات الهامة ونضمن أن خطوط وسلاسل التوريد للأدوية والمعدات الطبية وغيرها من المواد الحيوية المطلوبة أثناء الأزمات لا تعتمد بشكل مفرط على الشبكات الخارجية المعرضة للإضطراب. وسوف نجعل إقتصادنا أكثر مرونة في مواجهة الصدمات العالمية، مثل COVID-19 وتلك الناجمة عن تغير المناخ.
يتطلب إعادة البناء بشكل أفضل أيضاً عقداً إجتماعياً محدثاً يعامل العمال الأمريكيين والأسر العاملة على أنهم أساسيون ولهم الأولوية في جميع الأوقات، وليس فقط في أوقات الأزمات – بأجور أعلى ومزايا أقوى ومفاوضة جماعية وأماكن عمل منصفة وآمنة. سنعمل على تعبئة التصنيع والإبتكار في الولايات المتحدة لضمان صنع المستقبل في أمريكا، وفي كل أمريكا. سنستفيد من البراعة الأمريكية لبناء بنية تحتية حديثة وضمان أن تخلق إستثماراتنا وظائف لها نقابات جيدة وذات سمعة طيبة، توسع قاعدة الطبقة الوسطى.
من الأمور المركزية في هذه الأجندة، بناء مستقبل للطاقة عادل ونظيف ومرن ، وهو أمر مطلوب بشكل عاجل لدرء المخاطر الوجودية التي تشكلها أزمة المناخ. يعد القيام بذلك أمراً ضرورياً لتحفيز الإبتكار وتنمية وظائف ذات رواتب عالية وضمان القدرة التنافسية للولايات المتحدة في العقود القادمة. سنعمل على زيادة الإستثمارات بشكل كبير في مجال البحث والتطوير والتطبيق التكنولوجي الذي من شأنه أن يدعم المستقبل الذي نسعى إليه بأقل انبعاثات كربونية – حيث تكون القيادة العالمية في متناول اليد وحيث يمكن للإبتكار الأمريكي أن يولد فرص عمل والنمو في تلبية إحتياجات السوق العالمية. سنستخدم المشتريات الفيدرالية لتحفيز الطلب على التقنيات النظيفة المهمة مثل السيارات الكهربائية. وسندعم النمو المتسارع في نشر الطاقة المتجددة، والإستثمار في البنية التحتية الصديقة للمناخ، وبناء المرونة في مواجهة تغير المناخ، وتحديث شبكة الطاقة لدينا، وتوفير القيادة الدولية المطلوبة لتشجيع البلدان في جميع أنحاء العالم على فعل الشيء نفسه.
على نطاق أوسع، سوف نحافظ على ميزة الإبتكار الأمريكية لتحسين حياة جميع الأمريكيين. سنضاعف إستثماراتنا في العلوم والتكنولوجيا، بما في ذلك في البحث والتطوير، وتقنيات الحوسبة التأسيسية، والتصنيع المحلي الرائد، لتمكين السعي لتحقيق العديد من الأهداف الإستراتيجية الوطنية، بما في ذلك المجالات الإقتصادية والصحية والتكنولوجيا الحيوية والطاقة والمناخ والأمن القومي. سنحمي إستثماراتنا باليقظة والتبصر، من أجل صياغة وتوسيع المزايا الإستراتيجية الدائمة.
سنقوم بتوسيع قوتنا العاملة في مجال العلوم والتكنولوجيا من خلال الإستثمار في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، حيث تفقد أمريكا قوتها حالياً، وإستعادة نقاط القوة التاريخية لأمتنا من خلال ضمان أن تحفز سياسة الهجرة الخاصة بنا أفضل وأذكى الأشخاص في العالم للدراسة والعمل والبقاء في أمريكا، سنقوم ببناء بنية تحتية رقمية للقرن الحادي والعشرين، بما في ذلك الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة الشامل والميسور التكلفة وشبكات الجيل الخامس الآمنة. سوف نستكشف الفضاء الخارجي ونستخدمه لصالح البشرية، ونضمن سلامة واستقرار وأمن أنشطة الفضاء الخارجي. سنضع معايير تكنولوجية ناشئة لتعزيز قيمنا وأمننا وقدرتنا التنافسية الإقتصادية. ومن خلال هذه المبادرات، سوف نتشارك مع الأصدقاء والحلفاء الديمقراطيين لتضخيم مزايانا التنافسية الجماعية.
بينما نعزز قاعدتنا العلمية والتكنولوجية، سنجعل الأمن السيبراني أولوية قصوى، مع تعزيز قدرتنا واستعدادنا ومرونتنا في الفضاء السيبراني. عبر الحكومة سنرتقي بالأمن السيبراني باعتباره ضرورة حتمية. سنعمل معاً لإدارة المخاطر ومشاركتها، وسنشجع التعاون بين القطاع الخاص والحكومة على جميع المستويات من أجل بناء بيئة آمنة ومأمونة على الإنترنت لجميع الأمريكيين. نحن سنقوم بتوسيع استثماراتنا في البنية التحتية والأشخاص الذين نحتاجهم للدفاع بفعالية عن الأمة ضد النشاط السيبراني الخبيث، وتوفير الفرص للأمريكيين من خلفيات متنوعة بينما نبني قاعدة مواهب لا مثيل لها. سنجدد التزامنا بالمشاركة الدولية في القضايا الإلكترونية، والعمل جنباً إلى جنب مع حلفائنا وشركائنا لدعم المعايير العالمية الحالية وتشكيل معايير عالمية جديدة في الفضاء الإلكتروني. وسنحاسب الجهات الفاعلة على النشاط السيبراني المدمر أو التخريبي أو المزعزع للإستقرار بأي طريقة أخرى، وسنرد بسرعة وبشكل متناسب على الهجمات الإلكترونية من خلال فرض تكاليف كبيرة من خلال الوسائل الإلكترونية وغير السيبرانية.
يتطلب إعادة البناء بشكل أفضل أن نلزم أنفسنا بتنشيط ديمقراطيتنا. تُعد مُثُل أمريكا للديمقراطية والمساواة والتنوع مصدرًا أساسيًا ودائماً للتميّز – لكنها ليست مُسَلّمة. إن تبني هذه الميزة يعني الوفاء بالوعود التأسيسية لأمتنا، وتعزيز وتجديد عملياتنا ومثلنا الديمقراطية، والإثبات من خلال أفعالنا أن الديمقراطية ضرورية لمواجهة تحديات عصرنا. سنكافح قمع الناخبين والحرمان المؤسسي من حق التصويت. سوف نطلب الشفافية والمساءلة في حكومتنا، وإجتثاث الفساد، ومواجهة الدور المشوه للمال في سياستنا. سنعيد الإلتزام بسيادة القانون، ونعيد الإحترام للفصل الدستوري للسلطات وإستقلال القضاء، ونجدد الإيمان بالطبيعة غير السياسية لوكالات إنفاذ القانون الفيدرالية، وأجهزة الاستخبارات، ودبلوماسيينا، وموظفينا المدنيين، والجيش، و إعادة التأكيد على أهمية حرية التعبير، وحرية الصحافة، والحق في التظاهر السلمي، وغيرها من الحقوق والحريات المدنية الأساسية.
في الوقت الذي تحدى فيه ملايين الأمريكيين COVID-19 للمطالبة بالعدالة العرقية، وعندما وقع الوباء والأزمة الاقتصادية بشدة على الأمريكيين السود والمختلطون بين السود والبيض(الحنطيون)، فإن إعادة البناء بشكل أفضل أمر مستحيل دون تعزيز المساواة العرقية وهذا يتطلب إصلاحات عميقة للشرطة ونظام العدالة الجنائية لدينا، وخطوات عاجلة لضمان حقوق التصويت للجميع. ولكن هذا لا يكفي. تتطلب مكافحة العنصرية الممنهجة إتخاذ إجراءات صارمة لمعالجة الهياكل والسياسات والممارسات التي تساهم في فجوة الثروة والتفاوتات الصحية وعدم المساواة في الوصول إلى التعليم والنتائج وما بعده.
يجب علينا أيضاً أن نتذكر ونحتفل بأننا أمة من المهاجرين، يعززها تنوعنا في الداخل والخارج. يجب أن نجدد وعدنا كمكان للجوء، وإلتزامنا بحماية أولئك الذين يبحثون عن مأوى على شواطئنا. هذا هو السبب في أننا أنهينا سياسة فصل الأسر وحظر السفر التمييزي للإدارة السابقة. لن نتمكن من حل جميع التحديات التي نواجهها على الحدود الجنوبية بين عشية وضحاها. لكننا سنضمن إنشاء عملية آمنة وعادلة ويتم إجراؤها وفقاً لقيمنا.
إن الديمقراطية النابضة بالحياة ترفض العنف ذي الدوافع السياسية بجميع أشكاله. على الرغم من النجاحات الكبيرة التي حققتها ضد الإرهاب الدولي، إلا أنه يمثل تهديداً منتشراً ومشتتاً للأمريكيين. يتحدى التطرف المحلي العنيف المبادئ الأساسية لديمقراطيتنا ويطالب بسياسات تحمي السلامة العامة مع تعزيز قيمنا وإحترام قوانيننا. يجب علينا تكييف نهجنا في مكافحة الإرهاب، بما في ذلك من خلال مواءمة مواردنا مع التهديدات المتطورة. سنعمل كحكومة إتحادية منسقة وموحدة لإستخدام مجموعة كاملة من الأدوات المتاحة لنا بالتنسيق مع نظرائنا على مستوى كل ولاية، والمجتمعات المحلية، والسكان الإصليين، والقطاع الخاص، ونظرائهم الأجانب. ستكون القدرات القوية في مجال إنفاذ القانون والاستخبارات، فضلاً عن التعاون القوي وتبادل المعلومات المناسبة، أمراً بالغ الأهمية لفهم ومعالجة الإنتشار الواسع للتطرف العنيف الذي تواجهه أمريكا اليوم.
إن الدفاع عن الديمقراطية لا ينتهي عند شواطئنا. إن الاستبداد ينتشر عالمياً، وعلينا أن ننضم إلى حلفاء وشركاء متشابهين في التفكير لإعادة إحياء الديمقراطية في جميع أنحاء العالم. سنعمل جنباً إلى جنب مع الديمقراطيات في جميع أنحاء العالم لردع العدوان من الأعداء والدفاع ضدهم. سوف نقف مع حلفائنا وشركائنا لمكافحة التهديدات الجديدة التي تستهدف ديمقراطياتنا، بدءاً من العدوان عبر الحدود والهجمات الإلكترونية والمعلومات المضللة والإستبداد الرقمي إلى البنية التحتية والإكراه في مجال الطاقة. سوف نتخذ هدفاً خاصاً في مواجهة الفساد الذي يفسد الديمقراطية من الداخل ويتم تزخيمه بشكل متزايد من قبل الدول الإستبدادية لتقويض المؤسسات الديمقراطية. سندافع عن حقوق الإنسان ونحميها ونتصدى للتمييز والظلم والتهميش بجميع أشكاله. سنقوم بقمع الملاذات الضريبية والتمويل غير المشروع الذي يساهم في عدم المساواة في الدخل، ويمول الإرهاب، ويولد نفوذاً أجنبياً خبيثاً.
سنقوم بتنسيق استخدام الأدوات الإقتصادية، والإستفادة من قوتنا الجماعية لتعزيز مصالحنا المشتركة. سنعمل معاً لفرض تكاليف حقيقية على كل من يتدخل في عملياتنا الديمقراطية. سننضم إلى الديمقراطيات ذات التفكير المماثل لتطوير سلاسل التوريد الهامة الموثوقة والبنية التحتية التكنولوجية والدفاع عنها، ولتعزيز التأهب لمواجهة الأوبئة والطاقة النظيفة. سنقود في تعزيز المعايير المشتركة وصياغة إتفاقيات جديدة بشأن التقنيات الناشئة والفضاء والفضاء السيبراني والتهديدات الصحية والبيولوجية والمناخ والبيئة وحقوق الإنسان. وسنعقد قمة عالمية من أجل الديمقراطية لضمان تعاون واسع بين الحلفاء والشركاء بشأن المصالح والقيم التي نعتز بها.
مجتمعة، ستعزز هذه الأجندة مزايانا الدائمة، وتسمح لنا بالإنتصار في المنافسة الإستراتيجية مع الصين أو أي دولة أخرى. الطريقة الأكثر فاعلية بالنسبة لأمريكا للتغلب على الصين الأكثر حزماً واستبدادية على المدى الطويل هي الإستثمار في شعبنا، وإقتصادنا، وديمقراطيتنا. من خلال إستعادة مصداقية الولايات المتحدة وإعادة تأكيد القيادة العالمية التطلعية، سنضمن أن تضع أمريكا، وليس الصين، جدول الأعمال الدولي، وتعمل جنباً إلى جنب مع الآخرين لتشكيل معايير وإتفاقيات عالمية جديدة تعزز مصالحنا وتعكس قيمنا. من خلال تعزيز شبكة الحلفاء والشركاء التي لا مثيل لها والدفاع عنها، والقيام بإستثمارات دفاعية ذكية، سنردع أيضاً العدوان الصيني والتهديدات المضادة لأمننا الجماعي وإزدهارنا وأسلوب حياتنا الديمقراطي.
في الوقت نفسه، فإن تنشيط نقاط قوتنا الأساسية أمر ضروري ولكنه غير كافٍ. في العديد من المجالات، يسعى قادة الصين إلى مزايا غير عادلة، ويتصرفون بحزم وإكراه، ويقوضون القواعد والقيم في قلب نظام دولي مفتوح ومستقر. عندما يهدد سلوك الحكومة الصينية مصالحنا وقيمنا بشكل مباشر، فإننا سنرد على تحدي بكين. سوف نواجه الممارسات التجارية غير العادلة وغير المشروعة، والسرقة الإلكترونية، والممارسات الإقتصادية القسرية التي تضر بالعمال الأمريكيين، وتقوض تقنياتنا المتقدمة والناشئة، وتسعى إلى تآكل ميزتنا الإستراتيجية وقدرتنا التنافسية الوطنية. سنضمن ونؤمن سلاسل التوريد الخاصة بنا لتقنيات الأمن القومي والإمدادات الطبية لأهميتها البالغة. سنواصل الدفاع عن الوصول إلى المشاعات العالمية، بما في ذلك حرية الملاحة وحقوق التحليق، بموجب القانون الدولي. سوف نضع أنفسنا، دبلوماسياً وعسكرياً، للدفاع عن حلفائنا. سندعم جيران الصين وشركائها التجاريين في الدفاع عن حقوقهم في إتخاذ خيارات سياسية مستقلة خالية من الإكراه أو التأثير الأجنبي غير المبرر. سنعمل على تعزيز التنمية ذات القيادة المحلية لمكافحة التلاعب بالأولويات المحلية. سندعم تايوان، وهي ديمقراطية رائدة وشريك إقتصادي وأمني مهم، بما يتماشى مع الإلتزامات الأمريكية طويلة الأمد. سوف نضمن ألا تضحي الشركات الأمريكية بالقيم الأمريكية في ممارسة الأعمال التجارية في الصين. وسندافع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية، بما في ذلك في هونغ كونغ وشينجيانغ والتبت. في كل هذه القضايا، سنعمل على صياغة نهج مشترك مع البلدان ذات التفكير المماثل.
ندرك أيضاً أن المنافسة الإستراتيجية لا تمنع، ولا ينبغي، العمل مع الصين عندما يكون ذلك في مصلحتنا الوطنية. والواقع أن تجديد المزايا الأمريكية يضمن أننا سنشرك الصين من موقع الثقة والقوة. سنجري عملية دبلوماسية موجهة نحو النتائج مع بكين وسنعمل على تقليل مخاطر سوء الفهم وسوء التقدير. سنرحب بتعاون الحكومة الصينية في قضايا مثل تغير المناخ، والأمن الصحي العالمي، والحد من التسلح، وعدم الإنتشار حيث تتشابك مصائرنا الوطنية. وأثناء قيامنا بذلك، سنحشد حلفاءنا وشركائنا للانضمام إلينا، وتجميع نفوذنا التفاوضي وإظهار قوتنا الجماعية وعزمنا.
أخيرًا، لكي تكون إستراتيجيتنا للأمن القومي فعالة، من الضروري الإستثمار في القوى العاملة والمؤسسات والشراكات الأمنية الوطنية لدينا، وإلهام جيل جديد للخدمة العامة، وضمان تمثيل القوى العاملة لدينا لتنوع بلدنا، وتحديث عمليات صنع قرارتنا. يتطلب تنفيذ استراتيجية أمن قومي فعالة خبرة وحكماً مستنيراً. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، خضعت الخبرة والنزاهة والكفاءة المهنية لمؤسسات الأمن القومي والقوى العاملة لدينا، على الرغم من المرونة إلى اختبار صارم. يجب أن نعترف بهذا بالنسبة لتحدي الأمن القومي وأن نتصرف بسرعة لمواجهته.
مع السيطرة على جائحة COVID-19، سنضمن إستمرار القوى العاملة للأمن القومي لدينا في العمل بأمان وفعالية. سوف نحمي الموظفين الرسميين. وستعيد بناء رأسمالنا البشري لضمان وجود سلك قوي من الدبلوماسيين وخبراء التنمية وضباط المخابرات وأعضاء الخدمة وموظفي الخدمة المدنية، وتجنيد الجيل القادم من المتخصصين في الأمن القومي والمحافظة عليهم. سنعزز التنوع والمساواة والشمول، ونعطي الأولوية للمرونة وتحسين التدريب لقوانا العاملة في الأمن القومي. سنخلق فرصاً جديدة للخبراء غير المهنيين لخدمة حكومتنا لفترة زمنية محدودة، وسنستقطب المواهب المهمة من القطاع الخاص في قضايا متنوعة مثل تغير المناخ ، والصحة العامة العالمية، والتقنيات الناشئة، والصين، وتحفيزهم على العمل في الحكومة الإتحادية. سنزود القوى العاملة لدينا بأحدث التقنيات التي يحتاجونها، مع تشجيع الهياكل التنظيمية الجديدة وثقافة الإبتكار المطلوبة لمواجهة التحديات المعقدة اليوم. وسنتخذ إجراءات عاجلة لضمان أن تعكس قوتنا العاملة في مجال الأمن القومي التنوع الكامل لأمريكا وجميع نقاط القوة التي تجلبها. بينما نتخذ هذه الخطوات، سنؤكد على النزاهة المهنية والمساءلة والشفافية.
تنجز أمريكا المزيد عندما نقود بمجموعة أدواتنا الدبلوماسية والإقتصادية والصحية والتنموية الكاملة. لهذا السبب، ولتجنب الإعتماد المفرط على الجيش الأمريكي لتنفيذ المهام والمهام التي تناسب الآخرين بشكل أفضل، فإن ميزانيتنا للأمن القومي ستعطي الأولوية للموارد الجديدة للدبلوماسية والتنمية. سنستثمر أيضاً في أجهزة إستخباراتنا، مع تعزيز قدرته على تقديم التحليل والتحذير في الوقت المناسب اللازمين لإبلاغ صنع السياسات وتحديد الفرص ودرء التهديدات قبل أن تتحول إلى أزمات.
نظرًا لأن الفروق التقليدية بين السياسة الخارجية والمحلية – وبين الأمن القومي والأمن الإقتصادي والأمن الصحي والأمن البيئي – أقل جدوى من أي وقت مضى، سنقوم بإصلاح وإعادة التفكير في وكالاتنا وإداراتنا والعمليات المشتركة بين الوكالات وتنظيم البيت الأبيض لنعكس هذا الواقع الجديد. سوف نضمن أن الأفراد ذوي الخبرة في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والإقتصاد والتمويل واللغات والمناطق الحرجة قد تم دمجهم بالكامل في صنع القرار لدينا. نظرًا لأن الحكومة الفيدرالية لم ولن تحتكر الخبرة أبداً، فسوف نطور عمليات وشراكات جديدة لضمان أن الجهات الفاعلة الحكومية والبلدية والسكان الاصليين والمجتمع المدني والمنظمات غير الهادفة للربح والمغتربين والقطاع الديني والقطاع الخاص يتم دمجها بشكل أفضل في مداولات السياسة. وسنطور آليات جديدة لتنسيق السياسة والتنفيذ عبر هذه المجموعة المتنوعة من أصحاب المصلحة.
استنتاج
هذه اللحظة هي نقطة إنعطاف. نحن في خضم نقاش أساسي حول الاتجاه المستقبلي لعالمنا. لكي تنتصر، يجب أن نثبت أن الديمقراطيات ما زالت قادرة على تحقيق مصالح شعبنا. لن يحدث ذلك بالصدفة – علينا الدفاع عن ديمقراطيتنا وتعزيزها وتجديدها. وهذا يعني إعادة بناء أسسنا الاقتصادية بشكل أفضل.
إستعادة مكانتنا في المؤسسات الدولية. رفع قيمنا في الداخل والتحدث علانية للدفاع عنها في جميع أنحاء العالم. تحديث قدراتنا العسكرية مع القيادة الدبلوماسية. تنشيط شبكة التحالفات الأمريكية، والشراكات التي جعلت العالم أكثر أماناً لجميع شعوبنا.
لا توجد دولة في وضع أفضل من أمريكا للإبحار في هذا المستقبل. القيام بذلك يتطلب منا تبني وإستعادة مزايانا الدائمة، والإقتراب من العالم من موقع الثقة والقوة. إذا فعلنا ذلك، بالعمل مع شركائنا الديمقراطيين، فسنواجه كل تحد ونتفوق على كل منافس. معاً، يمكننا وسنعيد البناء بشكل أفضل.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع