آخر الأخبار

الحقدُ يقتلُ أهلَه

news

كتبت ليلى عماشا
والحقدُ أيضًا يُعرف بأهله.. دعونا من المحاولات الفاشلة لتجريد
المشاعر من أرضها، ولتجميل الكراهية أو تمويهها بألوان الفجيعة.. وعلى سبيل الواقعية، دعونا نقرّ بأنّه إن كان هناك من دور للتفجّع في إظهار هذا الكمّ من الحقد فهو حتمًا عاملٌ أدّى إلى إخراج السمّ الكامن خلف متاريس الكذب فكانت الفجيعة مناسبة لتنضح به بعض القلوب بدون حرج ولا حياء.
منذ اللحظة الأولى لانفجار المرفأ، عشنا سيناريو ما بعد اللحظة الأولى من اغتيال الحريري الأب عام ٢٠٠٥ في بيروت.. كرّرت جوقة الأميركيين في البلد الاستعراض نفسه وبأدق تفاصيله:
اتهام كاذب ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، بل ويجافي المنطق حدّ الاستخفاف بعقول الناس، تجييش الشارع ضد الجهة المتهمة زورًا، تفعيل الخطاب الطائفي والمذهبي والمناطقي، الاستفزاز المستمر ومحاولة استدراج بيئة المقاومة إلى مواجهة في الشارع.. وجميعها مرتبطة بالمصلحة الأميركية المباشرة، وبالتوجيه الأميركي الواضح المعالم والأهداف..
عمليًا، وبشكل لا يقبل الشك، تمّ تجنيد محطات التلفزة المختلفة لخدمة إثارة الفتنة ورفع مستوى الاستفزاز، سواء بتعمّد بثّ كلّ الإساءات “الشوارعية” أو بالبرامج السياسية ذات الإعداد المشبوه والمتقن.. وتمّ تشغيل واستثمار المرتزقة من “الإعلاميين” لتأدية دور رأس الحربة في الهجوم على المقاومة ومنظومتها وبيئتها، وبشكل شديد الوضوح من حيث التصويب المباشر.. الدور نفسه قامت به بعض الصحافة المكتوبة وبشكل فاضح، وما صورة المرأة التي ترتدي العباءة أمام ركام المرفأ والتي اعتمدتها إحدى الصحف كصورة مرفقة بالحديث عن “الإرهاب” إلا مثال بسيط عن الدور الذي تلعبه هذه الصحيفة وغيرها في سبيل تكريس هذا الحقد، وتوجيه “الرأي العام” ضدّ بيئة المقاومة، ولا مجال للشك بأن مَن يحاول تثبيت اتهام باطل يسعى لإخفاء المرتكب أو المرتكبين الفعليين. وهنا، بعيدًا عن ردّ الإتهام السياسي الظالم باتهام سياسي منطقي، يطرح السؤال نفسه: لماذا تصرّ هذه الجهات على خلق جوّ شعبي يصرّ على اتهام حزب الله منذ اللحظة الأولى للانفجار؟ وما الهدف من إعادة تكريس الأحقاد القديمة وتوجيهها واستثمارها إلى الحدّ الذي يجعل امرأة “مفجوعة” بموت قريبها في انفجار المرفأ تهدّد وتتوعّد بالإنتقام لدمه من سيد المقاومة!
وما هو الدور المباشر الذي تلعبه القوات اللبنانية وزعيمها المدان قضائيًا بتهم تتشكّل من أحقاد متفجّرة.. وما المطلوب من “إعلاميي” المؤسسات الأميركية والذي يجعلهم يستميتون في التحريض والإاستفزاز الذي يعكس خواء فكريًا وإفلاسًا على كلّ المستويات إلا المالية؟ ما الهدف من إعادة تأطير الحقد القديم على المقاومة وأهلها وتوضيبه سلاحًا استفزازيًا يستميت في استدعاء أي ردّ فعل؟ أسئلة كثيرة تقودنا إلى إجابة وحيدة وصريحة: يحاول الغرب بثّ الحياة في أشلاء مشروع بشير الجميّل، بعد أن أيقن أنّه مهزوم في مواجهة حزب الله بشكل مباشر، سواء عبر الأداة الصهيونية أو الأداة التكفيرية. يستخدم هذا الغرب الآن “خرطوشته” الأخيرة، أي أدواته في الداخل، والتي ما كفّ يومًا عن تغذيتها وتحريكها في سبيل تجهيزها ليوم يواجه بها حزب الله، رغم علمه وتوقّعه أنّها ستفشل بدورها، كما فعلت دائمًا، إلا أنّه يرى أن لا بأس بالمحاولة. بالمقابل، يصر حزب الله على عدم التجاوب مع محاولات جرّه لحرب أهلية، رغم علمه وعلمنا وعلم الجميع أنّه الأقوى على كل المستويات.
من هنا، سيبقى الحقد حريقًا يشتعل في صدور أهله حدّ احتراقهم فيه وودفعهم لكشف كل أوراقهم.. وسيفلسون في كلّ محاولة أكثر فأكثر، وفي النهاية سيتخلّى عنهم مشغلّهم ومستثمرهم ليس فقط بسبب فشلهم المتكرّر في تحقيق ما يريده منهم، بل لأنّهم سيتحولون إلى عبء عليه، وإلى ثقل لا يستطيع حمله ولا استثماره.. سينتهون حيث انتهى مشروعهم القديم المتجدّد، ويبقون ثلّة من حاقدين، تنتظر الكوارث كي تبث سمّها وتتلوّى!

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع