آخر الأخبار

كالهر يحكي انتفاخا صورة الاسد

news

لم تستطع أميركا وإسرائيل ومن يدور بفلكهما من دول عربية وجماعات الداخل اللبناني لغاية الآن، هضم نتائج الإنتخابات اللبنانية في العام ٢٠١٨، وكل الأحداث التي سبقت أو تلت هذا الأمر، والتي أدت بما لا يدع الشك إلى مراكمة محور المقاومة وحلفائه لمزيد من الإنتصارات في شتى الميادين.
فمن الصعب القبول بهذا الواقع، فكان لا بد من وسيلة أو حيلة تعيد شيئا من التوازن المكسور لصالح محور المقاومة. وقد استخدم هؤلاء من أجل ذلك كل أنواع الحروب الخشنة والناعمة وأجيال شتى منها عبثا، لكنهم لم يستنفذوها كلها وهم مستمرون في تجربة وسائل أخرى لفك شيفرة المقاومة وبالتالي إحداث خرق ما يؤدي الغرض المطلوب منه.
تعرف أميركا أن اكتمال حلقة إبرام صفقة القرن وتحقيق مشاريع الشرق الأوسط الجديد والكبير والموسع والواسع، وإلى ما هنالك من تسميات ضجت آذاننا على مدى أكثر من ربع قرن، يكون بإسقاط المقاومة في لبنان وفلسطين وبالتالي حرمان إيران من نواتها الصلبة في المنطقة، ما يسهل باعتقاد واشنطن وتل أبيب إسقاطها. وبالفعل حصلت صدامات عدة على مستوى ساحات المواجهة أسفرت في معظمها عن خيبة أمل لمعسكر العدوان، ومزيد من التراجع والهزيمة، سواء في اليمن أو العراق أو لبنان أو سوريا وغزة وحتى على مستوى المواجهة المباشرة مع إيران. وقد رأت الإدارة الاميركية أن التعويض عن خيبات الأمل هذه يكون بدفع عدد من الدول العربية إلى أحضان الصهاينة وهكذا كان مع الإمارات والبحرين وغدا مع سلطنة عمان والكويت والسعودية ودولا في المغرب العربي والعالم الاسلامي.
ولكن هل هذا كاف لتحقيق الحلم الأميركي الإسرائيلي في السيطرة على المنطقة من محيطها الى خليجها؟
الجواب، لو طبعت كل الانظمة العربية والإسلامية مع العدو فإن هذا الحلم لن يتحقق طالما ان المقاومة وتحديدا حزب الله القوة الأقدر والأفضل على مستوى المنطقة بدعم ايراني، والتي تمتلك حدودا مع الكيان من الناقورة غربا إلى مرتفعات الجولان شرقا، مع إمكانيات كبيرة في العدة والعدد، منها ما بات معروفا ومنها ما هو غامض وسيبقى كذلك إلى حين حصول المنازلة الكبرى الآتية بلا شك ولا ريب.
في الداخل اللبناني ثمة من يشارك في مشروع ضرب المقاومة ومشاغلتها بأكبر قدر ممكن من الضغوطات السياسية والإعلامية والاقتصادية، والمناورات الخبيثة، وهؤلاء يعتقدون وهماً أن الالتفاف على نتائج الإنتخابات يكون باستغلال الأزمة اللبنانية التي تسببوا بها عبر دهر من الهيمنة والفساد والإرتهان والتبعية للخارج، في محاولة مكشوفة لتحميل طرف كان ولا يزال يدافع عن لبنان وعن سيادته واستقلاله وهو ثنائي المقاومة وحلفائهما، مسؤولية صَلب لبنان، وبالتالي إحراجه لإخراجه من المشهد السياسي والدستوري اللبناني، فيحصل هؤلاء بالمناورة السياسية بالمبادرة الفرنسية، ما عجزوا عنه في كل مناوراتهم السابقة.
وهؤلاء يعتقدون وهماً ايضاً أن الالتفاف على نتائج الإنتخابات يكون باستغلال الازمة اللبنانية التي تسببوا بها عبر دهر من الهيمنة والفساد والارتهان والتبعية للخارج، في محاولة مكشوفة لتحميل طرف كان ولا يزال يدافع عن لبنان وعن سيادته واستقلاله وهو ثنائي المقاومة وحلفائهما مسؤولية صلب لبنان، وبالتالي إحراجه لإخراجه من المشهد السياسي والدستوري.
وفي كل مرة ينبري البطرك الراغب حتما هو ورهطه في اللحاق بركب التطبيع مع الصهاينة، إلى التصعيد في وجه المقاومة أو ما يصطلح عليه الثنائي الشيعي، على خلفية موضوع تشكيل الحكومة، وهو ينصّب نفسه صرحا على لبنان في تحديد من يحق له هذا الموقع أم لا، على أساس مزعوم، أن مجد لبنان أعطي له، وهذا أقل ما يقال فيه “كالهر يحكي انتفاخا صورة الاسد” وكاننا ما زلنا في بدايات القرن العشرين والعالم لم يتغير.
من المؤسف أن نقول إن مرضى الوهم هؤلاء ظنوا أن سكوت أهل الحق عن حقهم، أعطى الباطل شرعية الحق. وهذا السكوت يعرف المتابع إنما حرصا على لبنان ووحدة بنيه وأراضيه ومنعا لمشاريع الفدرلة والتقسيم التي يطمح البعض لها بل ويجاهر بها وليس البطرك بعيدا عنها.
والمفارقة في هذا البلد أن الذي دفع دما من أجل تحرير الارض وحماية الجغرافيا السياسية له مطلوب منه أن يتنازل بل وينكمش بل وينصاع إلى ارادة الخونة والعملاء أسيادهم، وأن يدفع ثمن كسره لمشاريع وخطط العدو. ويبدو لي هنا ان المقاومة اخطأت وتعرف ذلك في مقاربة هذه الإرهاصات الثقيلة، عندما تواضعت جدا منذ التحرير ولغاية الآن في التعامل مع مكونات سياسية كانت ولا تزال تضمر عداء شديدا ليس للمقاومة فحسب، بل لبيئتها الطبيعية والمركبة، و تنضح حسدا لما وصل إليه مجتمعها من علو شأن في مجالات كانت ممنوعة عليهم.
الزمن تغير وإلى الأبد ولبنان تغير وستتغير معه أشياء كثيرة ولم يعد يجوز أن نستمر بأداء الدور نفسه وبالأسلوب عينه وبالوسائل ذاتها، فالمطلوب مقاربة مختلفة لزمن مختلف، وحسبنا منطق القوي بالحق أن نسعى إلى فرض إرادة هذا التغيير بكل الوسائل، فنحن نريد نظاما لبنانيا يستحق تضحياتنا وإمكانياتنا وحضورنا النوعي في الحياة الوطنية، وإن إرادتنا في القتال من أجل ذلك ستكون حاسمة. ومن يظن أن بالإمكان أن يأخذ بالسياسة ما عجز عنه بالقوة، نقول له أنت بائس ومشتبه وأن أي معركة نخوضها سيعقد لنا فيها النصر وأن غدا لناظره قريب.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع