آخر الأخبار

الصيغة اللبنانية ستسقط وتدفن الى الابد

news

من يتحسّس واقع المتغيرات في لبنان والمنطقة يدرك تماما، ان وجه الدولة في لبنان، منذ قرن في طريقه الى ان يتغير تماما، وربما الى المئة عام المقبل.

ووجه هذا التغيير تقوده اليوم تحولات كبرى، اثّرت بها  النخبة الشيعيسية، المتمثلة بحزب الله وقبلها حركة أمل، وما ساهم باندفاعتها الكبرى، انتصار الثورة الاسلامية في ايران، الذي مثّل الخط الفاصل بين زمنين، زمن الانزواء وزمن الصعود، وما رافقه من احداث كبرى، كان لها الاثر اللافت في بلورة هذه النهضة، في اتجاهات جذرية عدة، قلبت المشهد السياسي في لبنان والمنطقة.

انه تحول تقوده ارادة القوّة الجديدة، فرضت نفسها على مدى أكثر من اربعين عاما، ودفعت في اثرها وما تزال اثمانا باهظة، من الدم والصبر والمثابرة والثقة والطموح وارادة العارف لما يريد. ولم يبق امام المكونات اللبنانية الاخرى وسائر القوى في المنطقة والعالم، الا الاعتراف بهذه المتغيرات، انطلاقا مما يفرضه عليها منطق الواقعية السياسية، وان عليها ان تدرك، انها لم تستطع قبلا، ولن تستطيع حاضرا او مستقبلا، ايقاف هذه الاندفاعة مهما فعلت، فالامر يشبه الحتميات التي تفرضها صيرورة التاريخ وفق مذهب الديالكتيك.

فلا شيء يدعو للاستهجان والاستغراب، لما دعا اليه المفتي الجعفري الممتاز الشيخ احمد قبلان في لحظة سياسية عصيبة من تاريخ لبنان، وربما يفهم احينا، ردود الفعل لدى شريحة من اللبنانيين على ما قاله، وفقا لحساباتهم وتحسسهم بزوال الشمس القديمة، عن كيان  فصّل على مقاسهم. فما نطق به قبلان ليس جديدا فهو خطاب املته سيرورة وصيرورة مجرى التطورات السياسية في تاريخ لبنان السياسي الحديث، بل قل في تاريخ المنطقة ككل. وهو ان اتى، ففي سياق رد على وقاحة حلم بعض الفئات اللبنانية، باعادة احياء الفيديرالية والتقسيم، على اساس طائفي وثقافي وديموغرافي، وهي دعوات بالمناسبة، قديمة تتماهى مع مخطط الكيان الصهيوني والاستعمار قديما وحديثا.

ان ما ادلى به المفتي قبلان بضرورة اسقاط الصيغة التي قامت على ثنائية الحكم مطلع اربعينات القرن الماضي، باتت حاسمة، لا تقبل الجدل، بل ان كل ما تراكم بعد هذه الثنائية مرورا باتفاق الطائف، وصولا الى ما نحن عليه اليوم، صار بحكم المنتهي، وهو ينتظر اللحظة الحاسمة لدفنه الى الابد.

فصعود وتألق نجم الشيعية السياسية المعاصرة في لبنان والمنطقة بارادة وادارة ايران وحزب الله، فرض نفسه على مجمل المشهد السياسي، مذ خاض هذا المكون عبر مقاومته، نضالا مريرا ولا يزال، لاثبات حيويته وحضوره كمشارك اساسي في صنع الاحداث والانتصارات، على مدى تاريخ طويل، من الصراعات والمنافسات المحمومة، وبالتالي حجز مقعد متقدم له، في معادلة تركيبة النظام تمهيدا لاسقاطها.

لقد برهنت التجارب المتدافعة، على ان اهم عامل استثمار ادى الى هذه النتيحة الإبتدائية المهمة، هو مقاومة الاحتلال الصهيوني، لا بل والانتصار عليه في الميادين حيث فرضت المواجهة، وعبره اسقاط المشروع الفئوي والتقسيمي للبلد.

لقد اثبتت المكون الشيعي السياسي الاساسي المتمثل بحزب الله والمكون الاخر في معادلة الثنائي مجددا، وعند كل استحقاق، قدرته وامكانياته على التاثير في الواقع السياسي في لبنان، الامر الذي سيؤسس الى مستقبل، تكون فيه الجماعة قادرة على فرض ارادة التغيير، بما يتوافق ليس مع طموحاتها فحسب بل مع طموح كل لبناني في الوصول الى دولة حديثة يسود فيها العدالة والقانون والنظام.

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع