آخر الأخبار

قنبلة ماكرون في بيروت ؟/الديار

news

نبيه البرجي
7 كانون الأول 2020

أن يقول مسؤول فرنسي «لم يتركوا حتى ثقباً لفأرة دون أن يغرقوه بالفساد…» !

ما هذه القوة السحرية، ربما القوة الأسطورية، (في الميتولوجيا اللبنانية) التي تحول دون المنظومة السياسية والاندثار؟ الأميركيون يصفونها بالهلهلة، الأوروبيون كذلك، وصولاً الى العرب. لكن الجميع يتعاملون معها، وان بأشكال مختلفة، على أنها المنظومة الأبدية.

وحين يظهر في هذا النفق رجل يطرح مشروعاً للتغيير، يكون بهاء الحريري، الوريث ايضاً، والابن الشرعي لـ «صفقة القرن»، وهو يحمل في حقيبته الدعوة الى الحرب الأهلية..

الاجابة تأتي من باريس، ومن تعليقات قريبة من الاليزيه. لبنان يتأرجح بين التصدع الطائفي، والتصدع القبلي. كل طائفة، أو كل قبيلة، يقودها نبي هبط للتو من السماء. وبالرغم من أنها تعاني من الانحلال البنيوي، لا سبيل ان لازالتها أو لتغيير مسارها.

بطبيعة الحال، فرنسا تريد أن يكون لها موطئ قدم في هذا الشرق، الملتبس تاريخياً، والملتبس ايديولوجياً. ليس هناك أفضل من لبنان للمهمة. منذ أن وصــف الملــك لويــس التاســع (القديس) الموارنة بـ«فرنسيي الشرق»، وباريس تتعامل مع الحالة اللبنانية على أنها وديعة فرنسية الى أن غدت، مع الجنرال غورو، صناعة فرنسية…

لكنها ضد اعادة تركيب لبنان على أساس الكانتونات لاعتقادها أن المسيحيين، وبالرغم من تفاعلهم مع مفاهيم الحداثة في الغرب، مؤهلون أكثر من غيرهم لكي يأكلوا بعضهم البعض. ألا يطرح كل من قادتهم نفسه على أنه النسخة المعاصرة عن قسطنطين الأكبر؟

في أحد التعليقات الفرنسية «لكأن الشيطان يقف على باب أهل السلطة في لبنان لمنع الملائكة من الدخول». وفي الاقتراحات، الأخذ بالنموذج الماليزي حيث السلاطين التسعة ينتخبون، كل خمس سنوات، أحداً منهم لرئاسة الدولة. المشكلة ألاّ مهاتير محمد عندنا. الاصلاح مستحيل والبقاء هكذا مستحيل. ما العمل؟

حتى صندوق النقد الدولي الذي يحترف ادارة الدول التي في حالة الموت السريري، يخشى الدخول الى الظاهرة اللبنانية لأنه أقرب ما يكون الى الدخول الى برج بابل.

أكثر من مرة أخذنا، مثالاً، الميدوزا، الحيوان الخرافي الذي تنبعث من رأسه الثعابين. النتيجة أن التفكير في اجتثات الطبقة السياسية هو التفكير في اجتثات الدولة!

السلاطين في لبنان لا تنطبق عليهم مقولة شارل ديغول «أكلة الجبنة». هؤلاء أكلة لحوم البشر، بل وأكلة عظام البشر. كل ذلك الأنين، وكل ذلك الصراخ، ولا يرف لهم جفن . عيونهم على الذهب الأسود الذي في قاع المتوسط كما على الذهب الأصفر في أقبية المصرف المركزي.

هذا ما تبقى من المغارة. لن يغادروا الى جزر الباهاما، أو الى شواطئ هونولولو، ناهيك بالكوت دازور، الى أن تفرغ المغارة حتى من الحجارة. ايمانويل ماكرون بدأ يبعث باشارات حمراء. دبيب الانفجار الاجتماعي يصل الى الضفة الأخرى من المتوسط. قصوركم ستسقط، حجراً حجراً، فوق رؤوسكم. في الساعة الكبرى، ساعة جهنم، لن تجدوا طريقاً للفرار من العصي، ومن الحجارة، ومن اسنان الجوعى.

الى هذا الحد تصل الكوميديا (التراجيديا) اللبنانية. يصعد سعد الحريري الى قصر بعبدا أم لا يصعد. حكومة من 18 وزيراً أم من 22 وزيراً؟ ماذا عن صراع الحقائب في دولة تتسول حتى المازوت، وحتى الطحين؟

القرون الوسطى حين يكون على رأس حكومة الاختصاصيين رجل اختصاصي في خسارة كل شيء. لا خيار آخر ما دام بارونات الطائفية، وبارونات القبلية، يعتبرون أن وجوده في السراي يعني بقاءهم هم على عروشهم!

ايمانويل ماكرون آت ليفجر قنبلة في بيروت. هكذا يتردد في الأروقة الخلفية الفرنسية. خشية أن يعريهم حتى من ورقة التوت، قد نفاجأ (أجل قد نفاجأ) بحصول المعجزة. توافق على تشكيل الحكومة، حتى لو كانت حكومة عجيبة (هجينة). الرأس من الجنس الأبيض. الأعضاء من الجنس الأسود!!

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع