آخر الأخبار

الهاوية الأمريكية السحيقة

news

محمد حسن سعد
على ما الاستهجان والاستغراب والدهشة والذهول والنظر لما حصل في واشنطن اليوم وكأنه غريباً عن روما الأمريكية، ما حصل في واشنطن اليوم يحصل كل يوم في الولايات المتحدة الأمريكية من أقصاها الى أقصاها، منذ اربعة سنوات، وجائحة ترامب المدمرة تدمر وتخرب وتعبث بحياة الأمريكيين وتضعهم في قلب جنون حلبات المصارعة التي يعشقها ترامب ويتخذ من اسسها وقوانييها العنيفة والعبثية مبادىء لسياساته في الداخل الأمريكي وفي جهات العالم الاربع.
كان عليكم ان لا تتفاجاوا من ما حصل في واشنطن، الم تخبروكم بذلك كل من ليلى عبد اللطيف وميشال حايك وربع المنجمين الذين يسترسلون في توصيفاتهم وشعوذتهم المعهودة، حيث يتعالى غرابهم ناشراً الويل والثبور وعظائم الأمور، فمثل هؤلاء يوجد هنا في واشنطن زمرة المنجمين يربضون بجوار ترامب في البيت الابيض يشعوذن، وما بالكم بهذا المجنون أبو ايفانكا الذي صدق نفسه أنه من عالم لا يرقى له بشرً، عالم ترامب لا يشبه عالمكم انه عالم الشياطيين التي تعمل على افساد كل شيء على الارض وفي السماء، وان استطاع أيضاً أفساد ما تحت الارض، اولئك الذين قتلهم ترامب بدم بارد يوم استهان بجائحة كورونا التي استهانت به، وأسقطته ذليلاً في الانتخابات الأمريكية، وما فوق السماء ليحجب عن أمريكا الشمس والقمر وغيث السماء معيداً احياء تلك الاكذوبة والحيلة الشريرة الشهيرة التي مارسها كريستوف كولومبوس على سكان أمريكا الاصليين، على رجاء ان يتوسل الأمريكييون ترامب الصفح عنهم متوسلين إليه أن يسامحهم منزلاً عليهم الرحمة، اذ ثمة تماثلاً كاملاً بين الأيام الأخيرة لدونالد ترامب في البيت الأبيض والأيام الأخيرة للملك لير في البلاط الانكليزي، شهوة حب السلطة وشبقها انتهى ببطل مسرحية وليم شكسبير إلى تحطيم وتهشيم بلاده وكذلك الى تحطيم عائلته وفق مقال في الواشنطن بوست، اليس هذا ما يحصل هنا في واشنطن، لذا انتظروا الكاتب والمخرج الامريكي الشهير مايكل مور في فيلمه الجديد عن ترامب الذي هشم أمريكا وحطم صورتها، كما فعل “ابطال” الحزب الجمهوري على المسرح العالمي من كابول إلى العراق مرورا بكل حواضر العرب والعجم، وحتى اولئك الذين يجاورون أمريكا بأطلسها الذين يكتفون بكتابة بيانات الإدانة والشجب والإستنكار، إنها أوروبا أشد العرائس جحودا قبحها الله. كان كافياً لتدركوا حجم الخطر الذي تتعرض له الولايات المتحدة ان تسمعوا مراسلة قناة ABC الأمريكية في واشنطن وهي تبدأ رسالتها في البث المباشر بالقول: “انا لست في بغداد ولا كابول ولا أي مكان آخر انا في واشنطن”، عبارة بليغة تختصر المشهد الرهيب الذي اجتاح واشنطن.
على طريقة نيرون عدو الشعب وابن اخته كاليجولا اشهر طغاة الامبراطورية الرومانية، وتيموجين (جنكيز خان) الملقب بقاهر العالم، وعيدي أمين دادا الملقب باخر ملوك اسكتلندا، وبوسكا إمبراطور جمهورية افريقيا الوسطى الذي كان مريض بجنون العظمة فنصب نفسه رئيساً ووزيراً لكل الوزارات، يسير ترامب ومعه صبي مكتبه (Office Boy) جاريد كوشنير الغلام معشوق غلمان الجزيرة العربية حيث تستوطن ممالك وإمارات الاستبداد والطغيان والقتل والدم والجنس والغانيات، حيث أرتفعت أصنام العزة واللات ومناة وكبير الآلهة هبل، فما الضير في ان تصبح امريكا على شاكلة ذلك، أهلاً بالملكية وتباً للجمهورية، وسحقا للآباء المؤسسين والدستور ولكل المجتمعين في مبنى الكابيتول هيل الذي تحول مرتع للعصابات التي شهدت ازدهاراً وانتشاراً في عهد ترامب، ومعهم نائبه مايك بنس الجبان الذي يفتقد للشجاعة في ان يكون شاهد زور وفق تعبير ترامب، كانه لم يكفي بنس ان يكون شاهد زور على مدار الاربع سنوات المصائب والمحن والكوارث والدجل والكذب والنفاق، هذا ما سعى له ترامب اليوم في واشنطن، فلما لا يعلو الأمريكييون هبل ترامب ويقدمون له الاضاحي والذبائح قرباناً له واسترضائاً لجلالته، وينصوبونه ملك الملوك وهو الذي اخبر القاصي والداني بأنه يتحدر من سلالة “هوهنزولرن” الملكية الألمانية والتي أنتجت عدداً من ملوك بروسيا، ومن أباطرة ألمانيا، وهو الذي يمني النفس بان تصدر القرارات والتشريعات بلغة سمجة ثقيلة قبيحة بغيضة تبدأ بعبارة نحن الملك ترامب أمرنا بما هو آت.
في معرض وصفه للايام الأخيرة من ولاية ترامب قال الرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية (CFR) لليسلي غليب: “كان يفترض أن يتحول الرئيس إلى بطة عرجاء فور أن أقفلت صناديق الإقتراع، لكنه راح يتصرف كالنسر الذي يجثم في أعلى الجبل، الان، بعدما انفضّ عنه حتى مايك بنس، بدأ يتدحرج الى القاع، قريباً تتناهى اليكم قرقعة عظامه وهي تتحطم”، لكن مهلا ليسلي غليب ماذا اذا صحى الأمريكييون في العشرين من كانون الثاني ولم يجدوا لهم موطىء قدم في تلك المقبرة التي سيخلفها ترامب؟

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع