آخر الأخبار

الطائفية ام الشرور

news

بقلم الدكتورة تمارا الزين

لا احبذ الكلام في السياسة ولكن ما يحدث يعنينا جميعا، نحن الذين لم نعرف وطننا إلا مترنحاً أو مثكولا… ما الذي يحصل؟ ما هذه “الجماعات” اللبنانية التي تغرق في الاستفزازات دون أن تصب جام غضبها على أساس البلاء في وطننا وهو “الطائفية”؟ لا بل وتستشرس أكثر لمذهبة أي حراك بهدف تحصيل نفوذ ومكاسب سلطوية!

للأسف كل الأحداث الكبيرة في لبنان كانت تنتهي بتعديل موازين القوى الطائفية في الحكم بينما المطلوب، منذ إنشاء الكيان اللبناني، نسف النظام الطائفي والامتيازات الوهمية للطوائف والذهاب نحو دولة مؤسسات لا دولة محاصصات تحدد فيها حقوق المواطن سلفا وفقا لمذهبه…

من يريد حقوقه كاملة عليه ان يطالب بنظام ديموقراطي حقيقي لا طائفي بعيدا عن سماجة “التوافقي” الذي وجد بالأصل كي يشرك الجميع في الحكم (في المصطلحات اللبنانية كلمة “الجميع” تعني الطوائف والملل)، وانحرف ليصبح مسرحاً للتناحر ولتدهور العمل السياسي البناء ولاحتضان الفساد ضمن كل طائفة!

من يريد أن يعيش في وطن ودولة عليه ان يطالب بأنظمة انتخابية لا طائفية… كل حديث عن انتخابات مبكرة وفق القانون “المسخ” الحالي هو تمهيد لإعادة تدوير نظامنا الطائفي العقيم ولو بوجوه مختلفة أو لإنتاج طبقة سياسية جديدة انتهازية متسلقة خوف الناس وهواجسهم الطائفية. فبدل أن تطالبوا بإسقاط أشخاص او بحكم عسكري او بالانتداب الفرنسي، طالبوا مثلا بنظام حكم شبيه بالفرنسي، الذي برغم شوائبه، يضمن على الأقل انتظام العمل المؤسساتي داخل دوائر الحكم، والأهم انه لا يعطي اي مسوغ للتملص من المسؤولية.

لنا الحق في ان نحلم مثلا بنواب ننتخبهم خارج القيد الطائفي، وعندها فقط سيمثلنا نواب شرعيون… ولما لا نذهب ابعد من ذلك ليصار الى انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من قبل الشعب؟ وليشكلوا عندها حكومات متجانسة فعالة لا هجينة كالتي عرفناها منذ دهور والتي أثبتت عجزها في كل شيء ما عدا توليد الأزمات. وليكن في كل الأحوال مجلس النواب مكرسا لعمله التشريعي ومراقبة أداء الحكومة فقط لا غير. وعلى اللبنانيين ان يستوعبوا ان النائب هو نائب عن الأمة- كل الأمة، وليس خزمتشيا تنحصر مهامه بتبرير وتمرير الصفقات…
مع هكذا نظام جديد، ليحكم من يحكم وليعارض من هم خارج الحكم، لا كما يحصل اليوم “إجر بالبور وإجر بالفلاحة” بحجة ما يسمى “وحدة وطنية”، “ميثاقية”، “توافقية”، وكلها مفردات تدور في فلك “التمثيل الطائفي” وتتيح التهرب من المسؤوليات.

أكثير علينا أن نحلم؟ سمّوا هذا التغيير عقدا أو ميثاقا أو دستورا جديدا، سموه ما شئتم شرط أن يكون مضمونه إلغاء الطائفية على كل المستويات السياسية والمؤسساتية. فهذه المرة، اذا لم نصل لتغيير جذري نكون قد أضعنا آخر فرصة لبناء دولة حقيقية وسننتظر بضع سنوات قبل أن ندخل في استنزاف آخر. فأكثر ما نخشاه ان تكون مشهدية تعليق المشانق دليلا على أن من نصبوا انفسهم ثوارا يريدون فقط شيطنة الأفراد ولا يطمحون للمس بأصل معضلتنا وأم الشرور: “الطائفية”!

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع