October 26th, 2021

آخر الأخبار

أين أنطونيو دي بييترو اللبناني؟ / رأي المستشار باحتصار

news

اذا فسد القضاء فسدت الأرض بما عليها، وفسد معه كل شيء الهواء والماء والطعام والدواء والقانون والعدل وكل ما يهب ويدب في جمهوريتنا، هذا يعني انهيار الدولة وتفكك الأمة، فويل لأمة يفسد قضاتها، هذا وزير الداخلية محمد فهمي جهر بذلك دون مواربة ولف ودوران 95%من القضاة فاسدون، نعم فاسدون منحرفون مرتهنون مرتشون، على أن ثأرة مجلس القضاء التي ثارت على كلام وزير الداخلية كانت مريبة وأكدت المؤكد، هذا الأمر يسري ايضا على عدد لا يستهان به من قضاة المحاكم الشرعية والدينية الذين يشترون ملذات الدنيا بالرذيلة والرشوة والاستمتاع بما طاب لهم فيها على حساب الآخرة التي يدعون الناس لكسبها والفوز بها لان الدنيا زائلة فانية.
كلام وزير الداخلية محمد فهمي، تبعه كلام اخر للوزير السابق وئام وهاب الذي قال ان لدى الوزير فهمي 165 ملف موثق بالأدلة والبراهين لقضاة فاسدون يمارسون فسادهم باحكام عناوينها تصدر باسم الشعب اللبناني، هذا الشعب الذي يرى رهطا كبير فيه الفاسد وفساده الذي عم الوطن والرشوة وأهلها والرذيلة وجمهورها العريض من قضاة وغيرهم ويسكت على كل ذلك، ويمارس صمت اهل القبور، وبهذا يصح ان نقول ان فساد القضاة من فساد الشعب الذي تنطق الأحكام باسمه، فبئس القضاة الفاسدون، ومعهم هذا الرهط من الشعب الذي يعتبر الاستقامة انحراف والانحراف استقامة وفضيلة.
نحتاج إلى قاضي على شاكلة أنطونيو دي بييترو القاضي الايطالي الذي اعلن في بداية التسعينيات الحرب على الفساد في كل إيطاليا، فقضى على جمهورية الفساد في ايطاليا.
بدأ الأمر حين اكتشف دي بييترو أثناء إحدى التحقيقات تورط بعض السياسيين في قضايا رشوة.. وبعد توسيع التحقيق وجد أنها شبكة ضخمة على المستوى الوطني متورط فيها شخصيات من كل الوظائف والمستويات، وزراء ومدراء شرطة، مدنيون وعسكريون، ديبلوماسيون، رجال أعمال وزوجاتهم.
اتخذ دي بييترو قرارا أعتبر حينها “انتحاريا” بتوقيف كل المتورطين مهما كان منصبهم، شملت الاعتقالات 5000 شخص بينهم أكثر من 1000 من رجال الدولة والسياسة، بينهم وزراء في الحكومة ثم رئيس الوزراء نفسه الذي هرب بعدها لتونس حيث قضى بقية حياته.
كان دي بييترو يعي أنه يحارب دولة بأكملها بكل ما يحمله المعنى، أضاف لقائمة أعدائه عصابات المافيا والجماعات الماسونية، أطلق على العملية “الأيادي النظيفة” وصدم الايطاليون لحجم الفساد وخرجوا في مظاهرات تدعم دي بييترو وتعتبره بطلا قوميا وأصبح اسمه يغنى في ملاعب الكرة مع شعار “دي بييترو جعلتنا نحلم”..
أصبح القاضي أسطورة حية ولم يفهم المحللون كيف تجرأ وفعلها، حين سئل بعدها كيف قام بتلك “المعجزة” وذلك “الجنون” أجاب أنه اتخذ القرار وهو يعلم أنه قد يدفع حياته ثمنا لذلك وأنه اجتمع بمجموعة شباب من نخبة الشرطة وأفهمهم أن مصير البلد بأيديهم وأنه لا مجال للخوف وبدؤوا عمليات اختراق واسعة لشبكات الفساد، فكرته أن الفساد يدمر الدولة من الداخل لذلك يجب تدميره من داخله.
قال مرة مازحا :”الفساد كزواج المصلحة، إذا أفسدنا المصلحة يبطل الزواج ويصبح الأحبة أعداء يدمر بعضهم بعضا”.
دي بييترو دخل تاريخ إيطاليا بتسببه بإلغاء منظومة عمرها أربعون سنة وتسبب أيضا في فناء أحزاب تاريخية، على يديه انتهت الجمهورية الإيطالية الأولى التي قامت بعد الحرب العالمية وأعلنت بداية الجمهورية الثانية.
خلاصة الأمر أن الفساد تتسبب فيه اللوبيات ويحميه الساسة و يصلحه العدل إن وجد.
فهل من قاضي من القضاة يحكم وينطق بحكمه باسم الشعب اللبناني معلنا الحرب على الفساد وجمهوريته المسماة زورا بالجمهورية اللبنانية؟.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع