آخر الأخبار

بارومتر المرحلة قرار المحكمة الدولية حذار أن يسبقنا ما بقي من احداث؟

news

حسنا ما يحصل يؤكد المؤكد، بأن الأحداث المتتالية مخطط لها، بهدف تفكيك السلطة وإعادة إنتاج بديل عنها يراعي توازنات جديدة لطالما سعى إليها الفريق الذي خسر تقريبا كل شيء، بدءا من الرهان على سقوط المقاومة في حرب تموز ومن ثم إسقاطها وسوريا في أجواء ما سمي بالربيع العربي مرورا برضوخهم لتسوية تأتي بالجنرال ميشال عون إلى سدة الرئاسة، وصولا إلى فقدانهم للأغلبية النيابية في البرلمان، وليس أخيرا استغلالهم الشارع في ١٧ تشرين العام المنصرم.
إذن يسعى القوم في لحظة مفصلية تعيشها المنطقة على خلفية الإشتباك السياسي والأمني والحصار الإقتصادي والعقوبات الضارية وقرار المحكمة الدولية واقتراب الإنتخابات الأميركية، إلى كسر التوازنات إذا أمكن أو إستعادة شيء منها، إذا لم يكن بالإمكان، تنفيذا لأوامر خارجية.
من هنا نستطيع إعادة القول:” إن الأحداث الكبرى لا تقع صدفة،” إنما تأتي وفق مخططات أعد لها بعناية في الغرف السوداء لتأتي أكلها في لحظة حاسمة.
ورغم مسحة تفاؤل برزت في أعقاب الكارثة التي حلت بلبنان، من خلال حفلة العطف العربي والدولي ومبادرة الدول إلى تقديم يد العون والمساعدات للبنان والوعد الأميركي في المشاركة. إلا أن القادم من الأيام لا يشي بأن هذه البارقة من الأمل ستستمر، لأن معظم المعطيات تدل أننا ذاهبون الى مشهد سيزداد تعقيدا على المستوى السياسي والأمني، ناهيك عن المستوى الإقتصادي كل ذلك وجائحة كورونا تزداد فتكا يوما بعد يوم وقرار المحكمة الدولية على الأبواب.
إذا ما الذي ينتظرنا؟
للجواب على هذا السؤال لا بد لنا من قراءة مندرجات ما بعد زيارة ماكرون، وما بدأ يُسفر عنها من تداعيات على مستوى السلطة التنفيذية والتشريعية والأمنية وقضائية، من إستقالات تكر سبحتها، وتعاطي أمني خجول في احتواء أعمال الشغب وقضاء مربك في التعاطي مع الحدث. وفي موازاة ذلك يبدو كأن ثمة توافق مسبق، على أنه لا بد من إعادة إنتاج السلطة التقليدية مجددا برؤوسها المعروفة وأن إدارة حركة المساعدات يجب أن تكون بيدها، وأن أي حل يجنب مرارة الصدام الداخلي، لا بد من أن يمر عبر صيغة حكومة وحدة وطنية كما اقترحها الرئيس الفرنسي، وأن هذا الأمر لن يعترض عليه الحكم التقليدي في لبنان، بل هو مطلب واضح لكل الأطراف بمن فيهم حزب الله، وجل ما في الأمر أن تسقط هذه الحكومة فحسب، ويعاد التوازن إلى المشهد السياسي في لبنان، من دون الإلتفات إلى أدنى مستوى من التغيير، أو محاربة الفساد أو النيل من رموزه، وما مشهد الشغب الذي نشهده يوميا ما هو الا للتغطية على كل ما من شأنه أن يفضح هؤلاء المتاجرين بالوطن، ومحاولة لاستدراج الشارع الآخر، حتى إذا وقعت واقعة ٧ أيار جديدة، باعتقادهم ان المجتمع الدولي سيتدخل وتكون مناسبة لتصفية الحساب وهو شعار رفع مؤخرا.
واذا فشل هذا المخطط سنكون بطبيعة الأمر امام إعادة إنتاج السلطة التقليدية تساهم في هندسة الواقع الداخلي على حساب حقوق الناس، بحجة الإستقرار واحتواء الكوارث، فحكومة وحدة وطنية ستكون وظيفتها إيجاد ارضية متماسكة بإنتظار ما ستسفر عنه الإنتخابات الأميركية ورؤية الإدارة الجديدة لعالم متعايش مع الكورونا وأثقالها الإقتصادية، والتحضير لإتفاقيات إقليمية جديدة، مما لا شك فيه سيشكل الميدان أحد أهم نتائجها، والميدان اللبناني إحدى مختبراتها الجاهزة.
إن البارومتر الأساس الذي يمكنه كشف المسار المقبل سلبا أم إيجابا، هو طبيعة ونوع وحجم حكم المحكمة الدولية، فإذا جاء الحكم قاسيا بمعنى نيله من رموز المقاومة مباشرة، فهذا سيعني أننا في صدد صدام لا يعرف حجمه خارحيا أم داخليا، وإذا جاء الحكم مخففا باتهام من سبق اتهامهم، معنى ذلك أن بدعة الإستقرار المطلوبة قبل موعد الإنتخابات تم التوافق عليها. وسنكون أمام حكومة ماكرون وهي ستسمى كذلك. وبين الإحتمالين حرب محتملة
ربما تقع بين مرحلتين، مرحلة ما بعد قرار المحكمة ومرحلة ما قبل الإنتخابات الأميركية، ولا ننسى عودة تقاسم الأدوار والنفوذ بين أميركا وفرنسا درءا للإندفاعة باتجاه الشرق، ويبدو أن ماكرون اقنع ترامب بأهمية الإستثمار في المرفأ المدمر واستعداده للتنازل عن بلوك رقم ٩ وأن عليه الإتصال بالرئيس عون من أجل عودة أميركية محصنة.
نحن هنا نقرأ في الوقائع، وثمة من يراقب ويقرأ في كتاب أخذه بيمينه وكلمة الفصل تبقى عنده في رحلته الطويلة جدا، باتجاه ما يريد وما يجب أن يكون. وهو يحمل أثقالا كبرى، وزادا قليلا وصبرا عظيما، لكن مع بأس شديد واستعداد لما هو آت.
لكن حذار أن يسبقنا ما بقي من أحداث.؟

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع