آخر الأخبار

لكل ذي حق حقه… من الثرى إلى الثريا

news

قصيدة من تأليف المهندس : ياسر عاكف عسيران

حيفٌ علی قومِ الرسولِ و عارُ
تلهو بكمْ كالريشةِ الأقدارُ
كانت لكُمْ بالأمسِ شِبْهُ كرامةٍ
و تبخرت فاستُكمِلَ البازارُ
و استُحمِرَ الشعبُ العظيمُِ و سُطِحت
كُلُ الرؤی و الدينُ و الأفكارُ
و سَطَت علی الوجدانِ بعضُ شراذمٍ
فتمزقت و تفجرت أقطارُ
فسألتُ نفسي و الفوأدُ محطَّمٌ
و الروحُ ثكلی و الأسی قنطارُ
مِنْ أينَ أطنان السفالةِ و الغبا
و العَزمُ في التطبيقِ و الإصرارُ
يَهْوي الحمارُ مُضَرَجاً بغبائِه
و يضيعُ في إعجازِكُمْ و يَحارُ
أما الكلابُ فأيِ حالٍ حالُها
يا أمةً منها الكلابُ تغارُ
يا مَنْبِتَ الذُّلِ النقِيِ و نَبعَهُ
للكلبِ نهرٌ ، للعبيدِ بحارُ
ما سِّرُ هذا الضَعفِ في إنسانِكُمْ
لو يأتي يومٌ تُكشفُ الأسرارُ
قد حَيَّرَ الرَحمانَ ذُّلُ نُفُوسِكُمْ
و هْوَ العَليمُ الكاشِفُ الستَّارُ

أما اليسارُ فليس فيهِ يسارُ
بل أحرفٌ ممجوجةٌ و شعارُ
فيهِ الهوی و الجنسُِ إرثُ نضالِكُمْ
و الخمرُ و الأنغامُ و السُمَّارُ
تلكَ الدماءُ الحُمْرُِ في أوصالِهِ
قد حلَّ فيها العُقْمُ و الزِنْجارُ
نارُ اليسارِ استنفدت إلهامَها
و بدونِهِ لن تَستَمِرَ النارُ

ذي أمةٌ بيمينِها و يسارِها
ضلَّ التُقاةُ و ضَلَّتِ الكُفارُ
هَمْبِرْغِرٌ قد صارَ أكْلُ شبابُنا
و بِحَمْدِ يَنْكي يهْتِفُ الثُوَّارُ
و غداً بإذْنِ اللهِ يجلسُ بيننا
يَهوا العزيزُ و شَعْبُهُ المُختارُ
يا ليتني ما عِشتُ دهراً كي أری
شعبي يضيعُ و أمتي تنهارُ

لكنَّ طعمَ الذُّلِ ليس مقدراً
ما دامَ فينا ثُلَةٌ أحرارُ
في غَزةٍ في الشامِ في صنعَائِنا
قومٌ علی جَنْحِ الكرامةِ طاروا
من خلفِهِمْ و بجنبِهِمْ و أمامَهُمْ
يمشي الحُسينُ و حيدرُ الكرَّارُ
تمشي الأعاجِمُ يا أعارِبَ عصركُمْ
فالفَضْلُ لا يأتي بهِ الدولارُ
و جميعُ أنصارِ [ الكرامةُ أولاً ]
يمشي الجميعُ كأنَهُمْ إعصارُ
هُمْ يعرفونَ عدوَهُمْ و عدوُهُم
وَغْدٌ لئيمٌ مجرمٌ غدارُ
من جَوْرِهِ في القُدْسِ تَنزِفُ قُبةٌ
و كنيسةٌ و عجائزٌ و صِغارُ
أرضُ الرِباطِ جريحةٌ و خلاصُها
سِبْطُ الحسينِ و حزبُهُ المِغوارُ
بيتُ العَناكِبِ لَنْ يَطولَ مَطالُهُ
فالنصرُ وعدٌ صادِقٌ و قَرارُ
و المسجِدُ الأقصی يُغالِبُ شَوقَهُ
لِعمامةٍ قد غارَ منها الغارُ
لِعَباءةٍ في عَبْقِها عِطْرُ الرَجا
و لجبهةٍ من نورِها الأنوارُ
لَبيكَ نصرُاللهِ كُلُّ شبابِنا
رَهْنَ البَنانِ و جيشُكَ الجرَّارُ
من قومِ عيسی و النبيِ المُصطفی
و بَقِيةٌ فيها اليسارُ يسارُ
فاليومَ يجمعُنا الترابُ و مِثْلُنا
في خندقِ الأشرافِ لا يَحتارُ
نَختارُكُمْ دون الرجالِ و عُذْرُنا
أَنْ هُمْ رجالُ اللهِ من نَختارُ
لِنسيرَ في دربِ الكرامةِ إخوةً
و بُعَيْدَ أن تُقْضی و تَخْبو النارُ
سنُعيدُ لِفْلِسطينَ كُلَّ بَهائِها
و سيرجِعُ الحُجَّاج و الزوَّار
و ستُزْهِرُ الآمالُ في أحداقِها
و اللوزُ و الزيتونُ و الجِلنارُ
فَنُقِيمُ أعراساٌ و نَرقُصُ كُلُنا
ألناسُ و الأنعامُ و الأشجارُ
ويعانِقُ الأقصی كنيسةَ عُمْرِهِ
يَتَغازلانِ فَتَرْقُصُ الأحجارُ
لاليس وَهْماً في القَصِيدِ و لا رؤًی
بل واقِعٌ و حقيقة ٌ و مسارُ
في كُلِّ بيتٍ للّعبيدِ رسالةٌ
للأْغبِياءِ بَرادِعٌ و عِذارُ
و لِكُّلِ من ضَلَّ الطريقَ خريطةٌ
و لِكُِّل جِرذٍ مُعتدٍ إنذارُ
و لِفَيلقِ الشُهَداءِ بَعضٌ من وفا
ما يَستطيعُ الحَرفُ و الأشعارُ
فَجَمالُهُمْ فوقَ الكلامِ المُصطفی
و العِطرُ ما لا تَملكُ الأزهارُ
هُمْ من رَوَتْ روضَ الحياةِ دِماؤُهُمْ
كجِنانِ خُلْدٍ تَحتَها الأنهارُ
لمْ يَتَسِعْ لحدٌ لِفَيضِ ضِيائِهِمْ
فانزاحَ ليلٌ كي يُطِّلَ نهارُ

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع