آخر الأخبار

بحثاً عن العرب… العرب

news

يقول أرنولد توينبي، فيلسوف التاريخ البريطاني، «تودون أن تقرأوا تاريخ البشرية؟ تأملوا في قصة قايين وهابيل، ثم اقفلوا الكتب المقدسة اذ لا شيء آخر هناك»!

لطالما قلنا ان حجر قايين ظل يتدحرج، عبر الأزمنة، وعبر الأمكنة، حتى استقر في عقر دارنا. هكذا عالقون بين اللوثة الأمبراطورية لدى الآخرين واللوثة القبلية لدى بني قومنا.

العرب خائفون من العرب، وخائفون من ايران، وخائفون من تركيا، وخائفون من «اسرائيل». لم يعد رأس الحكمة… مخافة الله.

أين صوت مصر يدوي في هذا الخواء لكأن توت عنخ آمون يرتدي وجه، وصوت، فاتن حمامة. بحثاً عن العرب (العرب) بين نصف مليار عربي…

على الطاولة الاتفاق النووي. هذه هي قضيتنا الآن، مع أن معهد ستوكهولم للدراسات الاستراتيجية، تحدث عن أرقام مذهلة حول التفاوت الكمي، والنوعي، بين الترسانات العربية، بأحدث القاذفات، وأحدث الدبابات، والترسانة الايرانية .

التفاوت حتى مع الترسانة «الاسرائيلية» اذا ما أغفلنا الرؤوس النووية التي كان يفترض أن تحدث تغييراً نوعياً في العقل الاسبارطي، كما قال ناحوم غولدمان.

اتفاق فيينا أحدث مناخاً من التفاؤل في المنطقة (وفي لبنان). دونالد ترامب، بكل مواصفات شايلوك في رائعة شكسبير «تاجر البندقية»، جاء ليعيد الصراع الى ثقافة قايين وهابيل. الاتفاق يحول دون آيات الله وصناعة القنبلة النووية، كما أنه يمكن أن يحد من الايقاع الايديولوجي، في السياسات، والاستراتيجيات، الايرانية.

الخبير الاستراتيجي الأميركي انطوني كوردسمان قال أن أهــم ما في الاتفاق تحرير النظام التيوقراطي في طهران من «عقدة كسرى»، وحيث الهاجس القديم نحو الانتقال من الهضبة الفارسية الى ضفاف المتوسط.

هذا ليس من مصلحة دونالد ترامب، وحيث استنزاف العرب حتى برميل النفط الأخير، وحتى العباءة الأخيرة، والعودة بهم الى العصر الحجري، هذا ما كان يدعو اليه الحاخام مئير كاهانا، المرشد الروحي لعائلة جاريد كوشنر وربما للسيدة ايفانكا ايضاً.

المؤسسة اليهودية مستنفرة الى اقصى الحدود للحيلولة دون العودة الى اتفاق فيينا. من هو الرابح الوحيد في تلك الصراعات العبثية ان في سوريا، أو في اليمن، أو في ليبيا، سوى «اسرائيل»؟

جو بايدن بدأ كلامه بالعودة التلقائية الى الاتفاق، قبل أن يحاصر لتظهر الشروط تلو الشروط. على ايران أن تتخلى عن امتدادتها الجيوسياسية في الشرق الأوسط. لا أحد سأله عن الامتدادات الجيوستراتيجية الأميركية في سائر أرجاء الكرة الأرضية.

لا مجال للمقارنة بين الحالتين (والقوتين) الأميركية والايرانية. منطق الأشياء ألا تبقى المنطقة عالقة، الى الأبد، بين لعبة الأمم ولعبة القبائل. الأوروبيون ما لبثوا أن تبنوا الشروط اياها. دعوا الايرانيين الى عدم انتهاك الاتفاق الذي أزاله الرئيس الأميركي من الوجود، والبحث في مسألة الصواريخ الباليستية.

أن تمتلك «اسرائيل» صواريخ نووية، وألاّ تمتلك ايران الصواريخ التقليدية. هذه هي المعادلة الآن. صواريخ صدام حسين ما زالت تدوي في اللاوعي الايراني، وحين اضطر آية الله خميني الى أن يتجرع «كأس السم».

المعلق الأميركي، من أصل هندي، فريد زكريا يدعو الى عدم السقوط ثانية في الدوامة الديبلوماسية. الرجل لا يمت بصلة الى ثقافة آيات الله، ولا الى سياسات آيات الله. يسأل «كيف لدولة بتلك الضخامة، وبذلك الموقع الجيوستراتيجي، أن تتخلى عن أظافرها؟». أخذ على الاوروبيين الذين راحوا يرددون ببغائياً ما تتفوه به واشنطن حول الاتفاق النووي خوفهم من تغريدات دونالد ترامب كما لو أنها تغريدات بيلاطوس البنطي.

لماذا لا يفكر العرب، بامكانياتهم الأسطورية، أن يعيدوا الأمبراطورية التي كانت تخلع من تشاء وتتوّج من تشاء أمبراطوراً على الصين؟

فات الأوان لأن نعيد حجر قايين الى قبر قايين!!

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع