آخر الأخبار

المشهد الأمريكي من ال Basement

news

محمد حسن سعد
حين انتهى الآباء المؤسسون من صياغة دستور الولايات المتحدة، استشعر توماس جيفرسون دبيب الملائكة بين الكلمات، لكنه اليوم لو اطل مجددا فإنه سيرى الشياطين والابالسة حلوا مكان الملائكة. الصورة اليوم يمكن اختصارها بالتالي: انقسامات حادة وجذرية وخطيرة تنذر بموجات عنف عواقبها وخيمة، اتهامات متبادلة، خطابات كراهية متصاعدة، مواقف متصلبة متطرفة، تسلح بمعدلات مرتفعة، استطلاعات للرأي من هب ودب، راسموسن تشير إلى أن 72% من الامريكيين يعتقدون بأن هناك عنف سياسي داخل الولايات المتحدة وهذا مبعث قلق كبير لهم، فيما 62% منهم يقولون ان ذلك سيؤثر على تصويتهم، الحزب الديمقراطي يدعم مجموعة حياة السود مهمة، ومجموعة مناهضي الفاشية، هيدز ريتشاردسون من كلية بوسطن تقول ان أمريكا تبدو مشابهة بشكل مخيف للفترة التي سبقت الحرب الاهلية، كما لاحظ كيث ماينز الذي عمل سابقا في وزارة الخارجية علامات مشؤومة تتجلى في العداوة الشديدة بين الديمقراطيبن والجمهوريين، صحيح ان الخلاف في السياسة بينهما امر معتاد، لكن الأمر في وقتنا الراهن ليس كذلك، فالظاهر ان كلا الجهتين يشيطن الاخر، ودلالة ذلك انعدام اللغة المهذبة في خطابهما، سيادة ثقافة الالغاء، ترامب وصف كاملا هاريس بالمصيبة، المرشحة الجمهورية مارجوري تايلور تهاجم نانسي بيلوسي وتصفها باقذع العبارات وأكثرها بذائة والانكى ان الذين يستمعون لها يصفقون لها بحماسة، ترامب يبرع في شيطنة معارضيه، فيما بيلوسي تصفه بانه عدو الشعب، وتمزق خطابه في الكونغرس على مرأى أعضائه، وامام عدسات الكاميرات، الشارع منقسم وتتصدره احتجاجات تتنازعه حركتان، الأولى black lives matter وهي مناهضة للعنصرية، والثانية blue lives matter وهي عنصرية، يتواجه الشارعان وتصل الأمور إلى تبادل إطلاق النار والاتهامات بالتامر والتخوين، وكلا الطرفين يقول اته سيهزم الاخر ويسحقه، ويعدان العدة لذلك تسليحا وتعبئة، أمريكا منقسمة وفق لصحيفة الغارديان، وترامب شكل أمته الخاصة، فهو بارع في أحداث الانقسام والفرقة تعلو خطابه عبارات ومصطلحات “نحن وهم” يشجع على العنف (يكفي ان تنظروا إلى مجموعة proud boys على سبيل المثال لا الحصر لتكونوا صورة عن المجموعات التي تشجع على العنف)، ويردد انه لن يقبل الهزيمة، وهو الذي اذل الولايات المتحدة بجبروتها وقوتها في معركتها في مواجهة جائحة كورونا، وتعامل معها ولا يزال بخفة كبيرة وعناد غير مسبوق رغم نصائح المختصين الذين يعتد بمعرفته وخبراتهم، لقد اضاعت ادارة ترامب وقتا ثمينا في تهيئة البلاد للتعامل مع جائحة كانت كل التقارير والوقائع تؤكد انها قادمة لا محالة، حتى أن ترامب في عز الجائحة وبدلا ان يوحد الأمريكيين خلفه للتصدي لها، ذهب اكثر اكثر في امعانه في قسمتهم وزيادة الشرخ فيما بينهم، بالمناسبة كانت صحيفة نيويورك تايمز توقعت ان تجهز جائحة كورونا على ترامب اذا ما ناهز عدد الضحايا المائة الف (العدد تجاوز المائتي الف)، فيما ذهبت السناتور اليزابيت وارن إلى القول إن موتى كورونا سيخرجون من قبورهم للتصويت ضد المرشح الجمهوري، ينبغي أن يرحل ترامب لان أمريكا على فوهة بركان، ويذهب بن سميث الكاتب في صحيفة نيويورك تايمز إلى حد القول ان الديمقراطيبن يفكرون بالانفصال والحرب الأهلية المحتملة، وهم يتحضرون لانتخابات متنازع عليها طويلا ويفترضون سيناريوهات لهذا المشهد المنقسم، والسيناريو المتوقع هو 1️⃣مزاعم تزوير البريد في الاقتراع، 2️⃣عدم تأكد نتائج الانتخابات لاسابيع3️⃣بايدن يفوز بالتصويت الشعبي4️⃣ترامب يفوز بتصويت المجمع الانتخابي5️⃣الساحل الغربي يرفض التنازل ويهدد بالانفصال6️⃣يتدخل الجيش7️⃣بايدن يرفض التنازل8️⃣مجلس النواب يعين بايدن رئيساً9️⃣مجلس الشيوخ يعين ترامب🔟الشارع يلتهب مجددا ويسوده العنف. عزرائيل دعني اقول لك أمرا في غاية الأهمية يكفي ان تزور البيت الأبيض عشية ظهور نتائج الانتخابات الأمريكية، لان ذلك وحده سيكون خلاصنا من جائحة أشد فتكا من جائحة كورونا.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع