آخر الأخبار

المقاومة جعلت المستحيل ممكنا، والمستحيل اللبناني ليس استثناء

news

تعرف المقاومة حق المعرفة ان الدولة اللبنانية قاصرة ومقصرة، عن تقديم الحلول لازمات يعيشها المواطن اللبناني واهمها الازمة المعيشية والاقتصادية، وتعرف الاسباب جيدا التي تقف وراء هذا القصور والتقصير القاتلين.

ولهذا السبب، ادركت المقاومة باكرا ان تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني ارتكز فحسب، على ارادة ابنائه، وان الاعتماد على الدولة للقيام بالمهمة كان ولم يزل شبه مستحيل. اولا لان النظام اللبناني مرتهن لدى قوى خارجية، راعية للكيان. وثانيا ليس لدى رجال النظام اي رغبة في قتال العدو. وثالثا لان المجتمع اللبناني غير موحد حيال هذا الامر. لذلك لم تنتظر المقاومة لا الدولة ولا المجتمع الدولي ولا الاجماع اللبناني، فقامت بما يمليه عليها واجبها الوطني والاخلاقي والانساني والشرعي، فحصدت الانتصارات التي حمت لبنان واعادت له كرامته وسيادته.

هذه التجربة كانت وما زالت رائدة يحتذى بها، واثبتت نجاعتها بشكل منقطع النظير، ودلت على ان المقاومة العسكرية كان الخيار الاوحد، الذي يضع حدا للاحتلال، وليست القرارات الولية ونظرية قوة لبنان بضعفه، فضلا عن حفلة العلاقات الدولية.

اليوم يواجه لبنان حربا استكمالية للحروب التي تشنها الادارة الاميركية والكيان الغاصب والانظمة الرجعية العربية، بهدف واحد، وهو القضاء على المقاومة في لبنان والمنطقة وكسر ارادتها، عبر الخنق الاقتصادي، والعقوبات المالية، ومحاولة تجويع الشعب عامة وبيئة المقاومة خاصة، وتأليب هذه البيئة على عنصر القوة المتمثل في المقاومة، خصوصا بعدما اضيف “قانون قيصر” الى سلسلة القوانين التي سنها الكونغرس الاميركي، ضد محور المقاومة الممتد على مساحة الاقليم ككل.

العبرة في الموضوع، ان بامكان المقاومة القيام بالمبادرة نفسها بهدف انقاذ لبنان من أزماته، وعدم الاعتماد على مبادرات الدولة، التي تتخبط في مأزقها الناجم عن بنية النظام المتعفنة والضعيفة والمحاصصة الطائفية المرذولة. فلو اتكلت المقاومة على الدولة لتحرير الارض لكان لبنان ما زال محتلا لغاية اليوم ويقبع في حضن العدو وهو ما يعرفه المنصف من اللبنانيين.

لذلك لا يمكن للمقاومة ان تبقى مكتوفة الأيدي حيال ما يجري، ولا يمكن تبرير الامر على ان هذا شأن مختلف، وانه يحتاج الى توافق طائفي واجماع وطني من المستحيل ان يتحققا. فالخطوة بالاتجاه الصح لا تحتمل التأخير مهما كان الثمن، خصوصا ان هناك مؤامرة كبرى يتعرض لها الوطن، لالحاقه بمنظومة العار والخيانة وهذا يتطلب تصفية المقاومة، وثمة من يشكل في الداخل راس حربة لهذا المشروع التدميري. وبالتالي فالمبادرة هنا مطلوبة، لانقاذ البلد من عدوان لا يقل شأنا عن الإحتلال، وثمة خطط يجب ان توضع بالتصرف سريعا، من اجل تأمين مقومات الصمود المعنوي والمادي، وتوفير عوامل الصمود هذه، وعلى المستويات كافة، فدور المقاومة يجب ان يكون فاعلا ومؤثرا في غياب الدولة وتقاعسها عن القيام بواجباتها، وتقديم النموذج الرائع في خدمة وصيانة مجتمعها، كما فعلت في مواجهة اعداء لبنان، فالخطوات يجب ان تكون جريئة كما عودتنا، ليس في تأمين وسائل العيش فحسب، بل تكثيف جهودها في نظم الحياة الاقتصادية والمعيشية ومكافحة الاستغلال والابتزاز على هذه الصعد.

صحيح ان هذا يحتاج الى مقومات وامكانيات ضخمة، لكن ثقة الناس بالمقاومة كبيرة في قدرتها على اجتراح الحلول، ولطالما فعلت ذلك في اصعب الظروف واقواها، وتمكنت من الانتصار. يؤمن الناس ان المقاومة تمتلك عصا سحرية، ولا يمكن لومهم على هذا الايمان الذي تكرس واقعا من خلال التجربة، عندما حولت المستحيل الى ممكن،  وهذه العصا تتمثل بإرادة صلبة وقيادة حكيمة وبيئة مستعدة للتضحية الى ابعد حدود، فضلا عن البصيرة والرؤية السديدة. وان من يمتلك هذه القيم من المستحيل ان يهزم، بل من المستحيل الا ينتصر في اي معركة يخوضها، حتى لو كانت معركة استباقية تحافظ على ما تبقى من مكونات دولة وشعب.

المقاومة في المحصلة لا يتجزأ دورها، لان دورها متكامل لا يحتاج الى اذن احد او توافق حتى تفعل الصواب. وهي ستفعله عاجلا ام آجلا، فالمستحيل اللبناني ليس استثناء، فلننتظر مع قليل من الصبر.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع