آخر الأخبار

ما صح في مواجهة الأعداء، يصح في جبه تحديات الداخل: المبادرة ما زالت في يد المقاومة.

news

لا يمكن اقناع بيئة المقاومة أن الأخيرة لا تمتلك عصا سحرية، فالتجربة أثبتت لهم بما لا يدع الشك أن ما فعلته المقاومة خلال ٤٠ عاما في مواجهة حروب كونية كان بالفعل أقرب إلى المستحيل بل هو المستحيل عينه، في وجه عتات القوى المتصلفة بداية من أميركا وإسرائيل مرورا بالتكفيريين وصولا إلى حرب التجويع.
وتمتلك المقاومة في كل مرة الحيلة والوسيلة لجبه التحديات مهما كانت.
لكن من باب مناقشة هذه المبادرات والقدرات، ثمة سؤال مركزي يطرح في كل مناسبة حول دور المقاومة في مواجهة تحديات داخلية من قبيل الإصلاح والفساد والحصار الاقتصادي وجائحة كورونا.
في المبدأ دعونا نذكّر بالقاعدة الماسية التي أدت إلى نجاح المقاومة في دحر الإحتلال الصهيو أميركي والتكفيري عن بلدنا.
ففضلا عن العناصر المتعلقة بالبعدين المعنوي والمادي وما يتضمنهما من جهود جبارة وتضحيات جسام وحسن التدبير والقيادة الفذة، فإن العامل الأهم كان ولمّا يزل هو أن المقاومة بادرت إلى العمل المقاوم من دون الالتفات إلى الدولة سواء كانت قائمة وقتذاك أم لم تكن قائمة، فهي تعرف أن الإتكال على الدولة لتحرير الأراضي المحتلة من الأعداء سيكون كمن ينتظر شروق الشمس من مغربها، أولا لأن الدولة لا تمتلك الامكانية لذلك، وثانيا لم تكن تؤمن بقرار التحرير لأسباب كثيرة، منها أنها كانت وستبقى منقسمة حيال العمل المقاوم، بل أكثر من ذلك ثمة في الدولة والمجتمع السياسي في لبنان من لا يعتبر اسرائيل عدوا، بل اكثر من ذلك يذهب البعض على اعتبارها جارا وصديقا، وليس المجال متاح كثيرا لإعطاء الأمثلة حيال ذلك.
إذن فعلت المقاومة الصواب ولم تنتظر مبادرات تأتي من جهة تفتقد لها في الأصل. وبالتالي تحقق النجاح كما ذكرنا، فتصوروا لو أن المقاومة انتظرت قرار سياسيا من الدولة ومؤسساتها، أين كنا اليوم وأين كان العدو، بالتأكيد كنا لا نزال نعيش عصر الإحتلال الإسرائيلي بامتياز.
اليوم فان المعادلة نفسها يجب أن تسود في ملفات أخرى، وأهمها تحرير البلد من منظومة الفساد والمبادرة إلى القيام بأفعال تعجز عنها الدولة لألف سبب وسبب، وأهم هذه الأسباب منظومة الفساد كما ذكرنا.
ماذا يعني هذا الامر؟
ببساطة لا يمكن للمقاومة أن تعلق دورها بحجة أن الدولة موجودة، فإن صح هذا الامر كان ليصح الأمر نفسه في قرار مواجهة العدو، ولا يمكن القول إن في ثمانينات القرن الماضي كان الوضع مختلفا، أبدا لأن التحديات القائمة اليوم، تكاد تكون أخطر على بلدنا وخصوصا على بيئة المقاومة وعلى مستويات أكثر تعقيدا. لذلك نرى بوجوب تخطي ما يسمى بالدولة، والمبادرة إلى فعل الصواب على الأقل في مجتمع المقاومة، كنموذج يمكن أن يستحث باقي المكونات إلى الاقتداء به، وسأعطي أمثلة حيال ذلك.
أولا: بإمكان المقاومة استجلاب كل أنواع المساعدات من دول صديقة وحليفة وعدم انتظار إشارة أو موافقة من مؤسسات الدولة الرافضة أساسا لاستجلاب ولو “إبرة” من هذه الدول بحجة غضب الأميركي.
ثانيا: إن الجمهورية الإسلامية مستعدة في كل وقت لتلبية حاجات لبنان من كل أنواع المساعدات وهي أعلنت مرارا وتكرارا أنها رهن إشارة الدولة.
ثالثا: إن الجمهورية الاسلامية لديها من القدرات الفائقة رغم الحصار على ابتداع الحلول، وهي وإن كانت قادرة على رعاية أكثر من ٨٢ ميلون نسمة، فانها لن “تغص” ببضعة ملايين من الناس في لبنان.
ثالثا: ما المانع أن تقوم الجهات المعنية في الجمهورية وبناء على طلب المقاومة، في تجهيز معامل إنتاج الطاقة الكهربائية في مناطق المقاومة، بحيث تستفيد منها كل المكونات اللبنانية التي تعيش على مساحة جغرافية المقاومة.
رابعا: نعرف أن المقاومة تعمل بشكل حثيث على حماية بيئتها أمنيا ومعيشيا انطلاقا من قول الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله” إننا لن نسمح بتجويع شعبنا.” وهذا أمر مفروغ منه، لكن علينا أن نسرع الخطى لتلبية حاجات الناس الملحة خصوصا في ظل الإغلاق بسبب جائحة كورونا وانهيار الاقتصاد.
خامسا: ان الدول الحليفة والصديقة بإمكانها إرسال بواخر مساعدات عبر موانئ آمنة في سوريا مثلا، وعبر شاحنات تمر برا وصولا إلى لبنان، وتكديس هذه المساعدات بطرق فنية وعلمية، ومن ثم وضع آلية لتوزيعها على الناس.
سادسا: قرأنا وسمعنا خلال أزمة كورونا أن الثنائي قد جهز مستشفيات ميدانية عدة لاستيعاب أعداد المصابين بكورونا، إلا أننا لم نر هذه المستشفيات تستقبل المصابين، مع العلم أن المقاومة قادرة على القيام بالأمر إن هي استحصلت على مساعدات خارجية.
سابعا: إن الإقدام على هذه الخطوات الجبارة من شأنها ان تحصن مجتمع المقاومة معنويا وماديا وتدفع المكونات الأخرى إلى اللجوء لهذه البيئة بطلب المساعدة في الحد الأدنى أو يدفع هذا الخيار إلى اقتداء الآخرين بالنموذج نفسه، وهنا نكون قد حركنا المياه الراكدة. ولا يمكن القول إننا بهذا العمل نكون قد فرزنا المجتمع، وقد قيل ويقال الكثير عن دولة داخل الدولة وهذا لن ينتهي، فالضرورات تبيح المحظورات ولأن الغاية السامية تقتدي التحرك لضمان الأمن الاجتماعي تماما كما فعلت المقاومة على مدى اربعين عاما ولما تزل، من بذل التضحيات من اجل عزة وكرامة انساننا.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع