October 20th, 2021

آخر الأخبار

أميركا وسياسة الإبادة الجماعية درسدن نموذجا

news

لا توجد دولة من دول العالم في التاريخ المعاصر ارتكبت وما تزال، مجازر بحق البشرية كالولايات المتحدة الأمريكية، فمنذ إبادة الهنود الحمر وحتى الآن، والمجازر مستمرة وهي أكبر من أن تحصى. وإذا كانت الذاكرة البشرية تحفظ جرائم مروعة كهيروشيما وناكازاكي وكوريا وفلسطين وفيتنام ولبنان والعراق والصومال واليمن وغيرها كثير، إلا أن جريمة من أبشع الجرائم تجهد واشنطن لطمس حقائقها في التاريخ والإعلام هي جريمة مدينة درسدن الالمانية.
ففي مثل هذه الأيام من أواخر الحرب العالمية الثانية، كانت عاصمة ولاية ساكسونيا درسدن المدينة التحفة في الجمال ومقر حكم الأمراء الألمان، تتعرض لأبشع مجزرة إرهابية في تاريخ البشرية، مئات الطائرات الأمريكية والإنكليزية رمت آلاف الأطنان من المواد الحارقة والمتفجرة على السكان الآمنين من ١٣ شباط ولغاية ١٥ منه ليلا ونهارا، لا لشيء سوى لإشباع رغبة المعتدين في الإنتقام من المانيا، وقد أسفر هذا العدوان الهمجي عن قتل أكثر من ٣٠٠ ألف شخص وتدمير وحرق المدينة على بكرة أبيها، بأبنيتها التراثية ومعالمها الضاربة في التاريخ والتراث الحضاري الإنساني، فضلا عن مؤسساتها الثقافية والطبية والصناعية والإدارية وكل ما له علاقة بالبنى التحتية، وحصيلة الضحايا المرعبة فاقت أي حصيلة في الحرب العالمية الثانية وتخطت أعداد الضحايا ما تسببت به القنبلتان النوويتان اللتان ألقتهما أميركا على هيروشيما وناكازاكي معا.
فقط في ثلاثة أيام أكثر من ثلاثمئة ألف ضحية بمعدل مئة ألف في اليوم، عندما قرر كل من الرئيس الأميركي هاري ترومان ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل السيئا الذكر، التعبير عن طبيعة دولتهما الإرهابية في التعامل مع أعدائهما، بحجة الحرب المفتوحة، وقد تركت هذه المجزرة جرحا عميقا في الذاكرة الفردية والجمعية للشعب الألماني، لم تستطع السنوات ال٧٦ التي مضت على نسيانه والتئامه.
إن شعوب العالم المستضعفة لن تنسى بطبيعة الحال إرهاب الدولة الأميركية مهما طال الزمن، وهي ستبقى تحفر في وجدان الشعوب الحرة، بانتظار اليوم الذي ستدفع فيه أميركا ثمن جرائمها. فالتصدي للهمجية الغربية والصهيوأميركية هو واجب ملقى على عاتق كل المتضررين من السياسات العدوانية لثلة الدول الإستعمارية المارقة وعلى رأسها أميركا.
ومن حسن حظ المستضعفين في العالم أن الوعي المتقدم لخطورة هذا الأمر تشكل باكرا لدى مفجر الثورة الإسلامية في إيران الإمام الخميني قدس سره ولقائد المسيرة الحالية الإمام الخامنئي دام ظله، اللذين وقفا في العصر الحديث من دولتي أميركا وإسرائيل والغرب عموما موقف العارف بطبيعة هذه الأنظمة الشيطانية المستكبرة، وبالتالي قررا التعامل معها على قاعدة التحدي والتصدي والمقارعة بالقوة، وعدم الإستسلام والخضوع لها، لأن هذه الدول لا يمكن أن يُأمن جانبها لطبيعتها الغادرة والعدوانية ولأنها لا تؤمن بالقيم الإنسانية.
إن النموذج الذي تقدمه الجمهورية الإسلامية هو الوحيد الذي من شأنه أن يردع هذه الدول من الإستمرار في إرتكاب أفعال الإرهاب والجرائم والإبادة الجماعية، فلو لم تلجأ ايران إلى سياسة الإعتماد على الذات وتأمين الحماية لأمنها القومي، بكل ما تملك من إمكانيات وطاقات بشرية وثقافية وعلمية وعسكرية، خصوصا في مجال تقنيات الدفاع والقدرة على الرد المدمر على الأعداء، لأقدمت أميركا على إبادة جماعية ضد الشعب الإيراني والشعوب الأخرى المستضعفة. الشيء نفسه ينطبق على لبنان، فلولا وجود قوة الردع العظيمة لدى المقاومة لاستمرت الدولة الصهيونية في ممارسة هواية القتل الجماعي على الشعب اللبناني. وهذه حقائق ثابتة لا تتغير، فالقوة المرتكزة على العقل والحكمة والتنمية والإرادة والعزيمة، كانت ولما تزل هي التي تحمي الأوطان وتصون شعوبها وتعصمهم من همجية الدول الإستعمارية رغم كل أنواع الحروب الخشنة والناعمة، ففي المحصلة لا يفهم العدو إلا هذه اللغة، حتى لا تتكرر فظائع درسدن وغيرها، وإن أي سلوك آخر كالتطبيع أو الحياد أو الخضوع، يراد منه إجهاض ما تراكم من إنجازات وتضحيات، يعرف العدو أهميتها قبل الصديق، فالعالم تغير وتغيرت معه موازين القوى بشكل بات فيه الأعداء يعرفون أنهم اذا امتلكوا قرار بدء الحرب فان قرار خاتمتها لن تكون في يدهم.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع