آخر الأخبار

لا حياد ولا نزع للسلاح: فاشربوا ماء البحر وكلوا كبدكم غيظا.

news

ُُكُلف البطريرك بشارة الراعي التصدي لاعادة إحياء موضوع حياد لبنان، وهو كان ولا يزال مطلب اليمين اللبناني الانعزالي، الذي لا يرى في إسرائيل عدوا، والتكليف ينطلق مما يمثله موقع بكركي تقليديا، كأعلى سلطة دينية في لبنان، ولكون الصرح يتماهى الى حد بعيد مع السياسات الغربية ويشكل امتدادا تاريخيا لفكرة وجود دولة اسرائيل والاعتراف بها ضمنيا، وهذا ما أثبتته زيارة الراعي إلى القدس تحت حراب الاحتلال.
ومن الطبيعي أن يلتحق أبناء السفارة الأميركية بدعوة الحياد، فتسابقوا الى الصرح الديماني مؤيدين حتى أن بعض رموز ٨ آذار الشمالية قال:” انه يلتقي مع البطريرك في كثير مما دعا اليه
ويبدو أن الحملة المفتعلة ستغطي مساحات السياسة والإعلام في لبنان تكثيفا مبرمجا في القادم من الايام، كما هو حاصل اليوم، ومحاولة جمع معظم القيادات الكارهة للمقاومة، في دعوة عزل حزب الله، والذي سيصور على أنه الوحيد الذي يقف ضد رغبة الأغلبية الطائفية، وليس الأغلبية الشعبية والتي غمز من قناتها صراحة البطريرك الراعي في حديثه الأخير امام وفد صحافي. وهذه المحاولة تتزامن مع حملة الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها المقاومة والتي تصيب جميع اللبنانيين عن قصد، أي العقوبات والحصار الاقتصادي والمالي وافتعال أزمة انهيار الليرة، فضلا عن رفض وعرقلة إجراءات الحكومة الداعية لتنويع الخيارات بسلوك طريق الشرق، اضافة الى محاولة تسخيف دعوة السيد حسن نصرالله الى اعتماد اقتصاد منتج. كما انها تأتي في لحظة دولية وإقليمية حرجة تحاول عزل لبنان عما يحصل في محيطه ومنعه من لعب دور مؤثر في وجه مخططات تنفيذ صفقة القرن، وضم أجزاء من الضفة وغور الأردن الى كيان الاحتلال، هذه المخططات التي باتت مباركة من دول عربية وخليجية يخضع لها البطرك والزمرة المطبلة للحياد ونزع السلاح.
وعلى سيرة السلاح غير الشرعي، فإن سلاح المقاومة هو في غاية الشرعية، وأن خبث من يدعو لنزعه إنما يعتبره غير شرعي، وهو مردود عليه، لأن شرعية السلاح تستمد من وظيفته الأسمى وهي تحرير البلد والدفاع عنه.
وفي المحصلة فإن تمنيات البطرك وأمثاله ستبقى مجرد تمنيات لا أكثر، وان أي قوة مهما بلغت لن تستطيع أن تلغي قدرا محتوما، في ان حياد لبنان ونزع السلاح لن يتحققا إلا بزوال أسبابها، فلا حياد إيجابي أو سلبي ما بقي العدو الاسرائلي مغتصب لحقوقنا، ولا نزع للسلاح طالما أن التهديد قائما لبلدنا، ليس من قبل العدو الصهيوني فحسب، بل من قبل أميركا وأذنابها في المنطقة، وقبل أن يستعيد لبنان، آخر شبر من أراضيه وآخر ذرة من مياهه، ويستثمر كل موارده، ويضمن ألا يجرؤ العدو بالاعتداء على سيادتنا، فإننا نبشر هؤلاء أن السلاح ربما باق للأبد لما لا. واذا لم يعجبهم ذلك فليشربوا ماء البحر، وليأكلوا من كبدهم غيظا.
في حمأة الصراع القائم فإن حضورنا سيكون اقوى وعلى جميع المستويات وسنبرهن دائما أن وطنا كلبنان لا يستحقه إلا من بذل الدماء من أجل، تحريره وحمايته ممن لو كانوا ربحوا، لما كان هناك لا صرح في بكركي ولا في الديمان.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع