آخر الأخبار

يوم القصير كان يوم القلق الاستراتيجي للكيان الصهيوني

news

في 19 ايار من العام 2013، شن حزب الله هجوما كبيرا على مدينة القصير السورية الحدودية، ادى الى سقوطها بعد قتال دام استمر لنحو اسبوعين، وخسرت ما يسمى بالمعارضة السورية بسقوط القصير، موقعا استراتيجيا سيؤثر على مسار الحرب في سوريا مستقبلا.

وكانت المرة الاولى التي يشارك فيها حزب الله في المعارك السورية بشكل كبير ومنظم، ووفق تكتيكات عسكرية جديدة، وانساق متعددة، لم يألفها قبلا خلال صراعه مع العدو الصهيوني. واثبت الحزب في هذه الحملة، انه بات يمثل قوة اقليمية فاعلة ومؤثرة لا يمكن تجاوزها في الصراع القائم، كما اثبت انه حليف يمكن التعويل عليه في المواجهات الحاسمة، والتي تتطلب حضورا قويا يغير قواعد اللعبة.

خرج حزب الله من معركة القصير، بنتائج عدة ايجابية صبت في صالحه، وستساعده في اظهار مدى القوة التي يتمتع بها، وكيفية استخدامها لاهداف وطنية محليا واقليميا، كما وجه رسائل متشبعة في الداخل والخارج، للاصدقاء والاعداء على حد سواء، وابرز هذه الرسائل هي:

اولا: اثبت حزب الله بما لا يدع الشك انه لاعب رئيسي وشريك اساسي، في تحديد مصير المنطقة ومستقبلها، ويمكن الاعتماد عليه في تغيير قواعد اللعبة.

ثانيا: اثبت حزب الله وزنه النوعي في مواجهة التحديات التي تواجهها المنطقة، خصوصا لجهة التهديدات الصهيونية، وكان يوم القصير يوم القلق الاستراتيجي للعدو، اذ بات الكيان الصهيوني ينظر بذعر الى تطور اداء حزب الله العسكري ومراكمتة للخبرات الميدانية، من خلال مشاركته في معارك سوريا. وقد اعترفت القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني حينها ، أن “سقوط القصير هو تحوّل لا سابق له، وسيتسبب بانعكاسات واسعة النطاق، على مجمل الساحة السورية، بما يشمل الجانب المعنوي وأصل القتال والحرب الدائرة في سوريا، وأن ما حدث في القصير يشكل خطرا إستراتيجيا غير مباشر على الكيان الصهيوني ، فقوات حزب الله قاتلت في القصير القريبة الشبه، في جغرافيتها من منطقة الجليل بشمال إسرائيل.”

ثالثا: وعليه كسبت المقاومة قيادات ميدانية فذة، دلت على تركة الشهيد عماد مغنية العبقرية، على مستوى التخطيط والجهوزية والفعالية المنتجة، والتناغم الكبير بين الوحدات القتالية على انواعها والسيطرة والتحكم، والتأثير البالغ الدقة لتفاعل القيادة السياسية والعسكرية في الميدان. وهو ما ستؤكده مسار العمليات العسكرية في وقت لاحق.

رابعا: استطاع الحزب، ان يشد عصب بيئته، والتفافها من حوله، وكسب ثقتها في صوابية خياراته الكبرى، رغم حجم التضحيات الضخمة التي قدمها. ورغم الحرب الاعلامية الشعواء التي خاضها اعداؤه لتغيير مزاج البيئة التي قدمت هذه التضحيات الكبرى.

خامسا : حمى العاصمة السورية من السقوط من جهة، وساهم في حماية العمق اللبناني من تهديد الجماعات المسلحة من جهة اخرى، وثبت نظرية زمن الهزائم قد ولى.

سادسا: قضت معركة القصير على حلم سقوط النظام في سوريا، واعطت زخما معنويا وماديا هائلا، في امكانية كسب الحرب الدائرة فيها، وهو ما ستثبته السنوات المقبلة، خصوصا عندما تمكن الحزب والجيش السوري بمساعدة ايرانية وروسية من تحرير معظم الجغرافيا السورية.

سابعا: ان تدخل روسيا على خط المواجهات، جاء بعد قناعتها بجدوى هذا التدخل، انطلاقا من مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، في مواجهة الولايات المتحدة الاميركية والغرب الداعم لما يسمى بالثورة السورية، كما تأكدها من استحقاق النظام وحلفائه للدعم، بعدما اثبتوا قدرات كبرى على المواجهة والتحدي واحداث الفارق الجوهري.

اهم ما قدمه حزب الله في الميادين التي حضر فيها ،انه بات عصيا على الهزيمة في اي مواجهة تفرض عليه، ومهما كان حجمها ونوعها، بل احدث انقلابا في الصورة لناحية، انه بات قادرا ليس على درء الخسارة، بل والانتصار في الحروب المقبلة وهو ما يشكل عامل ردع للعدو لغاية اليوم.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع