آخر الأخبار

اذا فاز دونــالــد تــرامــب

news

نبيه البرجي / الديار
اذا قضت المحكمة العليا بفوز دونالد ترامب، هل تنفجر أميركا؟!

منذ البداية، كان يستشعر امكانية سقوطه في صناديق الاقتراع. التغريدات كانت تتلاحق حول احتمالات التزوير قبل أشهر من الثلاثاء الكبير، كما لو أننا في بلاد بيدل بوكاسا الذي كان يأكل الأطفال، لا في بلاد ما بعد التكنولوجيا. ربما بلاد ما بعد الزمن…

ومنذ البداية خطط لاثارة كل ذلك الضجيج حول النتائج لاعتقاده أن من شأن ذلك تفكيك جو بايدن قطعة قطعة قبل أن تصل المسألة الى المحكمة العليا. من هنا كان اصراره على تعيين صديقته ايمي كوني باريت عضواً في المحكمة، وهذا ما أقره مجلس الشيوخ في 27 تشرين الأول، أي قبل اقل من أسبوع على موعد الانتخابات، الأمر المناقض للأصول وللأعراف.

الآن يقول جيفري غولدبرغ، رئيس تحرير مجلة «اطلنطيك»، «لسوف يجعل وجود بايدن في البيت الأبيض أشبه ما يكون بالوجود في جهنم». لن يتوقف عن الضغط في تلة الكابيتول، كما في الشارع، من أجل ارغامه على الاستقالة أو على… الموت!

النصف غبي والنصف عبقري. لم تشهد الولايات المتحدة نظيراً له في استقطاب القاعدة وان من لون معين. كثافة البعد النرجسي في شخصيته تجعله ظاهرة فرويدية، لكنه الظاهرة السياسية أيضاً. الرجل له نظرته الايديولوجية الى «الجمهورية الثانية» في بلاده.

لا يقرأ باعتبار أن الثقافة تزيد الكائن البشري تعقيداً، وتحد من القدرة على القيادة، لكنه أفتتن بالمقابلات التلفزيونية مع صمويل هانتنغتون، صاحب نظرية «صدام الحضارات»، الذي حذّر من الاضمحلال التدريجي للجنس الأبيض في أميركا. من هنا يبدأ الانهيار…

لهذا بالذات كانت حملته ضد الهجرة والمهجرين. بعبارات فظة قال انه يريد «مهاجرين من بلدان مثل النرويج لا من بلدان المجاري القذرة». الكلام أثار سخط الملونين الموجودين في وادي السيليكون، كما هم موجودون في كاب كانافيرال (مركز اطلاق الأقمار الصناعية)، مثلما هم موجودون في الحانات والمواخير.

باراك أوباما الذي أدار العملية الانتخابية من المقاعد الخلفية، كما في استراتيجيته حول العالم، عرف كيف يقود التعبئة الى أقصى الحدود ضد المرشح الجمهوري…

اذا بقي في البيت الأبيض، لا بد أن يطلق الكلام الذي يثير الدوار في أرجاء الدنيا. أميركا أمام سلسلة طويلة من الأهوال. الديمقراطية شاخت، ولا مناص من الانتقال الى الديكتاتورية. لا مجال هنا للقديس فرنسيس، ولا للمهاتما غاندي. أكثرمن ضروري أن يكون يوليوس قيصر في البيت الأبيض، ومن دون ضوابط سياسية أو دستورية.

أبعد من ذلك، وكما ألمح كبير مستشاريه السابق ستيف بانون، الرئيس الأميركي الذي تمنى، في بدلية الأمر، أن تزيل الكورونا الصينيين من الوجود، يرى استباق يقظة التنين، وقبل أن يبتلع الكرة الأرضية، باللجوء الى القوة لاعادة الصين ألف عام الى الوراء.

في اعتقاده أن الساعة النووية دقت. واذا كانت مادلين أولبرايت، والتي طالما أصغى اليها هي وهنري كيسنجر، قد قالت ان الجيش الأميركي وجد ليكون في الخنادق لا ليتمثل بنافخي القرب الاسكتلنديين، يتساءل ترامب ما اذا كانت الصواريخ النووية قد صنعت لتوضع مثل البراميل الفارغة في الأقبية.

لن يكون هناك لا كيم جونغ ـ أون ولا آية الله خميني. لا مناص من قيام «اسرائيل الكبرى»، كي لا يبقى العرب عالة ايديولوجية، وعالة حضارية، في هذا القرن. اذاً، على قهقهات يهوه أن تلعلع في أرجاء الشرق الأوسط، وربما على امتداد الكوكب…

لا يكفي أن تقول نانسي بيلوسي ان دونالد ترامب سيذوب، عاجلاً أم آجلاً، مثل رجل الثلج (Le bonhomme de neige).

باتقان، وبتدخل مباشر من باراك أوباما، اختار جون بايدن فريق عمله. كوكتيل من الثقافات والاتنيات (والأدمغة) لكي يضع، بالدرجة الأولى، الاستراتيجية الخاصة بـ «اعادة الشمبانزي الى القفص»!

أترك تعليق

لن يتم مشاركة بريدك الإلكتروني مع اي جهة أخرى - الرجاء مراجعة سياسة الخصوصية للموقع