آخر الأخبار

بين لقاء بعبدا ونموذج نقابة العرّاصين، خيط يخنق البلد ويذبحه

news

من الواضح جدا ان مكونات السلطة في لبنان، تضم في دهاليزها، محفلا من الشياطين القابضين على انفاس الناس، وهؤلاء لهم اليد الطولى والعُرضى، في فعل اي شيء يتناسب ومصلحتهم، فهم الدستور والقانون والذراع القضائية والامنية والعسكرية والمالية والنقدية والاقتصادية. هذا بات من الملسمات الذي حسمته التجربة الطويلة والمتراكمة على مدى تاريخ لبنان الحديث، منذ سقوط الامارة. وان قُدّر وجود بعض الملائكة في الحكم، فلزوم ما لا يلزم، فهم يتحولون لمجرد ديكور يظهرهم مكبلين، حافين حول عرش السلطة بلا حول ولا قوة .

ومن الملاحظ بين الحين والاخر، وعند اشتداد الازمات، يخرج علينا من يدعو الى الحوار بين جنس الشياطين المسيطر، وجنس الملائكة مهيض الجناح. وفي كثير من الاحيان، تكون الدعوة من الشياطين انفسهم للبحث في جنس الملائكة، اهم ذكور ام اناث، دون التطرق الى عنصرهم المعجون بالطاعون.

كيف سيستقيم حوارا على هذا الشكل والمضمون؟ وكيف له ان يعالج ازمات تسبب بها متصدروا المشهد؟ وكيف السبيل الى الخروج من الفخ وهم من نصبوه للناس؟ وكيف وكيف وكيف.؟

ملهاة تجر ملهاة، لتمرير الوقت حتى تحين اللحظة المناسبة لانحاز المهمة، ابعدوا المقاومة عن المشهد وان استطعتم اطعنوها بكل الادوات الممكنة، ففي الامس قالها صراحة وزير الخارجية الاميركية وقبله مساعده ديفيد شنكر. معظم المشاركين في لقاء بعدا، يعرفون خارطة الطريق الاميركية، ومنهم من يعمل وفق هذه الخاطة سرا وعلانية لغاية اليوم.

ان السلطة العميقة في لبنان تبقى هي المسيطرة عبر اذرعها في الحكم ومتفرعاته في القضاء والامن والنقد والاقتصاد. مثال بسيط حصل في الامس، عندما اوقف نقيب الصرافين بتهمة واضحة وباعترافات لا لبس فيها حول دوره ومن كلفه في التلاعب بسعر صرف الدولار، ثم افرج عنه وعاد اقوى مما كان بصلاحيات واسعة ذات طابع تشريعي، ولم يمض وقت طويل بعدها حتى طار سعر صرف الدولار الى ٧ الاف ليرة، رغم محاولة ذر الرماد في العيون، بايهام الناس بان سعره سيهبط عند ٣٢٠٠ ليرة.

بين اجتماع بعبدا ونموذج نقابة العراصين ومن يقف وراءهم وهم كثر، خيط رفيع يخنق البلد ويذبحه، كرمى لعيون اميركا وتحصيل حاصل اسرائيل.

في الامثال فاقد الشيء لا يعطيه.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع