آخر الأخبار

محطات شهر الانتصارات: تموز وتستمر الحكاية

news

كتبت ليلى عماشا

لشهر تمّوز ذاكرة منعشة رغم حرّ الصّيف الذي يتزامن الآن مع أزمة معيشية قد تكون الأسوأ منذ عشرات السنين. شهر الانتصارات الساطعة كشمس الجنوب ذات ثلاثة وثلاثين يوماً من القتال ضد العدوان الصهيوني في العام ٢٠٠٦، وكشمس الجرود التي أحرقت في العام ٢٠١٧ مشروع دخول واستقرار إرهابيي التكفير ووحوش هذا العصر، على يد رجال من طينة الحب والحرية: “رجال الله”.
اليوم، في العام ٢٠٢٠، ومع اقتراب الذاكرتين اللتين تتكاملان بالجوهر وبالبوصلة، واللتين تشكلّان معركتين متصلتين في حرب واحدة، يستعيد القلب التفاصيل الدقيقة لهما، وما تيسّر من نبضات تتأرجح بين الترقّب واليقين بالنصر، ولا تفقد لحظة طمأنينتها لأن بواسل المعركتين وعدوا أن لا يعودوا إلا منصورين.. وانتصروا!

حرب تموز.. ذاكرة الصمود المقاوم
بين حكايات النزوح القصري للعائلات نحو مناطق أكثر أمنًا ومشاهد المجازر المتنقلة بين الجنوب والضاحية والبقاع، يحتل مشهد المواجهات بين أبطال المقاومة وألوية النخبة في جيش العدو حيّزًا يكفكف دمع الوجع.. وبين تواطؤ بعض “الشركاء في الوطن” والتحالف الدوليّ الهادف إلى تصفية المقاومة عبر الذراع “الإسرائيلية”، يصدح صوت السيّد حسن نصر الله واعدًا بالنصر ومبشّرًا به..
شهر وبضعة أيام نستعيدها لحظة بلحظة، غارةً تلو غارة، وبطولة تحكي بطولة. يمرّ شريط الأحداث أمام أعيننا. هنا التحم رجال الشمس مع أحد أقوى الجيوش في العالم، وهنا تحوّلت المباني إلى ركام يكاد ينطق بحكايات السكان، وهنا سيّدة مقاوِمة تدعى الحاجة كاملة سمحات تصرخ بكلّ روحها: “مش هيدا بيتي راح.. فدا اجر المقاومة!” وتختصر بكلمات قليلة ما تقول قلوب أشرف الناس وستظلّ تقوله حتى زوال اسرائيل من الوجود.

معركة الجرود، ذاكرة التحرير الثاني
انفجارات في الضاحية، سيارات مفخخّة، رعبٌ اسمه التكفيري يتنقّل بين الآمنين وينفجر، وڤيديوهات اجتهدت “داعش واخواتها” في نشرها كتوثيق لفظاعة جرائمها على سبيل الترهيب.. مشاهد الحرق والذبح والسبي التي اقتحمت بيوتنا وجعلتنا ألف مرة نحتضن أولادنا متسائلين “هل سيصلون إلينا؟!”.. لم يصلوا.. لن يصلوا، وكانت معركة الجرود السور الذي حصّننا خلفه مقاومون حملوا أرواحهم على كفوفهم وذهبوا صونًا لبيوتنا وأعراضنا وأرواحنا..
معركة عشنا أحداثها ساعة بساعة، بين زفّة شهيد وآخر، وخبر انتصار يحسم هروب التكفيريين بعيدًا عنا، كان يؤلمنا شرب الماء فيما يقاتل لأجلنا في حرّ الجرود أبطال من كلّ الأعمار، وكنا نحدث أطفالنا عنهم “لن يصلوا.. لن يصل الذئب إلينا!”

تموز ٢٠٢٠: الحرب الاقتصادية والأزمة
واليوم، في خضمّ التأزم المعيشي والذي يطاول كلّ جوانب اليوميات، من لقمة الخبز إلى مخاطر انتشار كورونا، نخوض معركة عتادها الصبر واليقين، وأدواتها تفعيل العمل الإنتاجي زراعيًا وصناعيًا في خطوة أولى من مشوار الألف ميل نحو اقتصاد منتج ومتين لا يخضع لمزاج الهيمنة الغربية ولا ينهار.. نخوضها بكلّ ما أوتينا من ثقة تجاه سيد النّصر الذي وعدنا أن لا نسقط وإن حوصرنا، وأن تجويعنا هو محض وهم أميركي..

تمّوز سيبقى محطة بارزة في ذاكرة قلوبنا، سيبقى تاريخًا يضمّ نقاط التحوّل في كيفية خوض الصراع مع الغرب، سواء حاربنا بالنار مستخدمًا أدواته الصهيونية أو التكفيرية أو بالحصار مستخدمًا سطوته الاقتصادية التي اعتادها طيلة أعوام مضت.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع