آخر الأخبار

دليل موجز: توجيهات للولايات المتحدة الأميركية: تسعة عشرة نصيحة لإدارة بايدن لتجنب الصراع

news

محمد حسن سعد

في كانون الثاني/يناير 2021، أصدرت مجموعة الازمات الدولية، دليل موجز: توجيهات للولايات المتحدة الأميركية بعنوان تسعة عشرة نصيحة لإدارة بايدان لتجنب الصراع. بدأ الملخص بالاشارة إلى ان إدارة بايدن تدخل في مواجهة مع تحديات كبيرة في السياسة الخارجية، اضف إلى مواجهتها مع جائحة كورونا، فضلا عن النزاعات المزمنة المستعصية على الحل. قدم الدليل الموجز بياناً بفشل سياسات الإدارات الأميركية التي قامت في مراحل سابقة على التعامل مع الأزمات والصراعات من خلال انتهاج سياسة فرض العقوبات والتهديد باستخدام القوة، حيث غالباً ما فشلت هذه السياسات في تحقيق النتائج المرجوة، وجعلت من هذه الأزمات والصراعات اكثر سوء.
لذا لا بد من العودة الى الإستراتيجيات التي خدمت الولايات المتحدة، بحيث يجب على إدارة بايدن الابتعاد عن الحلول العسكرية للأزمات المعقدة، والتطلع إلى مقاربة جديدة للسلام العالمي والتحديات الأمنية التي تنتظرنا.

قبل التعريف بمجموعة الازمات الدولية، لا بد من الاشارة إلى ان روبرت مالي الذي عينه الرئيس بايدن مبعوثاً أميركياً خاص بإيران هو الذي يرأس هذه المجموعة، ويدير شؤونها منذ سنوات، شغل مالي منصب مستشار الرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج ابان فترة رئاسته، (بالمناسبة هو صديق طفولة وزير الخارجية الأميركية الحالي أنتوني بلينكن، وزميل الرئيس الأسبق باراك أوباما في جامعة هارفارد، فضلا عن اتهامه من قبل الجمهوريين واليمين المحافظ في الولايات المتحدة بانه مقرب من النظام الإيراني ومعادي لإسرائيل)، فضلا عن انه أحد أهم مفاوضي ومهندسي خطة العمل الشاملة المشتركة أو ما يعرف بالاتفاق النووي الإيراني الموقع في العام 2015.

التعريف بمجموعة الازمات الدولية
مجموعة الأزمات الدولية (International Crisis Group) تعرف نفسها بانها منظمة دولية غير ربحية وغير حكومية تتمثل مهمتها في منع حدوث وتسوية النزاعات الدموية حول العالم من خلال تحليلات ميدانية، ومن خلال إسداء المشورة. تأسست المجموعة عام 1995 وتعد من المصادر العالمية الأول للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات، والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والبنك الدولي.
وتكمن أهمية مجموعة الأزمات الدولية ودورها في إعداد ورسم السياسات والإستراتيجيات وتقديم المشاروة في مختلف الجوانب وموثوقيتها لدى الكثير من الدول، كونها توفر دراسات ومعلومات جد مهمة لصانعي القرار في مختلف المجالات والميادين، ومقاربتها لأعقد الأزمات والصراعات الدولية، وإصدارها لما يمكن تسميته بالانذر المبكر حيال العديد من المشاكل، فضلا عن إصدارها للتحليلات المفصلة للغاية والتوصيات بشأن السياسات الواجب اتباعها حيال النزاعات، حيث تشكل مقاربتها مصدراً مهماً لصناع القرار في مجلس الامن الدولي والمنظمات الإقليمية والدول المانحة والجهات المؤثرة، بالاضافة للدول المعرضة للخطر ذاتها، بمنع وإدارة وحل النزاعات عند حدوثها وإعادة الاعمار بعد فضها.
كما تتميز مجموعة الأزمات الدولية بتقديمها اراء إستراتيجية ومقاربات عميقة حيال أكثر نزاعات العالم وأزماته استعصاءٍ كالملف النووي الإيراني، ودور الإسلام في العالم، والصراع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى ان مجموعة الأزمات الدولية ووفق اهدافها تعمل على دعم نظام عالمي قائم على القوانين وليس على منطق القوة وبخاصة التأثير على قرارات الأمم المتحدة والهياكل المؤسسية.
ان لدى مجموعة الأزمات الدولية أربعة مكاتب رئيسية في كل بروكسل وواشنطن ونيويورك ولندن، إضافة الى انتشار فرق من المحللين في 17 مكتب ميداني في أنحاء العالم أوفدوا إلى مناطق معرضة لاندلاع أو تصعيد أو تجدد للصراع. وعلى أساس المعلومات المجمعة من قبل هؤلاء الفرق، تصدر المنظمة تقارير تحليلية تتضمن توصيات لقادة العالم والمنظمات الدولية. وبالإضافة إلى هذا العمل، تقوم مجموعة الأزمات باصدار نشرة شهرية، كرايسز واتش (crisis watch )، والتي تعطي لمحة موجزة عن أعمال العنف المستمرة أو الوشيكة الحدوث في العالم.
باختصار ان مجموعة الأزمات الدولية تعد عملها وما يصدر عنها بالمصدر العالمي الأول المستقل والحيادي للتحليلات والمشورة التي تقدمها للحكومات والمنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والإتحاد الأوروبي، والبنك الدولي، فيما يتعلق بمنع ظهور النزاعات المدمرة وتسويتها عند ظهورها. وما يميز مجموعة الأزمات عن غيرها من المنظمات العاملة في تحليل ومنع وتسوية النزاعات هو الجمع بين التحليل المستند إلى العمل الميداني، والتوصيات الرصينة بشأن السياسات، والمستوى الرفيع من الدعوة وتعبئة المواقف، حيث يقوم فريق إداري رفيع المستوى ومتمتع بخبرة كبيرة في العمل الحكومي ومجلس أمناء شديد النشاط بلعب هذه الأدوار على نحو غير متداول في عمل المنظمات غير الحكومية.

ماذا يتضمن الدليل الموجز “التوجيهات”؟:
يتالف الدليل الموجز “التوجيهات” من 28 صفحة ويتناول الساسيات الأميركية في كل من أفغانستان، الصين، كولومبيا، اثيوبيا، إيران، العراق، “إسرائيل”، لبنان، ليبيا، المكسيك، كوريا الشمالية، روسيا الإتحادية، منطقة الساحل في أفريقيا، الصومال، السودان، سوريا، الأمم المتحدة وقضايا جائحة كورونا، المناخ، المصداقية، فنزويلا واليمن.

ان قراءة هذا الدليل الموجز تظهر لك سعي كاتبيه لترشيد وتوجيه الساسيات الأميركية ودفعها لاعتماد المقاربات الدبلوماسية لحل الأزمات والمشاكل، ومقاربتها بعيداً عن القوة العسكرية وتداعياتها الكارثية على الولايات المتحدة، مع التأكيد مجدداً على أهمية الاطلاع على ما تكتبه مراكز الدراسات ومؤسسات الفكر، كما وان نشر هذا المادة وترجمتها جاء بغرض الفائدة العلمية والبحثية والصحافية، وان نشره لا يعني باي حال من الاحوال تبنى مضمونه.

نظرة عامة:
بعد تنصيب جو بايدن الرئيس الـــ 46 للولايات المتحدة وبدء تشكيله لفريق السياسة الخارجية الخاص به الذؤي يضم كل من مستشار الأمن القومي جيك سوليفان (أمين سابق لمجموعة الأزمات الدولية)، وزير الخارجية توني بلينكين ووزير الدفاع لويد أوستن ومدير المخابرات الوطنية أفريل هينز، وينتظر تعيين آخرون، بمن فيهم مرشحة بايدن كسفيرة لواشنطن في الأمم المتحدة ليندا توماس جرينفيلد، حيث لن يضطر اعضاء الإدارة الجديدة إلى قضاء وقت طويل في التعرف على بعضهم البعض، فهم عملوا جميعاً في مناصب عليا في مجال الأمن القومي خلال إدارة أوباما التي استمرت ثماني سنوات، والتي انتهت بتولي الرئيس دونالد ترامب منصبه في كانون الثاني/يناير 2017. فسنوات الخبرة لهذا الفريق ستكون ميزة لإدارة بايدن، وعلى العموم لا ينبغي لإدارة بايدن التخطيط ببساطة لمواصلة العمل من حيث توقفت إدارة أوباما.
ان التحدي الهائل الذي تفرضه جائحة كورونا مع دخولنا في العام 2021، والتعامل مع الملف النووي لكوريا الشمالية، وغرق الولايات المتحدة في صراعات جنوب آسيا والشرق الاوسط، واستمرار تفاقم أزمة المناخ، سترتب على فريق بايدن القاء نظرة فاحصة وبحكمة كبيرة على الطرق التي تسببت بها الولايات المتحدة أو على الأقل ساهمت في المآزق التي تواجهها الآن.
أدت التدخلات المكلفة التي قادتها الولايات المتحدة أو دعمتها في العراق وليبيا واليمن إلى نشوء صراعات وأزمات لا تزال تهز تلك البلدان والمناطق المحيطة بها. لقد ترك فشل الإدارات السابقة الفريق الحالي أمام خيارات أكثر صعوبة الآن في اتخاذ قرارات صعبة بشأن أهدافها في أفغانستان. فشلت حملات “الضغط الأقصى” الأميركية التي تقوم على العقوبات القاسية، والتهديد باستخدام القوة في تحقيق النتائج المرجوة في إيران وكوريا الشمالية وفنزويلا، مما أدى إلى افقار وتجويع الملايين من الأشخاص، وفي بعض الحالات، ساعد ذلك على ترسيخ نفوذ خصوم الولايات المتحدة.
بايجاز، الأدوات القسرية التي تستخدمها واشنطن في كثير من الأحيان عقدت الأمور وجعلتها أكثر صعوبة. تحتاج حكومة الولايات المتحدة إلى اساليب جديدة ومجموعة مختلفة من المقاربات لمواجهة الأزمات المعقدة.
بهذه السطور، قامت مجموعة الازمات الدولية بتجميع الدليل الموجز التالي لمعالجة تسعة عشر من تحديات السلام والأمن الرئيسية التي ستواجهها الإدارة الجديدة.
التوصيات مستمدة من الاصدارات السابقة لـمجموعة الأزمات الدولية والعمل الميداني المستمر. يتم تقديمها الان على أمل أن تجد حكومة الولايات المتحدة فيها أفكاراً يمكن أن تساعدها في حل النزاعات المزمنة ونزع فتيل نزاعات جديدة، كل ذلك في خدمة عالم أكثر سلاماً.

وسنستعرض الفقرة المتعلقة بلبنان في الدليل الموجز “توجيهات” لإدارة بايدن.
لبنان: المساعدة في تفادي انهيار وفشل الدولة

في أعقاب الانفجار الهائل الذي وقع في ميناء بيروت في 4 آب/أغسطس، والذي مثل إضافة جديدة للتدهور السياسي والاقتصادي في لبنان، القى الكثيرون داخل البلاد وخارجها باللوم على حزب الله، الحزب الإسلامي الشيعي والفصيل المسلح المتحالف بشكل وثيق مع إيران، بسبب فشل النظام اللبناني الذي تزايد بشكل مطرد على مدى العقدين الماضيين. الآن، بينما يحاول لبنان الخروج من حالة الانهيار، انقسم اللاعبون المحليون والأجانب حول دور حزب الله في الإصلاحات التي يصر المانحون على حاجة البلاد إليها. من ناحية، أدرجت فرنسا حزب الله في مبادرتها لتشكيل حكومة جديدة مع دعم واسع بما يكفي لبدء تلك الإصلاحات وإطلاق العنان للمساعدات الخارجية. من ناحية أخرى، ضغطت الولايات المتحدة وآخرون من جديد للحد من نفوذ الحزب.
لقد كان لهذا الصراع السياسي حول دور حزب الله كلفة كبيرة، حيث أدى إلى تعميق الاستقطاب في البلاد وكذلك جعل الإجماع المحلي خلف حكومة وخطوات لإنقاذ الاقتصاد اللبناني أكثر صعوبة. لا يزال تشكيل الحكومة معطلاً حيث تستمر الاحزاب في الصراع على الحصص الوزارية، مع التركيز بشكل متزايد على الانتخابات البرلمانية والرئاسية في عام 2022. كما ان العقوبات الأميركية ضد حلفاء حزب الله والضغط الموجه لاستبعاده من السلطة التنفيذية يعقد هذه المهمة الصعبة بالفعل.
علاوة على ذلك، فإن تشكيل الحكومة لن يكون نهاية لخروج لبنان من الهوة التي يقبع فيها. فمن أجل الحصول على الدعم الدولي الذي يحتاجه، ومنع المزيد من التآكل لمؤسسات الدولة فيه، سيتعين على الحكومة الجديدة أن تسن وتقر إصلاحات ذات مغزى تتطلب من اللاعبين السياسيين التخلي عن جزء من شبكات الزبائنية والمحسوبية الخاصة بهم والسيطرة على تلك المؤسسات، التي تدعم سلطتهم. على هذه الخلفية، حان الوقت للولايات المتحدة لتغيير أولوياتها. في حين أنه من الصعب تخيل أي إدارة أميركية تشعر بالارتياح تجاه دور حزب الله في لبنان، فإن ثمن التركيز الشديد على إضعاف هذه الجماعة قد يكون فشل الدولة، وهو ما سيكون أمراً فظيعاً للشعب اللبناني ويزعزع استقرار المنطقة الأوسع. بدلاً من النظر إلى لبنان من منظور إضعاف حزب الله، يجب على الولايات المتحدة أن تجعل هدفها الأول هو تقوية الدولة وتجنب انهيارها. وبناءً على ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تلقي بثقلها وراء الجهود الفرنسية لتجميع اللاعبين السياسيين اللبنانيين، بمن فيهم حزب الله، في حكومة جديدة، وحشدهم حول الإصلاحات الأساسية والضرورية. كما ينبغي أن يتم تشجيع الحلفاء اللبنانيين على صياغة مستوى من التعاون البراغماتي مع خصومهم من شأنه أن يسمح باتخاذ التدابير – وخاصة التشريعات لحماية استقلال القضاء، وقوانين مكافحة الفساد والمناقصات والمشتريات العامة – اللازمة للحصول على الدعم الدولي، ولا سيما برنامج صندوق النقد الدولي.
هناك أشياء اخرى يمكن للولايات المتحدة التركيز عليها للقيام باستكمال هذا التحول. ولتعزيز مؤسسات الدولة الأساسية، يجب على الولايات المتحدة أن تواصل دعمها للجيش اللبناني وتوسيعه. ويجب أن يتم توجيه الدعم للجهود الإنسانية للتخفيف من آثار الأزمة بابعادها المختلفة على الشرائح الأكثر ضعفاً من السكان، بما في ذلك اللاجئين، ولتجنب الفقر والمجاعة الجماعية.
أخيراً، من أجل المساعدة في منح الإصلاح فرصة قوية، يجب أن تضمن الإدارة الأميركية أن دعمها الإنمائي لإعادة تأهيل البنية التحتية الحيوية مرتبط بالتدابير المؤسسية التي تتعارض مع المحسوبية والسعي وراء الريع، على ان يتم ذلك من خلال تعزيز الشفافية في المناقصات والمشتريات وتخصيص الأموال اللازمة لذلك، وكذلك من خلال تعزيز مشاركة المجتمع المدني.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع